د/اميرة كمال مصطفى : لماذا أصبح ملف السودان مطروحاً في حديث محمد بن سلمان مع ترامب؟

متابعات_تسامح نيوز
تشير التصريحات الأخيرة الصادرة عن مسؤولين في الخارجية الأمريكية حول السودان إلى تحوّل لافت في نظرة واشنطن للمشهد السوداني. فبعد أشهر من الغموض والتردد، تبدو الولايات المتحدة اليوم وكأنها تسعى إلى إعادة تموضعها السياسي قبل أن يفوت الأوان، وهو ما يمكن اعتباره اعترافاً ضمنياً بتقدم القوات المسلحة السودانية على الأرض، وتغيّر موازين القوة داخل ساحة الصراع.
هذا التحول لم يأتِ من فراغ فواشنطن تنظر للمشهد ببراغماتية واضحة: الوقوف مع الأقوى في الميدان. وحين بدأت كفة الجيش السوداني تميل لصالحه في عدد من المحاور الحاسمة، ظهر بوضوح أن الصمت الأمريكي بدأ يتحول إلى اهتمام ملحوظ، وإلى محاولات لفتح قنوات جديدة قبل أن تتعقّد الأمور أو تُحسَم لمصلحة تيارٍ لا يناسب حساباتها.
تحالفات المعسكر الشرقي: الدافع الأكبر لإعادة الحسابات الأمريكية
لا يمكن قراءة الموقف الأمريكي بمعزل عن الواقع الدولي. فالمعسكر الذي بات يضم روسيا، تركيا، إيران، الصين، وقطر يشهد نشاطاً واضحاً في الملف السوداني، سواء عبر الدعم السياسي أو التحركات الدبلوماسية أو الشراكات الاقتصادية المستقبلية.
هذا التكتل القوي الذي يرى في السودان موقعاً استراتيجياً وثروة ضخمة يشكّل هاجساً لواشنطن، لأنها تدرك أن أي تمدد لنفوذ هذه القوى في البحر الأحمر والقرن الإفريقي يعني تراجع نفوذها التاريخي في واحدة من أهم المناطق الحيوية في العالم.
لذلك، فإن اندفاع أمريكا نحو الملف السوداني مؤخراً هو في جوهره محاولة لقطع الطريق على هذه التحالفات ومنعها من تثبيت وجود طويل الأمد في الخرطوم.
⭕⭕لماذا أصبح السودان على طاولة حديث محمد بن سلمان مع ترامب؟‼️❓
من الواضح أن التقدم الميداني المتسارع للجيش السوداني وتغير المشهد السياسي الإقليمي، كانا من بين الأسباب التي دفعت ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لطرح الملف السوداني في حديثه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
⭕أولاً: استقرار السودان جزء من أمن البحر الأحمر
السعودية تدرك تماماً أن استمرار الحرب في السودان يُشكّل تهديداً مباشراً لأمن البحر الأحمر، وهو عمق استراتيجي للأمن القومي السعودي.
⭕ثانياً: انتصارات الجيش السوداني تعني اقتراب الحسم
مع كل تقدم يحرزه الجيش تتزايد فرص استعادة الدولة المركزية، وهذا يعني أن أي ترتيبات سياسية أو ضمانات مستقبلية يجب أن تُنسّق من الآن، لا بعد انتهاء الحرب.
⭕ثالثاً: السعودية تريد منع تدويل الأزمة .
وجود روسيا وإيران وتركيا والصين كلاعبين فاعلين يجعل السعودية حريصة على أن يكون الحل برعاية عربية ودولية متوازنة وليس في يد محور واحد.
رابعاً: تقاطع المصالح بين الرياض وواشنطن في الحدّ من نفوذ إيران وروسيا
فتح ملف السودان أمام ترامب يمثل محاولة لخلق لحظة توافق تمنع الانزلاق الكامل للسودان نحو أحضان محور شرقي قد يُحدث اختلالاً في توازن المنطقة.
أمريكا تتحرك لأن مصالحها مهدّدة… لكن مصالح السودان أهم
على الرغم من كل التحركات الدولية يجب تذكير الجميع وعلى رأسهم القوى الكبرى بأن مصلحة السودان وسيادته فوق أي اعتبارات خارجية.
السودان اليوم لا يحتاج
لصفقات تُعقد فوق أرضه بل يحتاج إلى:
⭕دعم جهود وقف الحرب بشكل عادل ومسؤول.
⭕الحفاظ على وحدة التراب السوداني.
⭕احترام قرار الشعب السوداني وجيشه الوطني.
⭕عدم فرض أي تسوية تُهدّد الأمن القومي السوداني أو تفتح الباب لتدخلات جديدة.
⭕إن أي دور أمريكي أو سعودي أو دولي يجب أن يكون هدفه استقرار السودان، لا توزيع النفوذ فوقه.
الخلاصة
إن تقدم الجيش السوداني هو بالفعل واحد من أهم العوامل التي دفعت بالملف السوداني إلى طاولة النقاش بين محمد بن سلمان وترامب.
وهو أيضاً سبب مباشر لاهتمام واشنطن المفاجئ بالسودان ومحاولة إعادة صياغة موقفها قبل أن تُفقد السيطرة على المشهد.
لكن وسط كل هذا الحراك الدولي، يجب أن يكون الصوت السوداني واضحاً:
مصالح السودان وسيادته تأتي أولاً… ثم بعد ذلك تُبنى الشراكات والتحالفات بما يخدم الأمة ولا ينتقص من قرارها الوطني.
حفظكم الله ورعاكم





