المقالات

د ياسر محجوب الحسين: تلغرافات على شاطئ الزمالة الصحفية

متابعات | تسامح نيوز 

د ياسر محجوب الحسين: تلغرافات على شاطئ الزمالة الصحفية

د. ياسر محجوب الحسين

اليوم ستضرب الأمواج الناعمة برفق صخور ساحل الصحافة القابعة بعناد محبب، لتغسل بعض الهموم، وتلقي على الشاطئ شيئاً من الأشواق المؤجلة. نشتاق إلى أيامٍ كانت الزمالة الصحفية فيها أشبه بعقدٍ أخلاقي غير مكتوب؛ نختلف داخل وخارج غرف التحرير ثم نتصالح على مائدة الحقيقة. أيامٍ لم تكن السياسة قد شقّت الصف، ولا الحرب قد بعثرت المجتمع الصحفي شذرا مذَرا، فصار الزملاء متقابلين أكثر مما هم متجاورون، ومتباعدين في المواقف وإن تقاربوا في الوجع.

هذه تلغرافات ليست محاكمة، ولا تصفية حسابات، بل رسائل وجع وحب صادقة لكل الزملاء، أولئك الذين جمعتنا بهم المهنة قبل أن تعصف بنا التيارات، وما زلنا نؤمن أن ما تبقّى من وشائج الصحافة أصدق من كل ما علق بها من استقطاب وأقلام مسنونة بالنقد الجارح أحيانا.

النور أحمد النور

إليك عتابا مغلّفًا بالمحبة ورفقة الطريق. اختفيت فجأة إلا تقاريرك المهنية وهذا الأهم، نعم غابت ردودك على المكالمات، وكأن المسافة اتسعت دون إنذار. في زمن الانكسارات، حضور الزملاء ليس ترفا، بل ضرورة إنسانية ومهنية.

د ياسر محجوب الحسين: تلغرافات على شاطئ الزمالة الصحفية

اجتهادك معلوم، وصمود “الأحداث” في وجه التغوّل الإلكتروني على الصحافة المحترمة يُحسب لك. لكن تجاهل نشر مقالات مؤثرة لا يجعلها أقل استحقاقا إن لم تكن إضافة نوعية لجهودك، تماما كما أن الحرص المهني يقتضي تجنّب نشر ما هو أقل قامة من “الأحداث” ومكانتها.

عثمان ميرغني

مقالاتك تحظى بمقروئية عالية، وهو نجاح مهني لا يُنكر. غير أن المهم ألّا تكون هذه المقروئية ناتجة عن طرحٍ جدليٍ مختلف عليه وطنيًا، أو عن إثارة تسبق الانحياز للهم العام. طروحاتك نخبوية، ليس على المستوى المحلي فحسب، بل تتجاوز ذلك إلى نُخبوية عابرة للحدود (overseas)، تبدو في ظاهرها حيادية، لكنها في جوهرها تميل — أو تتماهى — مع سرديات الإمبريالية العالمية. هو حيادٌ أعرج، لا يلامس بعمق الوجع الشعبي، ولا يقترب بما يكفي من آلام الناس المفتوحة وجراحهم، ولا من واقع الإرهاب الذي تمارسه المليشيات على حياة المواطنين. الصحافة، في مثل هذه اللحظات، تُختبر بقدرتها على الانحياز للإنسان قبل الفكرة.

ضياء الدين بلال

لا تقلّل ابدا من الإسهام العام في القضايا الاعلامية الوطنية، ولا تدع الدوحة بأغصانها اليانعة تحتويك أكثر مما ينبغي. فالصحفي ابن قضاياه أولا، لا ابن المكان مهما اتسعت ظلاله.

يوسف عبد المنان

تتألق كلما ابتعدت عن الجهوية، وكلما تسلّقت أعالي أغصان الشجرة الوطنية، تلك التي رُويت بدماء الشهداء من كل أنحاء الوطن الحزين. هناك فقط يكون الصوت أعلى وأصدق.

محمد عبد القادر

وقد أصبحت من أهل الصولجان، مستشارا صحفيا لمجلس الوزراء، لا تنسَ كارك الأصلي: قضايا الحريات الصحفية، وهموم المهنة التي لا تحيا إلا بالدفاع عنها، وشيء من السياحة، لا بالاقتراب من موائد السلطة.

الصادق الرزيقي

أقدم الزملاء منذ أيام “ألوان” في عهد الديمقراطية الثالثة. اليوم، يحتاج اتحاد الصحفيين إلى خطوة شجاعة تُنهي وضع الرئاسة المؤقتة، وتنتقل من الإنجازات الشكلية والبروتوكولية إلى فعلٍ نقابي حقيقي يليق بتاريخك وتاريخ الاتحاد.

عبد الماجد عبد الحميد

نشهد لك بالشجاعة الصحفية ووضوح الرؤية، لكننا نخشى عليك من بعض التسرّع والحسابات الخاطئة. امضِ رافعا راية المهنة، فالشجاعة حين تُسند بالحكمة تصبح إنقاذا لا مغامرة.

د ياسر محجوب الحسين: تلغرافات على شاطئ الزمالة الصحفية

فتح الرحمن النحاس

شيخ الصحفيين وحكيمهم.. ظللت ترفع قلمك عاليا مدويا بالحق، لا ترجو جزاءً ولا شكورا. عزيمة لا تلين، ووفاء نادر، وصبر طويل على المكاره والصدود، وعلى ما يصاحبها أحيانا كثيرة من تجاهل وعدم تقدير. ننتظر منك أن تكتب وتكتب، دون كلل أو ملل، فالكلمة الصادقة لا تشيخ، ولا تُرهق صاحبها.

رمضان محجوب

لم يمرّ عليّ زميل كابد طواحين الحياة وصارع لأجل المبادئ مثلك. تمضي في طريقك صامتا، تتقدّم بثبات صدوق، وتقدم للمهنة أفضل ما عندك مستندا إلى القيم والأخلاق قبل أي اعتبار آخر. في زمن الضجيج، كان صمتك موقفا، وكان التزامك درسا. لك كل التحية والتقدير على كل الوضوح والصدق.

 

أشرف عبد العزيز (دوشكا)

عارِض وانتقد وقاوم كما تشاء، فهذا حقٌّ أصيل، شريطة أن يظل ذلك في إطار الأخلاق والثوابت الوطنية. انحيازك الضمني لمليشيا الدعم السريع، بما ارتبط بها من عنف وجرائم فظيعة، لا أقول إنه خصم من تاريخك، لكنه كاد أن يعصف بك تماما. التفكير العميق في هذا المشهد السيريالي الحاد لا بد أن يفضي بك إلى مراجعة صادقة وشجاعة. شفاك الله، وأنعم عليك بالعافية والصحة.

.. وستتوالى تلغرافاتنا بحول الله.. وسنكتب ونكتب كما يقول الزميل النحاس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى