
د أنس الماحي: المجتمع الدولي راعيا للدمار!
د. أنس الماحي
▪︎ لقد بلغ التعامل بازدواجية في المجتمع الدولي حدًّا فجًّا لا يُطاق وأصبح الحق لا يُنتزع بالقانون
بل بالقوة والمصالح والتحالفات الخفية فلم يعد الأمر خافيًا ، بل أضحى واقعًا يُمارَس بوقاحة حيث تُكافَأ الدول المعتدية، ويُعاقَب أصحاب الأرض إن دافعوا عنها وتُحاصَر الشعوب إذا طالبت بسيادتها، ويُدعم الخارجون عن القانون إن وافقوا هوى الممولين.
▪︎ في خضم هذا المشهد العبثي تخرج كلمات الفريق أول ياسر العطا كصفعة على وجه هذا العالم المنافق : ” لو تمردت هذه المليشيا في أي دولة في العالم لتدخل المجتمع الدولي لحسمها، ولكن للأسف من يرعى هذه المليشيا هو المجتمع الدولي نفسه”.

▪︎ عبارة لا تحتاج إلى تفسير فميليشيا الدعم السريع في السودان – تم دعمها وتسليحها وتمويلها لخدمة أجندات خارجية، وعلى رأس تلك الأجندات الإمارات العربية المتحدة فالسودان لا يُعاني فقط من تمرد هذه الميليشيا الارهابية، بل من مؤامرة خارجية مكتملة الأركان تقودها دولة تستمرئ التوسع والسيطرة، لا تملك عمقًا تاريخيًا، ولا وزنًا حضاريًا ، لكنها تملك المال والسلاح والمصالح المشتركة مع الاحتلال الإسرائيلي، فتشتري به الذمم ، وتُشعل به الفتن، وتنهب به ثروات الشعوب.

▪︎ ليس خافيًا أن مناجم الذهب السوداني باتت تثير لعاب حكام أبو ظبي، وأن السيطرة على موارد السودان الطبيعية تمثل جزءًا من المخطط الإماراتي لتأمين نفوذها الإقليمي ، حتى لو كان الثمن دماء الأبرياء ، وخراب المدن، وتهجير الملايين.
▪︎ إنّ من يدعم المليشيات، ويمدها بالسلاح، ويؤمن لها الغطاء السياسي والدبلوماسي، هو المجرم الحقيقي حتى لو تزيّا بزي الداعم للتنمية، أو الشريك في مكافحة الإرهاب ، وما هذه الأيادي الآثمة إلا أدوات لتنفيذ مشروع أكبر ، عنوانه “إضعاف السودان وتقسيمه”، ومضمونه “إحلال الفوضى مكان السيادة” وإبقاء البلاد رهنًا لصراعات لا تنتهي.
▪︎ لكن لا تنسوا… لكل طاغٍ نهاية ولكل من خان أرضه أو باع دماء شعبه حساب عسير، والتاريخ لا يرحم، والعدالة وإن تأخرت قادمة لا محالة فإلى الإمارات نقول : قد تتمادون في تزييف الحقائق ، وقد تتفاخرون بصفقات الظلام، ولكن الشعوب تعرفكم ، والدماء لا تجف، والجرائم لا تسقط بالتقادم. وسيعلم الذين خانوا أمتهم، أي منقلبٍ ينقلبون.





