
د سامية علي تكتب: تحدي كامل وجابر!!
د. سامية علي
برنامج العودة الطوعية إلى الخرطوم والولايات الأخرى وضع الحكومة في ” المحك” وتحدي كبير وضغط ثقيل، إذ لابد ان يوازي ذلك توفير كل الخدمات من مياه وكهرباء وصرف صحي حيث ان الخريف الآن يحاصر كل المناطق ، وبيئة صحية ملائمة ، خالية من الأمراض او الملوثات،والاهم من ذلك توفر الامن ، إذ لا توجد حياة بدون امن “مستتب” .
كل ذلك كان يجب ان يتم توفره حتى لا يواجه العائد لوطنه من لجوئه او نزوحه بصدمة حقيقية، تفسد له فرحة عودته لوطنه او منزله .
وقد تابعنا برامج العودة الطوعية لا سيما العائدون من خارج السودان ، سواء من مصر أو السعودية او سلطنة عمان ، ولاحظنا الفرحة والغبطة والسعاده التي كست وجوه العائدين حينما وطأت اقدامهم تراب الوطن، كانت سعادة غامرة اختلطت بدموع الفرح ممزوجة بحلاوة لقاء الأهل والأحبة، انها لحظات رائعة وجميلة، لا يشعر بها إلا من ذاق مر البعاد عن بلاده الحبيبة.

ولكن .. للأسف الكثير من الذين عادوا تبخرت أمامهم تلك الاحاسيس واصطدموا بواقع مغاير لما كانوا يتوقعونه، جل الخدمات غير متوفرة واهمها الكهرباء التي أصبحت عصب الحياة لان معظم الأحياء والمناطق يرتبط توفر الماء باستمرار التيار الكهربائي، فأصبحوا يكابدون “وجع” توفر المياه صالحة للشرب، ففي ظل انقطاع الكهرباء انعدمت المياه تماما مع وجود بيئة ملوثة بسبب الجثث التي تم دفنها بالأحياء والمنازل مما اضطرّ البعض للعودة إلى حيث كان لاجئ .
هذا الوضع بالطبع خلف بيئة غير صحية وانتشرت الأمراض المعدية كالكوليرا وحمى الضنك وحميات أخرى غير معروفة.
أما الامن وهو اهم حلقة في سلسلة الخدمات التي يحتاجها المواطن، رغم الجهود التي تبذلها حكومة الخرطوم ووزارة الداخلية، إلا أن الامن غير “مستتب” فلا زالت جرائم النهب المسلح تواجه مواطني الخرطوم، فلا يخلو يوم من حادثة قتل بدافع السرقة والنهب تحت تهديد السلاح راح ضحيتها عدد كبير من المواطنين، وقد صدرت قرارات حازمة في هذا الصدد بضرورة إخلاء الخرطوم من التشكيلات المقاتلة، وعدم استخدام الدراجات والعربات بدون لوحات ، إلا ان ذلك لم ينهي مثل هذه الجرائم.
وحكومة كامل ادريس التي من المتوقع ان تكتمل غدا الثلاثاء وتعقد أولى اجتماعاتها بحسب ما رشح من اخبار ، يجب ان تضع أولى اجندتها هذه القضايا وتضع سقفا لنهاية معاناة المواطنين خاصة ولاية الخرطوم التي تتحمل العبء الأكبر بحسب معدل السكان بها .

بالطبع يجب ان يكون التنسيق مع اللجنة العليا لتهيئة البيئة لعودة المواطنين برئاسة الفريق جابر إبراهيم عضو مجلس السيادة، وقد قطعت شوط في هذا الجانب إلا ان البون واسع بين ما تحقق وما هو مطلوب.
تحدي كبير يواجه حكومة كامل ادريس ولجنة جابر لتعود الثقة للمواطن اللاجئ بان السودان عاد كما يحلم به ،ذلك الوطن الراسخ الشامخ الآمن الذي يفاخر به كل الشعوب !





