
د أمين حسن عمر يكتب: الجبّة الدستورية، الفتوق والخروق!
د. أمين حسن عمر.
قال: لم تكتب عن الوثيقة الدستورية بعد إعلانها.
قلت: هل تعني الجبّة الدستورية؟
قال: لا أعني الوثيقة المعدلة.
قلت: أعلم ما تعني ولكنها عندي جبة مرقّعة ورغم ذلك لا تزال بها فتوق وخروق.
قال: كيف ذلك؟
قلت: دعك من ذلك، فهي لم تُعمَل..
لأجلي..
أو لأجلِك..

أو لأجل أي مواطن سوداني..هي فُصِّلَت للخارج ولاكتساب شرعية عند الخارج.. وهو لن يعطيها لأنه لا يملكها.. ولو أنه كان يملكها فلن يمنحها..
متى أعطي الخارج شيئاً بغير إبتزاز؟!!
قال: وما هي براهينك على أنها قُصد بها الخارج، وليس الدخل.
قلت: يريدون أن يقولوا للخارج أننا لم نهجر الدرب تماما ونسلك دربا مغايرا لا تحبونه، لذلك فالتعديل يعني الإستمرار في الطريق القديم أو على الأقل إيهام الخارج بذلك.
قال: لم تجب؟
قلت: هم يعلمون أن الوثيقة البتراء ليس فيها نَص يعطيهم حق تعديلها وقد أقر بذلك (الترزي) الذي فَصّلها بنفسه فقال: “لا نملك حق التعديل ولكننا مجبرون”..
و هذا كلام.. فيه منطق، ولكن.. ليس فيه دستور
فالدستور أن ترجع بشرعية ما تقوم به إلى نص صريح معلوم كان يجديهم تفصيل جبّة جديدة طالما أنهم هم..
من يفصِّل..
ومن يلبس ما يفصِّل!

قال: ظننت أن صمتك عن الوثيقة رضا بها.
قلت: لست براض ولا ساخط، أنا غير مهتم، فهي مثل سابقتها.. لم تكتب ليُعمل بها بل كتبت لأرسال رسائل سياسية الخارج وللداخل فيما يخص حركات إتفاق جوبا.
قال: لكنهم عدّلوا عوج القديمة فوضعوا البسملة.. ولم ينسوا مباديء الإسلام مرجعاً للتشريع مع الديانات الأخرى..
قلت: هذا كان جيداً ولكنهم دَغمسوا الإشارة لمرجعية التشريع وكان يمكنهم أن يكتبوا الشريعة الإسلامية أو حتى يكتبوا الإسلام والعرف.. ولكن اللولوة قُصد بها القول للخارج أن النص هنا لا يعني العودة الشريعة ولكنهم يعلمون جيداً أن النكوص عن شرع يحرسه كل الشعب ليس بممكن، ولكنها رسالة الخارج ليس إلا.
قال: أنت قلت لا تزال فيها فتوق وخروق.
قلت: نعم، فأنا أخشى أنه لا يزال القوم.. لا يريدون قضاءً مُستقِلاً
ولا محكمة دستورية لتراقب العمل بالقانون والدستور..
لأنها لو وجدت فأول عملها سيكون الإقرار (بعدم دستورية) تعديل البتراء.. ثم سوف أنها سوف تكون حارساً للحقوق بين المواطنين سواء بسواء.
وقالوا أن تعيينات مناصب القضاء سوف يرشحها مجلس قضاء.. ولكنهم سوف يقومون بالتعيينات الأولى التي سوف (تؤلّف) مجلس القضاء.. فأخشى أن الرغبة العارمة في السيطرة على القضاء لا تزال هناك..
قال: وماذا أيضا؟
قلت: هم سوف يعيّنون رئيس الوزراء ولا بأس، وهو سوف يرشح الوزراء، ما عدا: أولئك الذين يعنى بأمرهم الجيش وأولئك الذين تعنى بأمرهم الحركات المسلحة فهؤلاء سيكونوا شركاء.. لا أجراء..
ولم أفهم كيف يعين ولاة الولايات.. هل بواسطة رئيس الوزراء أم مجلس السيادة..؟
ولا أزال لا أعرف كيف يعين المجلس التشريعي الموعود وهل ثمة رغبة أصلا في إنشائه؟
وهل سيكون المجلس التشريعي مجلسا لا حزبيا هو الآخر؟!
أم محاصصة سياسية؟
هل نسمع لأول مرة بمجلس تشريعي (تكنوقراط)؟
قال: كأنك تتحفظ على نصوص كثيرة.
قلت: نعم وذلك بسبب الغموض غير الخلّاق الذي يكتنف الوثيقة في كثير من نصوصها.. لكني لست بمنزعج على كل حال فنحن في حكومة أمر واقع منذ سنوات..
وقد رضينا هذه الحال من قبل.. وسوف نرضاها حتى تسمح الأولويات بكلام السياسة.. ولكن الآن كل الوقت وكل الهم والبذل هو للمجهود الحربي فالحرب لا تحمل الإلتفات عنها ولو لهنيهة من الزمان.





