المقالات

د محمد عثمان عوض الله: تحالف دعم الشرعية في الدول العربية

متابعات | تسامح نيوز 

د محمد عثمان عوض الله: تحالف دعم الشرعية في الدول العربية

د محمد عثمان عوض الله

يقوم المشروع الإماراتي في المنطقة على تفتيت الدول العربية، وتدمير بنيتها المؤسسية، وتمزيق نسيجها الاجتماعي، ثم شرعنة هذا التفكيك عبر فرض مفاوضات سلام زائفة تجرى بين مؤسسات الدولة الرسمية من جهة، والمليشيات المسلحة من جهة أخرى؛ وهي مليشيات أنشأتها الإمارات ومولتها، و اعتمدت فيها على وكلائها من الداخل. وبهذه الآلية يتم تحويل التمرد على الدولة إلى واقع سياسي وقانوني ينتهي الى تقسيم الدولة و المجتمع، أي إعادة إنتاج الفوضى في صورة تسوية رسمية.

هذا المشروع بلغ مرحلة التنفيذ الكامل في بعض الدول منها ليبيا واليمن، ووصل إلى مراحله قبل الأخيرة في السودان، إضافة إلى محاولات متقدمة في دول أخرى آخرها السعودية عبر احتلال 850 كلم من حدودها البرية مع اليمن في محافظة حضرموت. حيث شكل ذلك التطور نقطة تحول حاسمة في الموقف السعودي تجاه الإمارات.

د محمد عثمان عوض الله: تحالف دعم الشرعية في الدول العربية

عند هذه اللحظة، انتقلت المملكة العربية السعودية من موقع التردد أو التحفظ إلى موقع المواجهة المباشرة، ونزلت بثقلها السياسي والعسكري ضمن حلف غير معلن رسميا في هياكله، لكنه بات واضح المعالم و الأهداف و التنسيق عبر الزيارات و التصريحات بين قيادات الدول المعنية. هذا التحالف يضم إلى جانب السعودية كلا من مصر وتركيا وقطر، والصومال وذلك لصالح الحفاظ على كينونية دول المنطقة و حفظ أمنها ومنع انهيارها. وبانضمام السعودية، لم يعد هذا الحلف مجرد أمنيات أو تصريحات أو تنسيق خفي أو تقاطع مصالح مؤقت، بل انتقل الحديث عنه الى درجة تقارب الرسمية، خصوصا بعد أن نفذت السعودية ضربات جوية مباشرة استهدفت خطوط الإمداد العسكري الإماراتي.

فعليا، يمكن القول إن حلفا إقليميا قد تشكل أو هو في طور التشكل النهائي، يضم الدول المذكورة أعلاه وغيرها من الدول المتأثرة مباشرة أو غير مباشرة مثل الجزائر و ليبيا، و سوريا بهدف مناهضة المشروع التفكيكي الأماراتي. هذا الحلف موجود على مستوى الوعي السياسي الرسمي، و الشعبي. بدأ بخطوات و اعلانات متزامنة في جميع هذه الدول التي زارها رئيس مجلس السيادة السوداني في جولة خارجية واحدة تنقل فيها من دولة الى أخرى. انتهت كل زيارة بمخرجات واضحة الارتباط بالحلف الجديد مثل الحديث عن معاهدة الدفاع المشترك و أن أمن مصر و تركيا مرتبط بأمن السودان و الاعلان عن اتفاقيات التعاون الاستراتيجي و الخطوط الحمراء الغير مسموح تجاوزها، و أن هذه الدول لن تقف متفرجة و المجهود المشترك بينهم جميعا وهو قيادة حملة عالمية لتصحيح الصورة و دعم مؤسسات الدولة الرسمية و حتمية إدانة المليشيات (المدعومة أماراتيا) لا مكافئتها. في هذه الأجواء جاءت ضربة السعودية للسلاح الأماراتي. انفجرت حملات اعلامية شعبية و رسمية في جميع هذه الدول تقضح الأمارات و تمسميها دويلة الشر و المخلب الاسرائيلي و غيرها.

د محمد عثمان عوض الله: تحالف دعم الشرعية في الدول العربية
نقابة الصحفيين

لقد كان تأخر انضمام السعودية هو العامل الأساسي الذي عطّل الإعلان الرسمي عن هذا التحالف، وهو ذاته الذي جعل دولا محورية، مثل مصر، تتردد وتتحفظ، بل وتشعر بحرج سياسي في اتخاذ موقف واضح. لكن بانضمام السعودية، بما تمثله من ثقل سياسي واقتصادي وعسكري، وبما تملكه من وزن إقليمي ودولي، وبما أقدمت عليه من ضربات جوية مباشرة ضد الإمارات، إضافة إلى لهجتها الحادة وبياناتها الصارمة والمحددة، فقد رجحت كفة هذا التحالف بشكل واضح، ومنحته قوة وزخما جعلته حتمي و وتطور طبيعي يستوجب الاستكمال بغض النظر عن لحظة اعلانه.

منذ لحظة انضمام السعودية، يمكن القول إن ميزان الصراع الإقليمي قد بدأ يميل لصالح القوى الساعية إلى الحفاظ على الدول الوطنية ومنع تفكيكها. وأن هذا التحالف، هو أحد أهم الآليات القادرة على إفشال مشروع التفكيك، الذي ان كان قد جلب للمنطقة الفوضى والانقسام والدمار إلا أنه قد وحد شعوبها و حكوماتها كما لم تتوحد من قبل. و بالمقابل فان المشروع الاخر قد جلب للأمارات الإدانة العالمية و تحميلها المسؤولية في انتظار لحظة الهزيمة الكبرى التي لا مناص منها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى