غير مصنف

ذهب السودان.. (البحث عن خارطة طريق) كيف يمكن الخروج من عنق قبضة التهريب!!

متابعات | تسامح نيوز

رئيس شعبة مصدري الذهب:

ثلثي انتاج الذهب يتم تهريبه

احتياطات السودان من الذهب تُقدَّر بنحو 1,500 طن، إلى جانب أكثر من 30 مليار طن من خام الحديد

 

هيئة الابحاث الجيولوجية تخطط لزيادة انتاج للذهب في ثلاث ولايات

 

 

ميلشيا الدعم السريع استولت على 1273 كيلو غرام من مصفاة الذهب في الخرطوم

 

 

 

تقرير – رحاب عبدالله

 

بدأ السودان في تكثيف جهوده فى انتاج واستخراج الذهب والمعادن عبر مشروع الاستكشاف عن بعد باعتماد ميزانية مقدرة للمسح الجيولوجي خلال العام الحالي، تمت إجازتها رسميًا،مع إلزام جميع أذرع القطاع بالمساهمة من مواردها في دعم الأبحاث الجيولوجية.

ويقول احمد هارون التوم المدير العام للهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية أن الهيئة بدات العمل على إعداد خريطة جيولوجية وجيوكيميائية شاملة تغطي جميع أنحاء السودان، بما يتيح تحديد مواقع التمعدنات واستغلالها بصورة مستدامة،ويدعم الاقتصاد الوطني،خاصة في ظل التوجه نحو مرحلة إعادة الإعمار التي يُنتظر أن يلعب فيها قطاع المعادن دورا محوريا في دفع عجلة التنمية، ويؤكد أن المشروع يشكل ركيزة أساسية في تنفيذ استراتيجية الهيئة وتطوير قطاع التعدين الوطني.

ووفقا لتقارير متعددة فقد بدأت هيئة الابحاث الجيولوجية السودانية في انفاذ خطة لزيادة انتاج للذهب في ثلاث ولايات هي نهر النيل والقضارف والشمالية،وذلك ضمن برنامج توسعي يستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد الوطني خلال العام الجاري،وتعمل على تحويل المشروعات المحددة إلى مرحلة الإنتاج بنسبة لا تقل عن 50% خلال هذا العام، إلى جانب إطلاق حملة واسعة لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية في قطاع التعدين.

*الاعتماد على الذهب*

وظل السودان يعتمد بصورة اساسية على الذهب انتاجا وتصديرا للحصول على النقد الاجنبي وسد العجز التجاري وتعول الحكومة على التنقيب عن الذهب من أجل سد الفجوة في الإيرادات الناتجة من فقدانها حوالي 70% من عائدات النفط بعد انفصال دولة الجنوب.

وفي الصراع الحالي يعد الذهب هدفا للحرب في السودان،ويساعد على تأجيجها،ويستمر كلا من الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع في الاعتماد على إنتاج الذهب كوسيلة أساسية لتمويل المجهود الحربي، ويدلل على ذلك عدد من الخبراء والمحللين بقولهم ان قوات الدعم السريع استولت على 1273 كيلو غرام من مصفاة الذهب في الخرطوم، كما انها تمكنت من تنفيذ عملية نهب ضخمة، حيث استولت على نحو 820 مليون دولار أمريكي من الذهب الخالص المخزن بمصفاة الذهب جنوب الخرطوم، قدرت الكمية المنهوبة بحوالي 8 أطنان.

*عائدات شهرية*

وتقول الحكومة أن إنتاج الذهب في مناطق سيطرة الجيش بلغ 150 مليون دولار من العائدات الشهرية،فيما قال مراقبون إن قوات الدعم السريع أنتجت ما يقدر بنحو 240 طنا من الذهب على مدى سبع سنوات من 2015 إلى 2022، بمعدل 32 طنا فى السنة.

*حصيلة الصادرات*

ورغم ان حصيلة صادرات السودان من الذهب تجاوزت مليار و500 مليون دولار خلال العام قبل الماضي بارتفاع الانتاج الى 64 طن الا انه لم يصل الى مرحلة اتخاذه كملاذ آمن رغم كثرة الانتاج لصعوبة ذلك وضعف ايرادات الحكومة السودانية بشكل عام وهو ما يضطرها لبيع كامل انتاجها من الذهب لتلبية احتياجات الاستيراد وهو الامر الذي ينفي عنها تماما صفة اتخاذ الذهب ملاذا امن يعتمد عليه فى شان التقلبات المستقبلية.

وفقد السودان حوالى 20 % من الاحتياط الموجود ببنك السودان المركزى اثر استباحة الدعم السريع للبنك المركزى ما ادى الى تقلبات حادة فى سوق العملات،ورغم الانتاج الكبير الا ان السودان لم يستفد منه فاكثر من 70 % من الانتاج يتم تهريبه عبر طرق مختلفة.

