المقالات

خالد ابوشيبة جميل يكتب… ترسو ( البلاد المطرية) ❗

خالد ابوشيبة جميل يكتب

 

ترسو ( البلاد المطرية) ❗

استرعت انتباهي دعوة حاكم إقليم دارفور السيد مناوي لشباب الثورة الذين ظلو يعبرون عن حالة الرفض لسياسات الحكومة الانتقالية منذ سقوط الطاغية البشير بتتريس الشوارع والازقة وتعطيل الأشغال وحركة الناس — فكانت دعوة مناوي حاضرة للشباب للكف عن هذا العمل الهمجي الذي لا راجع منه سوى تأزيم الوضع الاقتصادي عما عليه الآن من سوء وتربص من أعداء الثورة وخصوصا الكيزان — ونادي مناوي الشباب في مطلع تفسير حديثه علي ما اعتقد الاستعانة بدلا عن تشييد التروس في الشوارع لأجل إصلاح الحال – بتتريس الحواشات أو مايسمى ب البلدات المطرية لزيادة الإنتاج والإنتاجية وإصلاح الوضع الاقتصادي الي الاحسن بتصدير الحصاد الوفير الي الخارج والذي ينعكس إيجابا علي معيشة الناس عامة ❗
ومعروف لدي المزارعين في مناطق جنوب النيل الأزرق وولاية سنار انهم يقومون بعمليات تتريس البلدات المطرية منذ منتصف شهر أبريل لحبس المياه المطرية أثناء موسم الأمطار و للاستفادة منها عندما تطول فترة قلة الأمطار لأكثر من أسبوعين عن الحواشة فتتعرض للعطش ولكنها في حالة وجود التروس العالية تتحمل قلة ( المياه ) بفضل هذه التروس فيضمن المزارع إنتاجية عالية تصبح حديث أهل القرية والقرى المجاورة ❗
وما لا يعرفه مناوي أن شباب الفيس بوك والواتس لم يرو البلدات أو الحواشات التي يعتمد أصحابها علي ريها ب المياه المطرية وهى للذكرى من التحضيرات الزراعية التي كان يقوم بها المزارعون وخصوصا الآباء والأجداد كبار السن بحرص شديد لزيادة إنتاجية الفدان الواحد❗
وأبي عليه رحمة الله الأستاذ محمد علي يوسف جميل كان يواظب علي زراعة بلاده بقرية حلة الضو القمبيلا كل موسم خريف ومع أنه كان معلما بمدارس الابتدائية بودالعباس شرق سنار إلا أنه يواظب علي الزراعة المطرية كل موسم ويقوم بتترييس بلاده وكان يستخدم ( السلوكة ) للزراعة عند زيادة الأمطار
وبكل تأكيد قد شهد هذه التحضيرات الزراعية لبناء التروس بآلة ( الكوريك ) معظم مواليد الستينات والسبعيينات وانحسرت هذه العادة بعد مجئ ثورة الهلاك اللاوطني والتي عمدت التخلص من الزراعة والثروة الحيوانية لافقار الشعب وسوقه الي التبعية عن طريق الجوع والإذلال
وأيضا مالا يعرفه مناوي لأنه ظل يعيش من دولة الي دولة أن كافة التحضيرات الزراعية الشاقة في السودان تمتهنها النساء والزوجات الأرامل والشباب يتسكعون في أماكن الجبنات والقهاوي ودخان الشيشة

ونسأل الله ان يصلح الحال

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى