أخبار

د. مزمل أبو القاسم: (الشعب كِرِهنا).. شهادة وفاة التمرد!

متابعات | تسامح نيوز 

متابعات | تسامح نيوز

* ما سبب ظهور حميدتي علناً بعد طول غياب؟ علماً أن (آخر ظهور) له تم في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في مستهل شهر يناير من العام 2024 وامتد فترة أسبوعين فقط، زار فيهما كينيا ويوغندا وجيبوتي ورواندا وجنوب إفريقيا ووقع خلالهما اتفاقه الشهير مع تحالف تقدم (صمود لاحقاً)، ثم احتجب بعدها عن الأنظار لأكثر من عامين ولم يظهر في أي لقاء جماهيري إلا في كمبالا قبل أيام قليلة من الآن، فما دلالات ذلك الظهور، وما دوافعه ابتداءً؟

* لماذا ظهر قائد التمرد هذه المرة أمام حشدٍ من الناس بعد أن اقتصر ظهوره السابق على خطابات مسجلة ومُمنتجة (بكثرة) وتُبَثُّ عبر مقاطع للفيديو؟

* لماذا حرصت المليشيا وكفيلها على حشد عدد كبير من ضباطها وجنودها علاوةً على مجموعة مقدرة من المنتمين إليها داخل القاعة التي استضافت الخطاب المضطرب؟

* من الواضح أن كفيل المليشيا ألزم حميدتي بالظهور العلني لعدة أسباب، سنسعى إلى تفصيلها بدقة في هذا المقال.

* أول تلك الأسباب: إثبات أنه ما زال حياً (يرتزق) وموجوداً في قمة هرم القيادة ولم يُقتل كما يُشاع، بعد أن بدأ التذمر يستشري بين قواته نتاجاً لاحتجابه الطويل (في مقابل حضور كثيف وحركة دائبة للبرهان وسط قواته ومواطنيه).. لذلك تحدث قائد المليشيا باستفاضة عن شائعة موته وأبدى رغبته في خلع ملابسه كي يثبت أنه إنسان وليس (روبوتاً)، وأنه حيٌ لم يُقتل!

* ثانيها: الغرض الأساسي من هذا الظهور المضطرب يتمثل في دفع قائد التمرد إلى مهاجمة المملكة العربية السعودية والإساءة إليها ودمغها بما تريده إمارة أبوظبي قوله ولا تستطيع الجهر به لذلك وضعته عل لسان كلبها العقور وبالطبع لم يتأخر هو عن النبيح، وأشبع المملكة ذماً وهجاءً وتقريعاً.. كذلك ألزم الكفيل قائد المليشيا بالتعريض بمصر تلميحاً واتهامها بدعم الجيش بالطيران ومساندة (حكومة الكيزان) المزعومة، وقد قام قائد التمرد بالمهمة خير قيام، وتجنى على المملكة وقيادتها، وتنكر لدورها، وطعن في أهليتها لقيادة أي مبادرة تستهدف إحلال السلام في السودان.

* صدق الزميل الصديق مجدي عبد العزيز عندما وصف ما فعله حميدتي بالمثل السوداني الشهير (الخشم خشمي.. والكلام كلام سيدي)، والخشم عند أهل السودان هو الفم.. وفي كمبالا تحدث حميدتي بالإنابة عن كفيله وسيده، وهو مُستلب الإرادة.. لا يملك من أمره شيئاً!

* ثالث أسباب خطاب (الطربقة) المضطرب: إلزام قائد المليشيا بالاعتراف بجلب المرتزقة الكولومبيين علناً لدرء التهمة عن كفيله وتخفيف الضغط الدولي والإعلامي على إمارة أبوظبي، المتورطة في حرب السودان والمدموغة بتهمة جلب المرتزقة للمشاركة في حرب السودان بالآلاف!

* السبب الرابع ينحصر في محاولة رفع الروح المعنوية المنهارة لقوات المليشيا وتبشيرها بأن قائدها حيٌ (لم ينجغم)، وأن النصر ممكنٌ ومتاح وأن المرتبات آتيةٌ لا ريب فيها، وأن ملف علاج المصابين سيشهد تحسناً خلال الفترة المقبلة، بعد أن بلغ التذمر قمته نتاجاً لانعدام المخصصات وعدم دفع المرتبات وإهمال علاج الجرحى والمصابين.

* أما السبب الخامس فينحصر في تجديد اتهام البرهان بالانتماء للحركة الإسلامية وادعاء أن الجيش يخضع لسيطرة الكيزان سعياً للمزيد من تأليب الغرب عليه، وذلك الإعلان يستلزم المجاهرة بتبني العلمانية لتثبيت التحالف مع الحلو واستمالة الغرب المتخوف من عودة الإسلاميين للحكم في السودان.

* السبب السادس وراء ظهور قائد المليشيا في كمبالا ينحصر في محاولة التملص من جرائم الحرب والتطهير العرقي والقتل الجماعي والاغتصاب والعنف الجنسي والنهب والسلب والتخريب وغيرها بنسبها إلى شفشافة أتى بهم الجيش، مع أن قائد المليشيا عاد (وطبزها) عندما تحدث عن أنهم لن يعودوا إلى المناطق التي خرجوا منها إذا ذهب الشفشافة معهم إليها!!

* بالطبع لم يخل اللقاء ومشتملاته من سعي قائد التمرد لمغازلة الأفارقة بطريقة فجة بالحديث عن أن حل أزمة الحرب في السودان ينبغي أن يكون إفريقياً ومن داخل إفريقيا، ناسياً أن كفيله الرئيسي وراعيه الرسمي (خليجي) لا يَمِت للقارة السمراء بأي صلة، وأنه بذلك الحديث غير المحسوب يدير ظهره للرباعية التي تضم الكفيل.

* من مظاهر المحاولات الفجة والساذجة التي بذلها صاحبنا المتوتر لاستمالة الأفارقة ارتداؤه زياً مزركشاً وشبيهاً بأقمشة الستائر توهماً منه بأن ظهوره به سيرفع معدلات قبوله بين القادة الأفارقة، ناسياً أن يديه مخضبتين بدماء مئات الآلاف من أبناء القبائل الإفريقية في السودان وأن مجرميه (ولن نقول مقاتليه) ظلوا يستهدفون ضحاياهم على السحنة والهوية، ويقتلونهم بلا رحمة، وما حدث في الفاشر وقبلها في الجنينة وأردمتا ليس بعيداً عن الأذهان.

* أما أخطر اعتراف أدلى به قائد التمرد من دون أن يعي فيتمثل في عبارة (الشعب كِرِهنَا بسبب الشفشافة).. ونحسب أن المولى عز وجل أنطقه بتلك العبارة، لأن الشعب الذي ذكره هو السوداني.. وليس سواه!

* إذا كان الشعب السوداني يكرهكم (كما اعترفت بعظمة لسانك) فكيف ستتمكنون من حكمه؟ وكيف تحلمون بالحصول على دعمه، بل كيف ستنالون عفوه وصفحه بعد أن قتلتم منه مئات الآلاف من الأبرياء العُزّل وشردتم ملايين السودانيين واغتصبتم النساء ودمرتم البلاد وحرقتم مؤسساتها ونهبتم الأموال والممتلكات والمدخرات؟

* ختاماً نذكر أنه وفي المجمل أتى الخطاب مضطرباً وظهر فيه قائد التمرد متوتراً.. مهتاجاً.. منفعلاً.. مُحبطاً.. مهتزاً.. متناقضاً وكذاباً وكانت أكاذيبه كالعادة.. في غاية السذاجة.

* ظهر حميدتي ضعيفاً مسلوب الإرادة، بدرجةٍ دفعته إلى افتداء كفيله بتحمل وزر استجلاب المرتزقة الكولومبيين.. قبل أن يعلن وفاة مشروعه الدموي ويشيعه إلى مثواه الأخير بعبارة (الشعب كِرِهنا).. وأنت أهلٌ للكراهية وتستحقها تماماً.. مع كفيلك المعتدي الباغي الشقي!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى