
د سامية علي تكتب: ألف يوم على الحرب.. السودان صامد!
د. سامية علي
مرت ألف يوم على اندلاع اضخم واقذر حرب في العالم ، خلال تلك الأيام مرت مياه كثيرة تحت الجسر وفوق الجسر ، مياه قذرة نتنة ، وأخرى صافية كصفاء الحليب ، القذارة بالطبع مصدرها الخيانة والعمالة وبيع الوطن بابخس الأثمان، هؤلاء من أرادوا للسودان الضياع والاحتراق والتشظي ، لينعموا بحفنة دولارات وإقامة بفنادق خمسة نجوم، وعيشة منعمة ، ولا يهم ان كان الوطن السودان قد تلاشى من خارطة العالم ام بقي !!
اما الصفاء فمصدره اولئك الذين وقفوا سدا منيعا امام كل المؤمرات الخسيسة الدنيئة التي حيكت بدعاء وخبث للنيل من السودان ، هؤلاء هم الأبطال البواسل الذين ضحوا بارواحهم ليبقى السودان صامدا قويا ، صمدت القوات المسلحة كمؤسسة وطنية لم تتخاذل ولم تتراجع عن واجبها في حماية البلاد والعباد ، وأفشلت كل سيناريوهات التفكيك التي خططت بمشاركة اكثر من عشرة دول لالتهام السودان
.
رسمت القوات المسلحة والجيش السوداني لوحة سيخلدها التاريخ ليس على المستوى المحلي بل والإقليمي والعالمي، لن تنساها الأجيال المتعاقبة، وفي اذهانهم الكثير والعديد من النمازج التي حدثت في دول العالم ، وآخرها ما حدث للرئيس الفنزويلي الذي خانه جيشه بما جعل الجيش الامريكي يعتقله من عقر داره دون ادنى مقاومة، مخلفا عارا يظل يطارد الجيش الفنزويلي على الازمان!
شتان ما بين هذا وما فعله الجيش السودان الذي قدم آلاف الشهداء والجرحى ولم تتاجر قياداته بدمائهم ولم تساوم ولم تتوانى عن مهمتها الأساسية إلا وهي حماية السودان، بداءً من استبسال الحرس الرئاسي الذي فدا قائد الجيش ، قدم ضباط الحرس وقائدهم أروع التضحيات حماية وفداءً للقائد وهم يدركون تماما خطر استشهاده، يعني ذلك انهيار الجيش ، يعني ذلك الفراغ الأمني المميت ، يعني ذلك زوال هيبة الدولة، يعني ذلك (لا دولة) ، لذلك اندفعوا لحماية القائد اندفاعاً ولم يبالوا بالموت . استشهد 35 ضابطا لتبقى الدولة !!
وتوالت التضحيات ، قاتل الجنود والضباط في ظروف بالغة الصعوبة وفي ظل نقص العتاد العسكري والزاد وضغوط دولية لم يسبق لها مثيل، لكنهم صمدوا وتقدموا الصفوف وهم يحملون أكفانهم ، حيث يتراءى الموت أمامهم!!
ولا زال الشعب السوداني يتذكر حينما قرر الجيش كسر الحصار على الخرطوم فقرر نفر من أبطال الجيش اقتحام الكباري في عملية فدائية، وقد تحقق الهدف وان كان المهر استشهاد جل هؤلاء الأبطال، وكانت بداية تحرير الخرطوم،
وحدثت ذات التضحيات لتحرير ود مدني حاضرة ولاية الجزيرة، واليوم تمر الذكرى السنوية على التحرير ، كان ذلك عيدا لن ينساه الشعب السوداني.

وبصمود الجيش صمد الشعب وسانده وانطلقت الاستنفارات التي شدت من ازر القوات المسلحة، بجانب القوات المساندة وأشهرها لواء البراء بن مالك بقيادة المصباح ابو زيد الذي أبلى بلاء حسنا في معارك القتال ، وكان له السهم الأكبر في تحرير كثير من المدن، بجانب لواء درع السودان بقيادة ابو عاقلة كيكل ، والقوات المشتركة.
وفوق كل ذلك تماسك قيادة الجيش وانضباط قيادته وصلابة قراراته التي لم تتزحزح يوما ، ولم تنحني للإغراءات والإملاءات الخارجية ولم تبيع الوطن، على الرغم الضغوط الخارجية والدولية، فعلى امتداد الألف يوم أكد الجيش أنه مؤسسة وطنية راسخة تحمل عقيدة قتالية لا تحيد عن حماية الوطن !
لا زالت القوات المسلحة تؤدي واجبها تمثل خط الدفاع الاول للسودان لا مساومة ولا خيانة، وعلى الرغم من فقدانها لرجال أفذاذ مضوا شهداء تقدر أعدادهم بالآلاف إلا أن ذلك يهون امام ان يظل السودان شامخا موحدا ، التحية لكل الجنود والضباط وكل من شارك وقاتل لبقاء السودان!





