
خبراء يؤكدون فشل المركزي في تحقيق الاستقرار النقدي ويدفعون بروشتة الإصلاح
اكد الخبير المصرفي المسؤول السابق ببنك السودان المركزي مالك الرشيد فشل البنك المركزي تماما في تحقيق هدفه الرئيسي وفقا لقانونه وهو تحقيق الاستقرار النقدي.
وانتقد السياسة النقدية الحالية التي يستخدمها بنك السودان المركزي، مبينا انها قائمة على النظرية الكمية للنقود والتي عفى عليها الزمن.

واكد ان السياسة النقدية لم تحقق اهدافها ، مبينا انه اذا كان البنك المركزي لديه آلية لمتابعة تنفيذ تلك السياسة ومعالجة الانحرافات لتم اتخاذ الإجراءات التصحيحية اولا باول.
واوضح مالك الرشيد ان المعادلة التي ظل يستخدمها بنك السودان المركزي عبر تاريخه الطويل ومنذ بداية الانهيار في العام المالي ١٩٧٤/١٩٧م كانت تحاول السيطرة على اربعة متغيرات فقط وهي عرض النقود وسرعة دورانها وكمية السلع والخدمات المنتجة اي اجمالي الناتج المحلي والمستوى العام
للاسعار وهذا النموزج لم يتم اختباره قبل تجريبه لانه ثبت عدم استقرار المتغير المعتلق بسرعة دوران النقود ورغم استمرار استخدام هذا النموزج علما بانه لم يحقق اي نتايج ايجابية حتي في الدول الاخري التي استخدمته في التحكم في عرض النقود عبر ماعرف بالسقوف الائتمانية الكمية دون اعتبار للسقوف النوعية والتي وضح من الدراسات التطبيقية ايضا ان لها اثر سلبي في التأثير على التضخم اكثر من السقوف الكمية في غياب او ضعف الرقابة المصرفية.
وقال مالك الرشيد ان بنك السودان يصدر في بداية كل عام ما عرف بالسياسة النقدية والائتمانية مع وضع اهداف فضفاضة دون ارقام او نسب كاهداف حقيقية محسوبة ولم يتم استخدام تقنيات نماذج الاقتصاد القياسي للوصول للنموذج الامثل الذي يسيطر على عرض والطلب على النقود معا وقد اهمل جانب الطلب تماما.

وانتقد عدم اتخاذ آليات السياسة النقدية حتى قبل الحرب في الحسبان جانب الطلب الكلي علي النقود واخذت بالعرض الكلي فقط ولذلك باءت كل مجهودات بنك السودان عبر سياساته النقدية التي كانت تطبق في الماضي وحتي الوقت الحالي بالفشل ولم تأخذ بالنظريات النقدية الحديثة المستخدمة بواسطة البنوك المركرية حتى في الدول المشابهة والتي قطعت شوطا بعيدا في تطبيق المعادلات تلك النماذج النقدية الجديدة والمعمول بها بالكثير من دول العالم بينما تجاهلتها السياسات النقدية لبنك السودان المركزي.
وقطع مالك انه لذلك ظلت السياسة النقدية لبنك السودان المركزي تدور في حلقة مفرغة والوضع يزداد سوا يوما بعد يوم وقيمة الجنيه تتدهور يوميا مقابل الدولار الأمريكي والعملات الأخرى والسلع والخدمات في الوقت الذي تتصاعد فيه نسبة التضخم الى ان وصل لمرحلة التضخم الجامح و فشلت كل السياسات التي طبقت في السيطرة عليه.
واكد مالك الرشيد ان الحل يبدا بانتهاج سياسات نقدية تأخذ في الاعتبار حانبي العرض والطلب الكلي معا ومكوناتهما والتركبية النقدية لاقاليم السودان المختلفة.
لافتا ان بنك السودان المركزي حاليا يحتاج لإجراء تغييرات واصلاحات جزرية في الكوادر والسياسات النقدية البالية التي ظل ينتهجها البنك لمدى خمسة عقود من الزمان علاوة على ضرورة منحه الاستقلالية اللازمة التي تمكنه من رسم وتنفيذ تلك السياسات بحرية وبدون تدخلات سياسية، واكد ثقته في ان تلك التغييرات ستعيد للجنيه السوداني عافيته المفقودة لعهود طويلة.
من جانبه اوضح النائب الاول لمحافظ بنك السودان المركزي د.بدرالدين قرشي ان السياسات النقدية المتبعة تعتمد على مدى قدرة بنك السودان في المحافظة على عدم التوسع في عرض النقود وقفل منافذ التسريب النقدي عبر طباعة العملة في ظل هيمنة المالية ،وكذلك ينصب على تجريب المجرب فى آلية الاحتياطي النقدي القانوني فهى أداة غير مباشرة ، واكد انك كان ينبغى على متخذي القرار اللجوء الى آليات مباشرة مثل خفض أو رفع هوامش المرابحة والصيغ الاخرى للتمويل في ظل السياسة النقدية توسعية أو انكماشية بالإضافة إلى تعطيل الاليات الاخرى مثل عمليات السوق المفتوح من خلال مبادلات الاوراق المالية والنقد الاجنبي.





