المقالات

د. عثمان جلال يكتب :على مثل الخليفة بانقا تبكي البواكي

د. عثمان جلال يكتب :على مثل الخليفة بانقا تبكي البواكي

(1)

قال الشاعر عبدة ابن الطبيب يرثي سيد العرب في الجاهلية والإسلام،قيس ابن عاصم المنقري وما كان قيس هلكه هلك واحد

ولكنه بنيان قوم تهدما

هكذا رحيل الأخيار ولذلك فسر بعض الصحابة نقصان الأرض في قوله تعالى (أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها) بموت أهل الخير والفلاح.

وحقا وما كل ما يمضي يكون افتقاده جليلا وما كل السيوف المهند. والخليفة بانقا حفيد الخليفة أحمد ود بدر له الرحمة والمغفرة من المصطفين الأخيار الذين يألفون ويولفون ، ومن المشائين إلى المساجد في الظلم ومن الذين ينتظرون الصلاة تلو الصلاة، ومن البارين بالرحم وكأني به قد عناه الشاعر الجاهلي تأبط شراد. عثمان جلال يكتب :على مثل الخليفة بانقا تبكي البواكي

لكنما عولي أن كنت ذا عول

على بصير بكسب الحمد سباق

سباق غايات مجد في عشيرته

مرجع الصوت هدا بين أرفاق

حمال ألوية شهاد أندية

قوال محكمة جواب آفاق

وحقا على مثله تبكي البواكي وتسكب الدموع كما بكين جده الخليفة حسب الرسول ود بدر

أبوي وينو بحر الظمايا

أبوي وينو مرواد العمايا

أبوي وينو البعصر جنايا

أبوي وينو الإيدو عطايا

سيد الحلقة التكر

سيد القدح البجر

نارو توقد للفجر

ضوت ليلة القدر

(2)

سألت أستاذنا البروف الحبر يوسف نور الدايم له الرحمة والمغفرة عن سر ملازمته لجامعة الخرطوم وعدم اغترابه في بلاد المشرق والمغرب وهو العفريت ابن العفريت والعالم الفذ الذى حوى أصناف العلوم ولم يزل يسعى وغيره قاعد أو مقعد. وهو العبقري الأوحد فقال لي: إن والدي كان يدعوا لي منذ دخولي الجامعة (يارب الكلمة السامعة ثبت الحبر في الجامعة ثم استدرك بطريقته العرفانية اللطيفة والأريحية والثبيتة الياها ياعثمان) .

وإن كان الشيء بالشيء يذكر فقد حكى لي الخليفة الفكي بأن والده الكريم الخليفة أحمد بانقا والذي كان يجود من كلتا يديه ويقتدي بالطيبين وبه البلاد تفاخر . كيف لا وهو حفيد الخليفة الأول لشيخ العبيد ود بدر الخليفة أحمد. كان يحس بقرب رحيله من الدنيا لذلك مهد لي الطريق للبقاء المستمر في البيت مع والدتي وإخواني وأخواتي. وبيت وديوان الخليفة أحمد بانقا شادخ غرته ورواقه ممتدة وظله دائم وهو من البيوت (المن بعيد معنية)

كما قالت ريا لشيخ العرب

أنا بت البيوت المن بعيد معنية

بي فوق لينا السماء وبي تحت بيوتنا محنية . وكأني بشيخ العرب قد عنى الخليفة احمد بانقا بقوله:

كريم وهميم وصميم

كان للقبائل دخري

بت شيخ العرب

هيلك صحيح تفتخري

توقد نارو دائما ما بكوس الجمرة

وفي الضيفان يهوش

سكينو دائما حمرة

بي كاس ما عبر

لبنو بجيك بالعمرة

(3)

عودا على بدء وبعد رحيل الخليفة أحمد بانقا في العام 1974م ثبت وصندد المرحوم الخليفة الفكي في ديوان وبيت والده مع والدته وتعهد إخوانه وأخواته اليفع الزغب الحواصل بالرعاية والسقاية حتى استووا قمحا يسر الناظرين . وأوقد نار القرآن وتقابة الذكر عندما تسنم خلافة جده الخليفة أحمد ود بدر . ولم يبارح بيت والده في قريته الوديعة أم مرحي الشيخ الطيب بدر حتى أخرجه المرض ثم مصيبة الموت في مصر وما تدري نفس بأي أرض تموت .

لذلك على مثله تبكي البواكي بذات الكلمات التي قيلت في رثاء جده الخليفة الشيخ الطيب ود بدر . وذرية بعضها من بعض

البشيل فوق الدبر ما بكل

قدل شيخي للرباع مهيل

غني وشكريهو الطيب الإخلاص

انكسر المرق واتشتت الرصاص

انهدم الركن وينو البلم الناس

يبكنك بنات الناس

قايل عترتن سواي ومو حداث

يايمة قولي معاي

في توري المو تور بقر

يمة الكوكب الضواي

(4)

الموت مصيبة كما قال تعالى (إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت) ولكنه الحقيقة السرمدية كما قال تعالى (الذي خلق الموت والحياة)

(كل نفس ذائقة الموت)

(كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) واصطفاء الأخيار الأبرار فاجعة ونقصان للأرض ولكن سلوانا قول الله تعالى لنبيه الكريم (إنك ميت وإنهم ميتون)

وقول الشاعر أبوالعتاهية:

أصبر لكل مصيبة وتجلد

واعلم بأن المرء ليس مخلد

وإذا أتتك مصيبة تأسى لها

فاذكر مصابك في النبي محمد

نسأل الله أن يتغمد ابن الأكرمين الخليفة بانقا بلطفه ورحمته ويسكنه الفردوس الأعلى، ويربط على قلوب ابنه وبناته وإخوانه واخواته ومحبيه ومريديه وكل أسرة الخليفة احمد بانقا.

وآخر العمر قصير أم طويل

كفن من طرف السوق

وشبر في المقابر

وإنا لله وإنا إليه راجعون

الثلاثاء: 2026/1/20

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى