أخبار

د عبد العزيز الزبير باشا: ثقافة التساهُل مع الأجانب.. كُلفة أمنية لا يراها إلا من يدفع فاتورتها

متابعات | تسامح نيوز

د عبد العزيز الزبير باشا: ثقافة التساهُل مع الأجانب.. كُلفة أمنية لا يراها إلا من يدفع فاتورتها

مقال تحليلي من منظور الأمن القومي السوداني

د. عبد العزيز الزبير باشا

خلاصة مباشرة

 

السودان يدفع ثمن “ طيبة القلب المؤسسية ” تجاه الأجانب—من الدبلوماسي رفيع المستوى حتى العامل غير الماهر—في شكل اختراق استخباري، تسلل اقتصادي، تهريب موارد، تغيّر ديموغرافي غير منضبط، واستنزاف حضري صامت. العلاج ليس الانغلاق، بل الانضباط: قواعد واضحة، فرز ذكي، تتبّع فعّال، ومساءلة لا تستثني أحدًا—بما في ذلك الحقيبة الدبلوماسية…

 

لماذا الآن؟

• الحرب الحديثة هجينة: خصمك لا يحتاج دبابة ليدخل بلدك؛ يدخل بجواز دبلوماسي أو عقد عمل.

• الجغرافيا السودانية تجعل البلاد معبرًا—والمعبر بلا ضوابط يتحوّل إلى شِبّاك صيد يُصاد به البلد نفسه…

• المدن الكبرى (الخرطوم، بورتسودان، مدن التعدين والحدود) أصبحت بيئات مثالية للتخفي اللوجستي، غسل الأموال، والتأثير الاجتماعي عبر شبكات عمل وخطاب ودين وإغاثة.

 

خارطة المخاطر من القمة إلى القاع

 

*1* *) السلك الدبلوماسي (سفارات، منظمات دولية، مكاتب إغاثة)*

• غطاء مثالي للاستخبارات: جمع معلومات حساسة عن النخَب، الموانئ، المناجم، البنية الرقمية.

*• امتيازات تعيق الرقابة:* الحقيبة الدبلوماسية، الحصانات، السيارات بلوحات خاصة.

• التأثير على الرأي العام عبر تمويل مبادرات ثقافية وإعلامية تصنع سرديات “ *معلّبة* ” عن السودان…

 

*2* ) الخبراء والمستشارون ومتعاقدو المشاريع

• نقل بيانات وهندسة سياسات من الداخل: عقود “مساعدة فنية” تتحوّل لمدخل لصياغة لوائح تخدم مموليها.

• سلاسل توريد مُسيطَر عليها خارجيًا: فرض حلول تقنية مغلقة تُنشئ تبعية طويلة الأمد.

 

*3* ) التجار والمستثمرون العابرون

*• غسل الأموال والذهب:* واجهات تجارية تستخدم فواتير مضخّمة أو ناقصة لتهريب القيمة خارج النظام.

• الاستحواذ العقاري غير الشفاف في الأحياء الحساسة والمطلة على عقد مواصلات.

د عبد العزيز الزبير باشا: ثقافة التساهُل مع الأجانب.. كُلفة أمنية لا يراها إلا من يدفع فاتورتها

*4* *) المنظّمات غير الحكومية والواجهات الخيرية

• تصنيع شبكات ولاء اجتماعي عبر مساعدات مشروطة وسرديات سياسية.

• جمع بيانات سكانية دقيقة (قوائم، بصمات، صور) تغذّي بنوك معلومات خارجية…

 

*5* ) العمالة غير الماهرة والوافدون الموسميون

• تكدّس حضري عشوائي يخلق “ *أحياء ظل* ” خارج أعين الدولة، حاضنة للتهريب والعمل غير النظامي.

*• تأثير ديموغرافي تراكمي: عندما تُهمَل الإحصاءات، تُصنع حقائق جديدة بصمت.

 

سبعة مسارات اختراق نراها يوميًا ( ولا نسمّيها بأسمائها كفاية)

*1. تبييض الهوية عبر الوثائق القنصلية: تصحيح أوضاع بأوراق “ قانونية ” فوق طاولة مهترئة.

*2. تهريب الموارد تحت غطاء حصانات : شحنات تمر بلا تفتيش “ احترامًا للأعراف ”.

3. توجيه الرأي العام عبر منح صغيرة تصنع إعلاميين ومبادرات “مستقلة.

4. استطلاع اجتماعي معمّق: دراسات ميدانية تستخرج كنوز بيانات عن القبائل، الولاءات، نقاط الضغط.

 

5. اختراق رقمي منخفض التكلفة: شرائح هاتف مسجلة بغير أصحابها، نقاط واي-فاي مفتوحة، تطبيقات “خدمات” تسحب بيانات.

6. اقتصاد ظلّ عابر للحدود تحويلات نقدية خارج النظام المصرفي، صيارفة متنقّلة.

7. التسييل العقاري: شراء سريع وبيع أسرع لتدوير الأموال وإخفاء مصادرها.

د عبد العزيز الزبير باشا: ثقافة التساهُل مع الأجانب.. كُلفة أمنية لا يراها إلا من يدفع فاتورتها

الديموغرافيا كسلاح صامت

 

لا نتحدث عن “الخوف من الآخر”، بل عن إدارة الحجم والنسق. التغيّر السكاني غير المنضبط— في مدن الموانئ والتعدين خصوصًا —يصنع بعد سنوات حقائق انتخابية، دينية، واقتصادية جديدة. الهندسة السكانية ليست نظرية مؤامرة؛ إنها سياسة عامة عند جيران كُثُر. من يترك ديموغرافياه “ على الله وحده ” يعفي خصومه من نصف العمل…

 

بعد ثقافي لا يجوز إهماله

 

التسامح السوداني قيمة… لكن التسامح المؤسسي بلا ضوابط ضعفٌ يُستغل. نُحسن الضيافة عندما نحسن الفرز: من يخدم البلد مرحبًا به ومُكرّمًا؛ ومن يتخذ ضيافتنا جسراً للاختراق، تُغلق أمامه الأبواب بالقانون. باختصار: نُضحك حين يلزم، لكن لا نُخدع مرتين…

 

( وإذا سأل سائل: “ألن نبدو قساة؟”—الإجابة: القسوة الحقيقية ترك البلد مكشوفًا ثم كتابة بيان أسفٍ متأخر ).

 

 

 

ما الذي سنكسبه؟

• سيادة عملية تُرى في الموانئ والمطارات لا في الخطابات.

• اقتصاد أنظف يقلّ فيه تسريب الذهب والعملة.

• مدن أكثر أمنًا وكرامة لأهلها والضيوف الشرعيين.

• ديموغرافيا مُدارة تُحافظ على الهوية وتستوعب الفائدة.

 

خاتمة تنفيذية

 

الأمن القومي لا يعادي الأجنبي؛ يعادي الفوضى. وبين الانغلاق الأعمى والانفتاح الساذج منطقة ذهبية اسمها: الانضباط الذكي. ضعوا قواعد واضحة، أدوات رقمية تُمسك التفاصيل، ومؤسسات تجرؤ على قول “لا”—حتى لمن يلوّح بجواز عليه أختام براقة. هذا هو الفارق بين دولة تستقبل العالم… ودولة يبتلعها العالم…

وطن و مؤسسات…

السودان أولا و أخيراً…

د. عبدالعزيز الزبير باشا..

*29/8/2025*

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى