المقالات

خالد عوض عبدالله المحامي: الصابونابي.. قرية أنارتها الكرامة بعد أن أطفأتها الدولة

متابعات | تسامح نيوز 

خالد عوض عبدالله المحامي: الصابونابي.. قرية أنارتها الكرامة بعد أن أطفأتها الدولة

خالد عوض عبدالله

 

إنها ليست حكاية محوّل كهربائي إحترق ، بل مأساة وملاهاة وطن إحترقت فيه مؤسسات الدولة ، وغابت فيه المسؤولية ، وبقي فيه الامل يشتعل على أيدي الفقراء ، وطن صار فيه الطريق الى الضوء او قل الى الكهرباء يمر عبر الكرامة لا عبر الوزارة !!! .

خالد عوض عبدالله المحامي: الصابونابي.. قرية أنارتها الكرامة بعد أن أطفأتها الدولة
نقابة الصحفيين

الصابونابي قرية ترقد في أمان ربها ، تتوسد الضفة الغربية للنيل الأزق ، جنوب شرق مثلث حمدي الشهير ، إحترق فيها المحوّل لكهربائي ذات مساء خريف كئيب ، فغرقت القرية في ظلام طويل ، ظلام لم يكن فقط غياب الضوء ، بل كان غياب الدولة ايضا . إتصل المواطنين الطيبين الذين ما زالوا يظنون أن الدولة تسمع ، ولكن لا يحياة لمن تنادي !! . والوقت يمر ..اسبوع…اسبوعين….ثلاثة… شهر ….شهرين …..حتى صار الليلة عادة ، والعتمة جزء من أثاث البيوت .

حينها إجتمع فتية القرية على ضوء فانوس قديم يتداولون أخبار وطن لا يتداولهم ، جمعوا ما لديهم من جنيهات قليلة ليشتروا النور من جيوبهم الفارغة ، فالصابونابي رغم غنى نفوس اهلها إلاّ أنها خارجة منذ شهور قليلة من حرب المهانة التي طالتها نهبا وخرابا ، لكن المحوّل كان قد لفظ أنفاسه الاخيرة ، فلا أمل في إصلاحه ، فزادت عتمة النفوس ، وطال اليأس والبؤس كل شئ .

وهنا نزلت المعجزة في هيئة رجل من لحم وولاية روحية ، خليفة الشيخ الصابونابي شيخ مصطفى الشيخ محمد الصابونابي ، الذي تحرك وسعى حيث عجزت الدولة ، ونادى ودعى حين صمت المسؤولون ، جاء بالمحوّل الاكبر سعة وحجما لا كهدية رسمية بل كصدقة جارية على روح الاهمال والبيروقراطية السودانية الراحلة!!

خالد عوض عبدالله المحامي: الصابونابي.. قرية أنارتها الكرامة بعد أن أطفأتها الدولة
تسامح نيوز-موقع اخباري سوداني

وحين وصل المحوّل القرية ، خرج الناس عن بكرة أبيهم كما لو أن الفجر نزل اليهم ضيفا ، الاطفال يركضون في الدروب الضيقة يرددون النشيد الوطني ، والنساء يزغردن ، والرجال يقفون مشدوهين وقد إترورقت أعيونهم البائسة بالدم والدموع .

نعم لقد عاد الضوء لا بقرار وزاري ، ولا بخطة تنمية ، بل بجهد الأهالي وبركة الشيخ .

والمفارقة الكبرى التي ربما لا يعرفها الكثيرون ، أن قرية الصابونابي على بعد كيلومترات قليلة من عاصمة ولاية سنار (سنجة) ، التي يوجد فيها الوالي وكافة اعضاء حكومته خاصة وزير البنية التحتية والتخطيط العمراني !!! وتقع بين محليتين (محلية سنجة ومحلية ابوحجار) ، والسد العظيم الذي يوزع النور في ارجاء البلاد (سد الرصيرص) ليس بعيدا عنهم ، يسمعون هديره ولكن اسلاكه لا تسمع أنينهم في العتمة !!! .

انها ليست حكاية محول احترق ، بل وطن احترقت فيه مؤسسات الدولة ، بل فكرة الدولة نفسها . نعم عاد النور واضاءت الصابونابي ولكن اضاءت معها حقيقة مؤلمة وهي أن الشعب قادر على اشعال النور اما الدولة ومؤسساتها ما زالت في العتمة..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى