
د سامية علي تكتب: سد النهضة الهاجس المقلق!
د. سامية علي
ظل سد النهضة الإثيوبي يمثل خميرة عكننة بين الدول الثلاث ” السودان ومصر وإثيوبيا ” ، منذ ان بدأ كفكرة ثم دراسات تطبيقية ثم الشروع في التخطيط لتنفيذه ثم الشروع فعليا في تنفيذه بمراحله المختلفة إلا ان اكتمل بصورته النهائية.
طيلة هذه الفترات الممتدة لم تخلو من نقاشات تحتد حينا وتلين حينا أخرى ، ثم يعود النقاش هادئا مرنا ليعلو “صوته” حتى يصم الآذان.

يبدأ الحديث حوله بالتفاوض والجلسات الحوارية على أمل أن يصل الأطراف الثلاثة إلى اتفاقية ترضي مصالح كل من الدول الثلاث، إلا ان الشقة تبدأ في الاتساع مع اقتراب موعد تنفيذ خطة السد ، حتى وصلت مرحلة الشكوى لمجلس الامن .
فإثيوبيا ترى ان من حقها الاستفادة من إقامة سد النهضة او اي سد يحقق لها المنفعة المرجوة خاصة في جانب الكهرباء وهي من الخدمات الأساسية والضرورية التي توفر لها الرفاهية لشعبها.
بينما دولتي المصب “السودان ومصر ” ربما يرون أن مصالحهما ستضرر بإنشاء السد في ظل شح المياه واحتمالية نضوبها في المستقبل ، ومعلوم ان الحرب القادمة هي حرب المياه.
البعض يرى ان السودان لن يتضرر من إقامة سد النهضة بل ربما يشكل له حماية من الفيضانات التي كثيرا ما تضرر منها وأثر على حياة المواطنين واستقرارهم ، حيث اختفت قرى ومدن باكملها جراء الفيضانات، وقد قال ذلك خبراء شاركوا في مفاوضات السد ان احد فوائد سد النهضة ” لا فيضانات في السودان بعد سد النهضة ” إلا ان الواقع أكد غير ذلك ، حيث أطلقت إثيوبيا في هذا العام مياه اكثر من فيضان 1988 ، بما جعل وزارة الري تطلق تحذيرات للمواطنين خاصة الذين قرب شواطئ النيل.

وهذا يشير إلى احد امرين ، إما أن التقديرات التي بني عليها السد خطأ، او ان ما حدث من اغراق جراء اكتمال السد هو مقصود ضمن الحرب التي تشنها الدول المعادية على السودان .
فبعد ان فشلت الحرب العسكرية وحرب التدمير وحرب الإبادة البشرية بالقتل وحرب انتشار وتفشي الأمراض حيث تشير بعض التكهنات بأن الانتشار الواسع لأمراض حمى الضنك والحميات الأخرى بانه مقصود ومتعمد او ما يعرف بالحرب البايلوجية، بعد فشل كل هذه الاستهدافات للسودان حاولوا تطبيق الإغراق بمياه الفيضانات، او هكذا التحليلات تقول ذلك.
ويظل هاجس سد النهضة حاضرا بقوة كلما حدثت كارثة مائية.
وبالمقابل مصر غير مطمئنة لإقامة سد النهضة وكثيرا نبهت للمخاطر التي ستصيبها جراء السد .
اذن يبقى الحل لهذه المعضلة أن تكتمل جلسات التفاوض بين الدول الثلاث للتأكد من سلامة السد من الناحية الفنية وعدم احتمالية حدوث أضرار او تبعات سلبية للدولتين بجانب الاتفاق على ادارة مشتركة من الدول الثلاث وعدم ترك الأمر لاثيوبيا وحدها ، وذلك للاطمئنان وازالة اللبس والهواجس والشكوك ليكون السد فأل خير وليس مهدد استراتيجي في المستقبل.





