د. مروة فؤاد قباني : بنك السودان المركزي..إطلاق خدمة المقاصة الإلكترونية لتعزيز التحول الرقمي
متابعات | تسامح نيوز

د. مروة فؤاد قباني : بنك السودان المركزي..إطلاق خدمة المقاصة الإلكترونية لتعزيز التحول الرقمي
في إطار سعي ببنك السودان المركزي لتعزيز التحول الرقمي وتحسين كفاءة النظام المصرفي، أطلق البنك خدمة المقاصة الإلكترونية في العام 2007، كأحد المشاريع الإستراتيجية الهادفة إلى تحديث البنية التحتية المصرفية وتسهيل المعاملات المالية.
وتهدف هذه الخدمة إلى تحسين كفاءة تداول الأموال داخل القطاع المصرفي، وتسريع إجراءات التحصيل، ودعم سياسات الإستقرار النقدي، بما يشمل خفض معدلات التضخم، والمساهمة في إستقرار قيمة الجنيه السوداني، وإستكمال ترتيبات إستبدال العملة.

وقد تم ربط نظام المقاصة الإلكترونية بجميع المصارف السودانية وفروعها في الولايات عبر شبكة المعاملة المصرفية، ليشمل أكثر من 700 فرع مصرفي، مما أسهم في إستقرار الكتلة النقدية داخل الجهاز المصرفي من خلال حصر تداول الأموال داخل النظام البنكي الرسمي.
يعتمد نظام المقاصة الإلكترونية على تقنية تبادل صور الشيكات (Cheque Truncation)، حيث يتم تحصيل الشيكات خلال دقائق معدودة بدلاً عن الفترات الزمنية الطويلة السابقة، وذلك عبر الخصم المباشر من حسابات العملاء بالمصارف المعنية بإستخدام صورة الشيك الإلكترونية، دون الحاجة إلى تداول الشيك الورقي.
وبعد توقف الخدمة نتيجة للأحداث التي شهدتها البلاد في أبريل 2023م، أعلن بنك السودان المركزي عن جاهزية إعادة تشغيل نظام المقاصة الإلكترونية في ديسمبر من العام 2025م، وذلك بالتنسيق مع المصارف التجارية وإتحاد المصارف السوداني، حيث تم إتخاذ عدد من الإجراءات الإحترازية شملت مراجعة تصميم الشيكات المصرفية وإضافة عناصر تأمينية حديثة، من بينها رمز الاستجابة السريعة (QR Code)، وهو رمز ثنائي الأبعاد D)2(يُستخدم لتخزين البيانات والتحقق منها، بما يعزز الحماية من التزوير ويسهّل عملية قراءة الشيك إلكترونياً عبر أنظمة المسح الضوئي المعتمدة.

وتتيح هذه الترتيبات تحصيل الشيكات عبر نافذة أي فرع مصرفي، مما يسهم في رفع كفاءة الخدمة وتسهيل وصول العملاء إليها.
ورغم الأهمية الكبيرة لهذه الخطوة، يواجه القطاع المصرفي عدداً من التحديات، من أبرزها:
• تطوير البنية التحتية التقنية لضمان مستويات عالية من الأمان والموثوقية.
• تدريب وتأهيل الكوادر المصرفية على استخدام الأنظمة الحديثة لضمان التشغيل الفعّال.
• تحديث القوانين واللوائح المنظمة للعمل المصرفي بما يتوافق مع المعاملات الإلكترونية.
• تعزيز أنظمة حماية البيانات ومكافحة الاحتيال المالي.
• معالجة التحديات المالية المرتبطة بتوفير السيولة والتسويات بين المصارف لتغطية التزامات العملاء.
تمثل هذه الجهود خطوة محورية نحو تحسين كفاءة النظام المصرفي وتسهيل المعاملات المالية، بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني. ويؤدي بنك السودان المركزي دوراً محورياً في دعم مشاريع التقنية المصرفية، من خلال حوكمة القطاع، وتطوير البنية التحتية، ودعم التحول الرقمي والدفع الإلكتروني.
كما يشمل هذا الدور توفير الأنظمة المصرفية الحديثة، وبناء القدرات البشرية، وتحديث الأطر التشريعية والتنظيمية، بما يضمن استدامة الخدمة وتحقيق أهدافها الإستراتيجية في دعم الإستقرار المالي والتنمية الاقتصادية.
د.مروة فؤاد قباني خبير تخطيط استراتيجي وتحول رقمي





