المقالات

د عبداللطيف البوني يكتب: الحياة تحاصر الموت

متابعات | تسامح نيوز 

متابعات | تسامح نيوز

مازالت ترن في أذني كلمات سمعتها وأنا صبي من الراديو في عام 1970 تقريباً.. للراحل جوزيف قرنق وزير شئون الجنوب في أول حكومة مايوية… وهو يتكلم مع مجموعة من الناس في مدينة جوبا …قائلا: “نحن نبني مدارس نبني مستشفيات نعمل كباري بعدين تجي أنانيا تكسرها ..وتاني نبني وتاني يكسروا …عشان الناس تعرف منو كويس ومنو كعب …نحن حكومة ما ممكن يقعدو ساكت”،جوزيف قرنق أعدمه نميري مع عبد الخالق والشفيع رحمهم الله جميعاً،وقيل ان جوزيف رغم أنه قطب شيوعي كبير إلا أنه لم يكن مشترك في انقلاب يوليو 1971م ولكن غدر به أحد الزعماء الجنوبيين في ذلك الوقت وهذة قصة أخرى .

الشاهد في كلام جوزيف قرنق إن الحرب يجب ألا توقف عمل الدولة،.نعم لا صوت يعلو فوق المعركة ولكن لكي يعلو صوت المعركة لابد لمناحي الحياة الأخرى من الاستمرار،لذلك تجدني استغرب للذين يربطون أي شي بتوقّف الحرب،.لا عودة للديار لا زراعة لا صناعة لا تجارة لا عمل إداري لاعمل سياسي إلا بعد توقّف الحرب ،”طيب لا قدر الله لو الحرب استمرت عشرة سنوات نربع إيدينا ونقعد نعاين ؟،.أن الذين يقولون ذلك يدعمون هذه الحرب ويعينونها لانهاء السودان من الوجود.

كثير من مناطق السودان لم تطالها يد العدوان مباشرة فنزح إليها من طالهم العدوان المباشر فلم يعزلوا في معسكرات بل توغّلوا (تووووش) في المجتمعات القائمة فضاعفوا عدد السكان فانتعشت التجارة وسوق العقار لابل ازدهرت الزراعة والصناعة واسألوا أهل القضارف ونهر النيل وكسلا والشمالية اما البحر الأحمر “فادي ربك العجب” ،لقد انتجت هذه الولايات الذرة والقمح والوعد والتمني وأمدت جبهة القتال بالرجال وغير الجبهة بالذرة والقمح والوعد والتمني،.المسؤلون في هذه الولايات عليهم الآن أن يعملوا للحفاظ على الطفرة التي أحدثتها الحرب وكيفية تطويرها.

بعد انحسار الحرب عن وسط السودان عاد أهل الجزيرة وسنار والنيل الأبيض فانجزوا موسماً زراعياً استثنائياً رغم العقبات التي أحدثتها الحرب فازدهرت الأسواق، وعادت الصناعات الصغيرة وتحرك قطاع النقل،شاحنات عربات دفارات تكاسي بكاسي شرائح حافلات لابل قطارات، فسمعت أصوات الشاحنات حتى في مناطق الحرب إذ تحركت الآن من بورتسودان الي كادوقلي …”إن شاء الله القشة ماتعتر ليها”،وتحرّك قطار عطبرة الخرطوم وهبطت الطائرات في مطار الخرطوم ….”برضو تقول لي ؟؟؟”

نعم مازالت الحرب مستمرة في أجزاء عزيزة من الوطن،.وكل شي وارد بما في ذلك الكر والفر ومسيرات العدو مازالت تتحاوم و المرتزقة مازالوا بتوافدون ،فباب الجرح والخسائر والخراب فاتح، وكل شي سيئ متوقع، ولكن مع ذلك سوف تمضي الحياة وسيواصل الناس في السودان غرس الفسايل التي بابيديهم ولن يرمونها جانباً،وسيدقون الصخر حتى يرتفع صوت الدق ويعلو على أصوات الكلاشات و َازيز المسيرات،وكلما تهدم لهم جدار سوف يعيدون بناءه.. ويلا يا دولة ويا حكومة ويا بيروقراطية شوفوا واجبكم ،فالمجتمع قد سبقكم في القطار الفات و”المحلي داخل عطبرة …و الكشافة يا قطر المسا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى