أخبار

خبير مصرفي لـ تسامح : ضخ نقد أجنبي للمصارف “مسكن مؤقت” لأزمة إنفلات سعر الصرف!

متابعات | تسامح نيوز 

متابعات | تسامح نيوز

وصف الخبير المصرفي وليد دليل تحرك بنك السودان المركزي الرسمي والمباشر للتدخل في سوق الصرف عبر ضخ كميات مقدرة من النقد الأجنبي لصالح المصارف التجارية بالخطوة الطارئة والمحورية في ظل الهبوط الحاد والقياسي الذي سجلته العملة الوطنية، حيث تجاوز الدولار في الأسواق الموازية مستويات غير مسبوقة (فوق حاجز 5200 جنيه) خلال الفترة الماضية

​وقال دليل ل” تسامح نيوز”: إن البنك المركزي هدف من التدخل عبر ضخ النقد ​تغطية طلبات الاستيراد الأساسية والفعلية المقدمة عبر البنوك التجارية كالوقود، القمح، والسلع الاستراتيجية الأخرى. لسحب الطلب التجاري الكبير من السوق الموازية وتحويله إلى القنوات المصرفية الرسمية للتخفيف من حدة المضاربات.

و​بناء احتياطي ذهبي موازٍ: بإعلان البنك استعداده لشراء الذهب من المنتجين المحليين لتوفير غطاء حقيقي واحتياطيات تدعم قدرته المستمرة على التدخل ومواجهة أي شح في العملات الصعبة.

​واشار الى ان الأثر الفوري على الأسواق (تراجع مؤقت وإرباك)

​واشار للإرتباك الذي اصاب الأسواق الموازية بمجرد تسرب أنباء التدخل وبدء عمليات الضخ الفعلي للبنوك، حيث تراجعت بعض العملات الإقليمية مثل الدرهم الإماراتي في غضون ساعات قليلة إلى مستويات تقارب 1400 جنيه بعد أن كانت في تصاعد مستمر، كما لجأ ​التجار والمضاربون في “السوق الأسود” فوراً للتهدئة ووقف عمليات الشراء الكبيرة ترقباً لمدى جدية البنك واستمراريته في توفير النقد الأجنبي، مما أحدث كبحاً مؤقتاً لسرعة انهيار الجنيه.

​واكد ان التحديات الهيكلية تتمثل في مدى نجاح الخطوة في المدى الطويل

​رغم إيجابية الخطوة من الناحية الاقتصادية النظرية باعتبارها الأداة التقليدية الأقوى لأي بنك مركزي لإعادة التوازن، إلا أن نجاحها المستدام في الحالة السودانية الراهنة يواجه تحديات معقدة

واعرب دليل عن مخاوفه من ​ان تكون تغذية هذا الضخ في ظل توقف معظم الصادرات الحيوية (عدا الذهب وبعض المحاصيل الجغرافية المحدودة) وتوقف عائدات النفط والجمارك في أجزاء واسعة من البلاد ناتج عن احتياطيات محدودة قد تنفد سريعاً إذا لم تُدعم بتدفقات نقدية مستمرة أو قروض أو منح خارجية.

​وقال:مع بدء تداول عملات مطبوعة حديثاً خارج مظلة البنك المركزي في بعض المناطق تتشتت فاعلية السياسة النقدية الرسمية؛ فالكتلة النقدية المشوهة خارج النظام المصرفي تصعب السيطرة عليها وتحد من قدرة الآليات التقليدية للبنك المركزي على ضبط كامل السوق السوداني.

​واكد ان تدمير البنية التحتية لعدد كبير من فروع المصارف وخروجها عن الخدمة في ولايات رئيسية يضعف من كفاءة وصول هذا النقد الأجنبي إلى القطاعات الإنتاجية أو التجارية الحقيقية، ويبقيه محصوراً في نطاق جغرافي ضيق.

ووصف ضخ النقد الأجنبي ب “مسكن قوي وضروري” نجح فعلياً في كبح جماح الدولار وإرباك المضاربين مؤقتاً خلال الساعات الماضية،غير انه اكد ان تحويل هذا الاستقرار المؤقت إلى دائم يتطلب بالضرورة إجراءات موازية صارمة؛ أهمها وقف التمويل بالعجز (طباعة العملة المحلية)، وتعزيز السيطرة الكاملة على عائدات صادر الذهب، فضلاً عن الحاجة الملحّة للوصول إلى تسويات تُعيد العجلة الإنتاجية والصناعية للبلاد لضمان تدفق ذاتي ومستمر للنقد الأجنبي دون الاعتماد على احتياطيات ناضبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى