
د سامية علي تكتب: تآكل العملة المحلية.. انهيار الاقتصاد!
د. سامية علي
من الاخبار الصادمة التي أصبحت تتصدر المشهد العام ، الارتفاع المتصاعد لاسعار العملات الأجنبية مقابل تراجع وتآكل العملة المحلية، الأمر الذي ينعكس مباشرة على مستوى المعيشة للمواطن السوداني.
فأسعار السلع الاستهلاكية ارتفعت بصورة جنونية ما جعل الكثيرون يكتفون بوجبة واحدة فقط وربما لايستطيع البعض أن يوفرها.

انعكس انخفاض الجنيه السوداني على كل مناحي الحياة ، انعدمت السلع الأساسية وارتفعت اسعار العقارات وتضاعفت اسعار السيارات .
وتلاحظ ان انهيار سعر الجنيه بدأ واضحا خلال الفترة الأخيرة التي شهدت انتصارات كبيرة في عدة محاور ، وبدأت الحياة تعود للمناطق والولايات التي تم تحريرها، فبدلا من ان يحدث استقرار وزيادة في الإنتاج وبالتالي زيادة في الدخل مما ينعكس ايجابا على العملة المحلية، حدث العكس تماما ، بما يؤكد ان سعر العملة الاجنبية غير حقيقي وان هناك مضاربون يعملون لضرب الاقتصاد وانهياره.
فعلى أيام الحرب الاولى والصرف الأكبر على العمليات العسكرية والبلاد تشهد شبه انهيار لم يحدث ارتفاع مهول للعملات الأجنبية كما يحدث الآن .
اذن هناك أياد خفية تعبث بالاقتصاد، تعمل في الظلام والخفاء ، تنخر في عظم وعصب اقتصاد البلاد لينهار تماماً.
وغير مستبعد ان يكون هؤلاء المضاربون لديهم امتدادات خارجية وربما يتعاملون مع شركات ومجموعات اقتصادية خارج السودان مما زاد من انهيار الجنيه السوداني مقابل تصاعد العملات الأجنبية.
وعلى الرغم من جهود تمت لكبح جماح ارتفاع سعر العملات الأجنبية وبعض السياسات التي اتخذها بنك السودان بايقاف التحويلات المالية عبر تطبيق (اي بوك )إلا ان ذلك لم يؤثر في انخفاض سعر العملة الاجنبية، ولا زالت تتصاعد حتى وصل سعر الدولار الى 3250 جنيه .

ولا يوجد أمل في الأفق لانخفاض هذا التصاعد المهول والمضاربات المدمرة للاقتصاد الوطني.
فالمطلوب الآن اتخاذ اجراءات وإنفاذ سياسات عاجلة لإنقاذ الاقتصاد الوطني من الانهيار ، بالتركيز على السياسات التي تصدر عن بنك السودان مع ضرورة ايجاد آليات للمتابعة والتحقق والتأكد من تنفيذها .
ولابد للجهات الامنية أن تضرب بيد من حديد من يضاربون في السوق السوداء ويتخذون العملة الاجنبية كسلعة يتاجرون فيها ، لابد من انزال عقوبات قاسية ورادعة تجاه هؤلاء تصل حد الإعدام إذ إنهم يتسببون في قتل الشعب السوداني بتضييق سبل العيش ، الكثير منهم يموتون جوعا .
من المهم ايضا تشجيع الإنتاج واتخاذ سياسات تحفيزية تجاه المنتجين والمستثمرين تحفز على الإنتاج خاصة في جانب الزراعة بما يسهم في توفير السلع الاستهلاكية ومن ثم توفر سلع الصادر الذي يدر بعملات أجنبية تساعد على دعم العملة المحلية وتنقذها من الانهيار والتآكل، كذلك ضرورة الاستفادة من مخزون الذهب واستغلاله في تمويل المشاريع الاقتصادية الكبيرة .





