
د أمين حسن عمر: لم يخب ظني بهم.. لكني أحسن الظن بالله
د. أمين حسن عمر
لم يخب ظني وأملي في جلسة الكونغرس حول فظائع المليشيا في السودان فأنا لم إستدع أملا قط في الكونغرس ولا الإدارة الأمريكية أن يكون لهما قراءة منصفة لما يجري في السودان فالنظام هناك لا يجري على مقتضى العدالة بل على مقتضى المنفعة أكانت منفعة الدولة أو الجماعات أو الأفراد ولا يعني هذا أنه لا توجد جماعات منصفة أو أفراد مستقيمون عادلون لكنهم ليسوا جزءا من نظام العمل الذي لن يتغير بتغير هذا الحزب أو الحزب الآخر.

لأن ( الاستابلشمنت) هي ذاتها لا تتغير ولا تتبدل ومعيارها هو الصواب السياسي الذي يوافق المصلحة وليس الصواب الفعلي الذي يوافق الحقيقة .إستمعنا لأصوات صادقة تتكلم بالحق في الكونغرس ولكن تلك الأصوات سوف تتبدد في الهواء النحيل وسوف تظل الوزارة والإدارة تروغ من الأسئلة المحرجة وتتخفى من رؤية الحقيقة
وتخفيها لأن ما على الطاولة لا يحتمل الخسران.
لم يخب أملي كذلك في سكرتير الأمم المتحدة والذي تحدث عن فظائع الجنجويد غير المسبوقة والمطابقة لكل تعريف للإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية لينتهي إلى خلاصة أن تعمل الأمم المتحدة على جمع الضحية بالجاني ، لم يخب أملي في الامم المتحدة لأني على تماس مع منظمات ومؤسسات ما يسمى بالمجتمع الدولى وكان أولى أن تسمى بطواحين الهواء.

لم يخب أملي بالأصدقاء لأني أعلم أن ثمة صديق وهو ليس بالصديق وصديق صديق ولا يملك صرفا ولا عدلا، وصديق يتحسب لنفسه قبل أن ينجد صاحبه . فالصداقة بين الدول أدخل في الحساب منها إلى المشاعر فلا تنتظر كثير شيء فإن جاء الكثير فأحمد الله كثيرا الذي يخرج الشيء من اللاشيء وهو على كل شيء قدير
لم أؤمل كثيرا إلا في يقيني أن الله لن يهدي كيد الخائنين وأن الشعوب المؤمنة الحرة لا تغلب لأن الله يقول (وكان حقا علينا نصر المؤمنين ) وما قال الله عنه أنه حق فهو الحق فقوموا إلى جهادكم كل في ثغرته ولا تنتظروا خيرا ممن لم تعرفوا عنه الخير وأحسنوا ظنكم بالله وإستغفروه وأدعوه وأذكروا أن الله قد أجاب دعوة أبليس يوم دعاه أن ينظره إلى يوم القيامة فكيف بعبد مؤمن مسلم مجاهد يدعوه بنصر عاجل مبين ؟





