المقالات

د.سامية علي تكتب … وفيات الكهرباء من المسؤول؟!

صدى الاحداث
د.سامية علي

وفيات الكهرباء .. من المسؤول؟!

للمرة الثانية خلال اسبوع يتوفى عدد من المواطنين بالمستشفى بسبب انقطاع التيار الكهربائي وهم يتلقون العلاج بالعناية المكثفة ، المرة الاولى كانت بمستشفى الشعب وعلى الرغم من ان المستشفى سارعت بنفي الحادثة حينما راجت وانتشرت بالوسائط الاجتماعية ونشرتها بعض الصحف اليومية ، الا ان الواقعة قد ثبت حدوثها باعتراف وزير الصحة الاتحادية واقر ان انقطاع التيار الكهربائي عن المستشفى قد تسبب في وفاة عدد من المواطنين بالعناية المكثفة .
الحادثة الثانية وقعت بمستشفى الشرطة حيث راح ضحية انقطاع تيار الكهرباء خمسة مواطنين وهم يتلقون العلاج بالعناية المكثفة ، ولان البلاد تواجه انعداما في الجازولين فلم تستطع المستشفى تشغيل المولد الكهربائي لانقاذ حياة المرضى ، وهي حقيقة فاجعة كبرى ، ان يصل الحال ان تقدم السلطات المعنية على ادخال المستشفيات في برمجة قاسية ضمن برامج شركة الكهرباء التي تشهدها البلاد في كل انحائها تصل الى قرابة ال 12 ساعة يوميا بالقطاع السكني والصناعي وامتد الى المستشفيات ، في سابقة لم تحدث في تاريخ السودان على مر الحقب التاريخية السودانية.
الامر جد خطير فالقطاع الصحي الذي يواجه انهيار تام سواء في جانب توفير الادوية او استقبال المرضى بشكل يليق بالانسانية ، يواجه الآن مأساة انقطاع التيار الكهربائي بشكل مبرمج يعرض كثير من المرضى لخطر الموت ، فالمرضى يكابدون الكثير من المعاناة سيما الذين يعانون من مرضى الكورونا ، فكثير من المستشفيات لا تتوفر بها ابسط مقومات انقاذ مرضى هذا المرض الذي انتشر بشكل لافت في الآونة الاخيرة وارتفعت معدلات الوفيات بسببه بشكل مخيف .
كثير من المستشفيات تنعدم بها اسطوانات الاوكسجين او الادوية المعينة على تجاوز مرحلة الخطر ، هذا بجانب ان الكوادر الصحية يتعرضون لخطر الاصابة بالمرض حيث لا توفر المستشفى ابسط مقومات الحماية وانتقال المرض لذا نلحظ ارتفاع مستويات الوفيات وسط الكوادر الصحية وان كبار الاستشاريين لقوا حتفهم بسبب انتقال الاصابة بهذا المرض ففي فترة وجيزة لم تتعدى الاسبوع مات عدد كبير من الاخصائين والاستشاريين بهذا المرض ، فخلال اسبوع واحد مات عشرة اطباء من تخصصات مختلفة بسبب انتقال عدوى الاصابة بفايروس كورونا.
فالمستشفيات بجانب انها تواجه وضعا مأساويا في توفير ابسط المقومات التي يجب ان تتوفر بالقطاع الصحي ، فانها تواجه شبح انعدام الادوية بما فيها الادوية المنقذة للحياة ، وهاهي عضو تجمع الصيادلة تدق ناقوس الخطر بانعدام الادوية المنقذة للحياة وادوية التخدير والسرطانات والادوية التي يتم حقنها للمريض قبل غسيل الكلى ، واعلنت عن انعدام ادوية التخدير بكافة انحاء البلاد ، وقالت في حديثها ان حاجة البلاد السنوية لتوفير الدواء تبلغ (240) مليون دولار لم يتوفر منها الا اليسير مما يعني انعدام الوفرة الى ادنى مستوياتها ، بما يشير الى تدهور الوضع الدوائي بالبلاد وهي الان في مرحلة الخطر .
اذن نحن امام وضع صحي خطير جدا يشير الى انهيار وشيك للقطاع الصحي ، بل يمكن ان نقول قد حدث الانهيار بالفعل ، طالما ان المرضى يموتون بسبب انقطاع التيار الكهربائي بغرف العناية المكثفة ، ولا تتوفر بالبلاد اهم الادوية لاخطر الامراض ولا تتوفر ميزانية لتوفير الادوية ، بل اننا نفقد كبار الاطباء الاستشاريين بسبب اصابات الكورونا وهم يكابدون انعدام توفير الحماية الصحية بالمستشفيات .
الغريب في الامر ان حكومة حمدوك ومنذ قدومها في ايامها الاولى اعلنت انها ستخصص الميزانية الاكبر للقطاع الصحي ، بل ستنفذ برنامج العلاج المجاني للمواطنين ، الا ان الوضع الآن يؤكد ان ميزانية الصحة صفر كبير وان القطاع الصحي ليس في اولويات الحكومة وهو يكابد مرارة الاهمال.
سؤال يطرح نفسه بقوة من المسؤول عن وفاة هؤلاء داخل غرف الانعاش؟!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى