المقالات

د.أميرة كمال مصطفى: صُنع في السودان ..عندما يعود الوطن إلى خطوط الإنتاج “تانى ما بنحتاج”

د.أميرة كمال مصطفى: صُنع في السودان ..عندما يعود الوطن إلى خطوط الإنتاج “تانى ما بنحتاج”

بعد زمنٍ طويلٍ من الانتظار يعود السودان ليتنفس من رئة الصناعة. وبرسل رسالة قوية تقول إن هذا البلد رغم كل ما مرّ به، ما زال قادرًا أن يقف وأن يُنتج… وأن يحلم.

انطلاق الدورة السادسة عشرة لمعرض “صُنع في السودان” انطلاقة رمزية في تاريخ الاقتصاد الوطني. تختصر سنوات من التحديات في مساحة واحدة: أرض المعارض ببري، حيث تجتمع المصانع والأيدي العاملة وروح الابتكار السوداني تحت شعار عميق الدلالة:

“الصناعة الوطنية طريق التعافي”.

يحمل هذا الشعار توصيف دقيق للواقع. فالأمم لا تُبنى بالخطب، بل بخطوط الإنتاج. لا تُستعاد هيبة الدول بالشعارات بل بقدرتها على تحويل المواد الخام إلى قيمة مضافة وتحويل الأزمات إلى فرص.

رعاية الدولة للمعرض بحضور قياداتها التنفيذية والسيادية تؤكد أن الصناعة لم تعد قطاعًا هامشيًا، بل أصبحت محورًا في مشروع استعادة التوازن الوطني. وجود قيادات الدولة في افتتاح المعرض إشارة واضحة إلى أن السودان يراهن على الإنتاج كطريق للخروج من عنق الزجاجة.

معرض “صنع في السودان” اليوم يمثل منصة ثقة قبل أن يكون منصة عرض. ثقة في المنتج الوطني. ثقة في المستثمر السوداني. ثقة في قدرة المصانع المحلية على المنافسة. والأهم: ثقة في المواطن الذي ما زال يؤمن أن الصناعة الوطنية سيادة اقتصادية.

وفى الوقت الذى تتسابق فيه الدول لحماية صناعاتها، يأتي هذا المعرض ليقول إن السودان لا يريد فقط أن يستهلك بل يريد أن يُنتج. لا يريد أن يكون سوقًا، بل شريكًا في الاقتصاد الإقليمي. لا يريد أن ينتظر المعونات، بل أن يصنع مستقبله بيديه.

اللافت في هذه الدورة أنها تأتي بعد مرحلة صعبة ما يجعلها أشبه بولادة جديدة.

كل جناح في المعرض له قصة و.كل منتج معروض هو شهادة أن عجلة الاقتصاد، مهما تعثرت، يمكن أن تعود للدوران.

“صُنع في السودان” عنوان معرض الخرطوم بعد الحرب واعلان انه عنوان مرحلة مهمة

مرحلة تقول إن التعافي ممكن.

وأن الصناعة ليست خيارًا ثانويًا، بل قدرًا وطنيًا.

وأن الشعوب التي تصنع وتزرع لا تُكسر.

حفظكم الله ورعاكم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى