المقالات

د أميرة كمال مصطفى: ميارم الفاشر.. شهيدة تلو الشهيدة في درب والكرامة والشرف

متابعات | تسامح نيوز 

د أميرة كمال مصطفى: ميارم الفاشر.. شهيدة تلو الشهيدة في درب والكرامة والشرف

د. أميرة كمال مصطفى

في يوم حزينٍ جديد أضافت الفاشر صفحة أخرى إلى سجلّ البطولة الخالد حين ارتقت المراسلة الحربية آسيا الخليفة شهيدةً في ميدان العزّ بعد أن رفضت أن تفرّ أو تُسلَّم للمليشيا المتمردة فاختارت الموت بشرف على أن تعيش بذل.

آسيا صحفية تحمل كاميرا تبصر القاصى والدانى بما يدور فى ميادين القتال .

كانت صوت الفاشر وذاكرتها الحية شاهدةً على الدمار والخذلان وناقلةً لصور الصمود من بين الأنقاض والدخان. كانت تمشي بخطى ثابتة بين الرصاص لتقول للعالم

“هنا نساء السودان يصنعن المجد بدمائهن لا يطلبن سوى الكرامة.”

د أميرة كمال مصطفى: ميارم الفاشر.. شهيدة تلو الشهيدة في درب والكرامة والشرف

وفي لحظة من لحظات العز النادر احتمت آسيا مع مجموعة من الجنود الشرفاء بمبنى مفوضية العون الإنساني، فطالب المتمردون بتسليمها لكن صوت الرجال كان أبلغ من الرصاص “لن نسلمها، وسندافع عن عرضها حتى الرمق الأخير.”

فكان الوعد والوفاء وكانت ملحمة الشرف التي سُقيت بالدم الطاهر حيث سقط الجميع شهداء، تقدمهم آسيا وهي تحتضن الكاميرا كأنها راية الوطن.

اليوم، تبكي الفاشر آسيا الخليفة كما بكت من قبل السهيدة هنادي وصويحباتها، سهام واخواتها اللائي قدّمن أرواحهن من أجل تراب الوطن وسلامة حرائره.

إنه موكب طويل من الطهر والبطولة تقوده ميارم الفاشر نساء من نورٍ لا يلين، تركن خلفهن رسالة خالدة:

“أن الشرف لا يُباع، وأن الكرامة لا تُؤخذ إلا بالموت والشهاده”

د أميرة كمال مصطفى: ميارم الفاشر.. شهيدة تلو الشهيدة في درب والكرامة والشرف

يا فاشر الصمود ما أعظم ميارمك وما أطهر دماءك!

من بين الدمار يولد النور ومن بين الألم يخرج الامل.

ستظل آسيا وهناديو وسهلم ونصره و كل ميارم الفاشر نبراساً يضيء درب الحرائر ودليلاً على أن المرأة السودانية لا تُقهر مهما اشتد الليل وطال الحصار.

سلامٌ على آسيا، وسلامٌ على كل من روت أرض السودان بدمها الطاهر.

سلامٌ على الفاشر، المدينة التي كتبت بدموعها ودمائها أن الشرف لا يُغتال وإن ماتت الأجساد، تبقى الأرواح راياتٍ خفاقة في سماء الوطن..

حفظكم الله ورعاكم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى