د. سامية علي تكتب : العودة إلى الخرطوم .. محفزات!!

متابعات_تسامح نيوز
زادت وتيرة مواكب العودة الى الخرطوم في الأيام الأخيرة بصورة كبيرة وملاحظة،فبعد ان كانت تختصر العودة على المواطنين عبر هجرتهم من دول الجوار إلى الوطن العزيز ، خاصة من مصر حيث بلغ عدد العائدون مئات الآلاف، اتسعت دائرة العودة لتشمل الوزرات والمؤسسات الحكومية في إشارة واضحة إلى ارتفاع معدلات الاستقرار بالخرطوم، واستتباب الأمن الذي كان يؤرق المواطنون ويشكل هاجساً مقلقا لدى الكثيرون .
فالدعوة التي اطلقتها الحكومة لطاقمها بالإسراع بالعودة لممارسة عملها من داخل الخرطوم، وجدت آذانا صاغية وتجاوباً كبيراً من الموظفين والقائمين على امر المؤسسات الحكومية، فبدأت تعود تباعا ، لا سيما بعد اتبع رئيس الوزراء القول بالعمل وانتقل إلى الخرطوم لممارسة عمله من داخل العاصمة ، كما قررت وزارة المالية العودة للخرطوم، وهي اكبر الوزارات التي يقع عليها العبء الأكبر في تسيير العمل الحكومي والتنموي بالبلاد ، بما يشكل دافع قوي للوزارات الأخرى والمؤسسات الحكومية ان تعود للعمل من الخرطوم.
وعلى الرغم من ان البعض لا يزال متخوفا ،يستشعرون أن الأمر محفوف بالمخاطر، وأنه يجب اتخاذ المزيد من التحوطات الامنية والخدمية لتحفز الموظفين على العودة خاصة الذين استقروا خارج السودان ، إلا أن الواقع يشير إلى ضرورة الاستجابة لمطالب ودعوة الحكومة بالعودة إلى الخرطوم وتحريك دولاب العمل وتحريك النشاط الاقتصادي الذي ظل معطلا زهاء الثلاث سنوات .
وبالنظر لجهود الحكومة لتهيئة العودة للخرطوم، نرى ان اللجنة التي تم تكوينها لهذا الغرض قد اجتهدت كثيرا وأبلت بلاءً حسناً واتت جهودها ثماراً واضحة، حيث عاد التيار الكهربائي إلى أجزاء واسعة من العاصمة وكذلك خدمة المياه والصحة والتعليم وانتعاش الأسواق ، والبنوك حيث عادت جلها للخرطوم، وايضاً عادت كثير من الجامعات والمدارس ، ومارست العديد من الشركات الكبرى نشاطها في الخرطوم، كشركة جياد للسيارات التي أعلنت عن مشروعات تنفذ في السودان اول مرة ، ومن قبل أعلنت شركات اسامة داؤود للمواد الغذائية استئناف عملها من الخرطوم، وشركات اخرى عديدة.
كل ذلك محفزات لان يعود سكان الخرطوم إلى ديارهم ، وافشال المخطط المرسوم لإحداث تغيير ديموغرافي لاحلال عرب الشتات مكان المواطنين الذين تم تهجيرهم عنوة وقهرا إلى خارج السودان لاجئين أو نازحين إلى ولايات لم يعتادوا الإقامة فيها.
اذن التوقعات ان الأمور ستسير بشكل جيد، وستستمر برامج العودة باكتمال عودة كل المؤسسات الحكومية والقطاعات الاقتصادية التي ستسهم بشكل كبير في إنعاش الاقتصاد والتنمية في الخرطوم، وسيقطع ذلك الطريق امام الذين يبثون الشائعات بعدم أمان الخرطوم في إطار الحرب النفسية التي يحاول البعض أن يروج لها ترهيبا وترويعا، ولكن هيهات!





