
د إيناس محمد أحمد: الفاشر (أزمة ضمير إنساني)
د. إيناس محمد
للحرب وجوة كثيرة واوجاع كثيرة ، فالحرب تعني مجموعة من الالام والاوجاع التي تستمر لسنوات وسنوات وغالبا ما يدفع ثمنها المدنيين موت وفقد وجوع وسؤ تغذية وانتهاكات وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وغيرها من المأسي والآلام، والتي تستمر مع استمرار الحرب وبعدها .
ما يحدث في الفاشر حاليا هو أسوأ الازمات الإنسانية التي عرفها السودان منذ بداية الحرب بسبب الحصار الجائر الذي تفرضة المليشيا الإرهابية، حصار يدخل شهره الخامس عشر دون اي دلائل تشير الي نهاية الازمة الإنسانية هناك .

منظمات دولية و اقليمية تعمل في مجال الاغاثة الإنسانية حملت المليشيا الإرهابية المسؤولية كاملة عن نقص الإمدادات الطبية والادوية المنقذة للحياة والمواد الغذائية واللبان الأطفال، ورفضها فتح ممرات انسانية لدخول المساعدات الإنسانية بسبب الحصار الذي تفرضه المليشيا المجرمة .
ذكر المدير الاقليمي لبرنامج الأغذية العالمي لشرق وجنوب افريقيا (إريك بيرديسون )” ان الجميع في الفاشر يواجهون صراعا يوميا للبقاء علي قيد الحياة، بعد أكثر من عامين من الحرب استنفذ الناس آليات التكيف المتاحة تماما ” ، ما يحدث اكبر أزمة جوع في العالم وان (الفاشر ) معزولة عن العالم ، هل العالم اختار الصمت تجاة (الفاشر )!
منذ مايو 2024 م والفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور تخضع لحصار ظالم فرضته المليشيا الإرهابية.

مما دفع رئيس الوزراء (كامل إدريس) لارسال رسالة الي الأمين العام للأمم المتحدة (انطونيو غوتيريش) والي مجلس الأمن الدولي يطالب فيها بضرورة التحرك لفتح ممرات انسانية لان المدنيين في الفاشر يموتون بالجوع ، ووفقا لتقارير صادرة عن الامم المتحدة فان ما يقارب ل 40% من الأطفال دون الخامسة عشرة يعانون من سؤ تغذية (حاد) يعني في طريقهم للموت ، ماذا ينتظر العالم ؟!!!!!!
المليشيا المجرمة (لا يهمها) ان القانون الدولي يجرم تجويع المدنيين ويعتبره جريمة حرب – لكنها – تصر علي استخدامه ك (سلاح ) ضد المدنيين ، وهي
تعلم تماما بالقرار رقم (2736) المعتمد في يونيو عام 2024م والذي يطالبها برفع الحصار عن الفاشر ويدعو لتهدئة الاوضاع في المدينة المحاصرة والسماح للمدنيين بالانتقال الي مناطق اكثر امنا داخل او خارج (الفاشر)، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية للمدنيين وحماية المرافق المدنية من مستشفيات ومدارس واماكن العبادة ، وحماية العاملين في المجال الطبي ،وحماية المساعدات الإنسانية وتيسير دخولها للمدنيين ، لكنها ضربت بالقرار عرض الحائط بهمجيتها ورعونتها ، واستهدفت المستشفيات بالقصف المكثف و قامت بتصفية كوادر طبية في مستشفي (ام كدادة) واستهدفت بالقصف المدفعي (المستشفي السعودي) بالفاشر( عشرة مرات) في استهداف ممنهج ومتكرر للمستشفي ، وكذلك المستشفي (الجنوبي) بالفاشر ودمرت مبنى قسم الحوادث والاصابات بالكامل ، مما ادي لخروجه عن الخدمة .
استهداف المستشفيات يشكل انتهاك خطير للقانون الدولي الانساني ، والجوع والمرض وانعدام الدواء وقصف المستشفيات يعني الموت الجماعي للمدنيين هناك ، ماذا ينتظر العالم ؟؟؟!!!
يذكر ان المليشيا شنت هجوم علي قافلة تضم( 15) شاحنة مساعدات انسانية تابعة لبرنامج الأغذية العالمي ومنظمة اليونسيف في 2 يونيو 2025م ، بدم بارد وعدم انسانية تمنع المساعدات الإنسانية عن النساء والاطفال ، مع العلم بأن الجوع وصل للمرحلة (الثالثة) وفق تقارير منظمات وطنية ، وأوضحت اليونسيف في أغسطس الجاري ان اكثر من( 640 الف) طفل دون الخامسة تعرضوا للعنف والجوع والمرض ، نتيجة لنقص الغذاء لجأ الناس الي اكل علف الحيوانات المعروف محليا باسم (الامباز) والذي يصنع من (مخلفات عصر زيت الفول وزيت السمسم ) ، ليبقو فقط علي قيد الحياة ، ماذا ينتظر العالم ؟!!!!!!!
اكل الناس حشائش الأرض لكنهم لم يتنازلو عن شبر منها، يموت الأطفال في كل دقيقة تمر والنداءات تتكرر وتعلو لتصل الي ارجاء العالم ، والمليشيا الملعونة تذيد الحصار لقتل مذيد من الأطفال والنساء جوعا ، والامم المتحدة لم تعلن حتي الآن عن خطة اممية لكسر الحصار( القاتل) او فتح ممرات آمنة ، متي يدرك هؤلاء ان الجوع والمرض لن ينتظر اجتماعاتهم واحاديثهم ، وان كل دقيقة تمر تعني مزيدا من الضحايا أغلبهم اطفاااال اطفااال يا امم متحدة يا مجلس الأمن يا يونسيف !!!!!!.
علي العالم ان يتحرك نحن امام كارثة انسانية نحن امام (أزمة انسانية) فلا تجعلوها
(ازمة ضمير انساني) فالموت لا ينتظر .
اللهم احفظ الفاشر واهلها ، اللهم كن لهم عونا ،اللهم الطف بهم فهم عبادك صبروا علي الحرب والموت والجوع سبحانك لا ناصر لنا و لهم إلا أنت يا الله .
اللهم انصر القوات المسلحة نصرا عزيزا يا الله.