*مرتبة السودان*

يعد السودان أحد أكبر الدول في إفريقيا من حيث إنتاج الذهب، حيث يوجد في 14 ولاية من أصل 18،وتتركز مناطق تعدين الذهب في ولايتي نهر النيل والشمالية،من وادي حلفا حتى عطبرة شمالا ، بالإضافة إلى ولايات شرق السودان الثلاث، وأهمها ولاية البحر الأحمر،حيث يعثر عليه بمحاذاة البحر الأحمر وعلى امتداد سلسلة الجبال الممتدة، وكذلك في ولاية النيل الأزرق، كما تنتشر مناجم الذهب في ولايات كردفان ودارفور.

يساهم الذهب بنحو (٥٠%) من قيمة الصادرات السودانية بما يعادل نحو (٢.٣) مليار دولار، ويتم تصدير الذهب بنظام الدفع المقدم، أي يودع المصدر القيمة الدولارية لصادر الذهب قبل الشحن للخارج.

وكان البنك المركزي متمسكا بقرار مجلس الوزراء الخاص باحتكار البنك لشراء وبيع الذهب الذي تم تغييره وفك احتكاره بعد تعيين آمنة ميرغني محافظا للبنك المركزي ، وذلك بعد ان اعلن المصدرين رفضهم للاحتكار .

*فك الاحتكار*

ويؤكد عاطف احمد الخبير الاستراتيجي البارز في مجال الذهب أن فك شراء وتسويق الذهب يساعد في تقليل تهريبه في وقت أكد فيه أهمية السماح للشركات الحكومية والقطاع الخاص بشراء وتصدير الذهب وفق ضوابط ونسب معينة مع الاشار الى فشل المركزي سابقا فى احتكار الذهب.

*احتياطات السودان*

وكشف المدير العام للهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية، أحمد هارون التوم، أن السودان يمتلك احتياطيات مؤكدة وشبه مؤكدة من الذهب تُقدَّر بنحو 1,500 طن، إلى جانب أكثر من 30 مليار طن من خام الحديد، استناداً إلى الدراسات الجيولوجية وأعمال الحفر والتحليل المنفذة حتى الآن.

ولكن الخبير المصرفي وليد دليل يقول ان احتياطات السودان من الذهب الموجودة عند الأفراد السودانيين أكثر من احتياطات الذهب لدى الحكومة السودانية نفسها،وعزا ذلك لفكرة أن الذهب بالنسبة للأفراد يُعتبر “ملاذ آمن” ضد التضخم وانهيار العملة،خصوصاً في بيئة مثل السودان حيث فقد الجنيه السوداني قيمته بشكل كبير في السنوات الأخيرة خاصة بعد الحرب،ويفضلون تحويل مدخراتهم للذهب لأن المعدن الأصفر سهل التخزين والبيع في أي وقت،وقيمته تتماشى مع أسعار السوق العالمية بالدولار ، مبينا الحكومة، فاحتياطياتها الرسمية من الذهب مرتبطة بقدرتها على الشراء والتخزين،وتتأثر بالتهريب وبنقص الشفافية،وأغلب الإنتاج لا يمر عبر بنك السودان المركزي بل عبر قنوات تجارية موازية أو تهريب، لذلك الرصيد الرسمي ضعيف مقارنة بما عند المواطنين،وبالتالي،كون الأفراد يمتلكون ذهب أكثر من البنك المركزي (غير منطقي) أو الحكومة،لكن هو انعكاس لفقدان الثقة في النظام المصرفي والعملة المحلية.

ودعا الخبير المصرفي الى إنشاء مؤسسة مستقلة لتنظيم قطاع الذهب تكون مسؤولة عن التسعير والرقابة والتصدير،أي أن تكون مهمتها الأولى والأخيرة السيطرة على هذا المورد بعيدا عن بيروقراطية بنك السودان وأجهزته المحدودة.

*صعوبة ضبط التهريب*

اما الصعوبة التى تجدها الاجهزة الرسمية فى السودان لضبط تهريب الذهب أن أغلب تعدين الذهب في السودان يقوم به الأهالي تقليديا بنسبة تتجاوز (٨٠%) من الحجم الكلي، ويتحرك المعدنون من الأهالي في مساحات واسعة جداً، تتصل بحدود السودان الخارجية في أغلب المواقع،كما أن نظام الدفع المقدّم مع عدم استقرار قيمة العملة السودانية يشجع على التهريب، لأن وجود القيمة بالدولار بيد المصدر (المهرب) في الخارج تمكنه من المضاربة في العملة،أو استيراد سلع تحقق له أرباحا كبيرة في السودان.

ويقول رئيس شعبة مصدري الذهب، عبدالمنعم الصديق عالم، ل(تسامح نيوز) أن

ثلثي انتاج الذهب يتم تهريبه وفقا للبيانات الرسميه للإنتاج والمصدر والفارق الكبير بين الانتاج والتصدير هو المهرب.

 

*أثار الاعتماد على صادر الذهب*

وحذر الخبير في مجال المعادن الرئيس التنفيذي لمجموعة شركات الفطيم د.محمد يحيى حذر من اعتماد السودان على مصدر واحد للتصدير (الذهب)، مؤكدا ان النظريات الاقتصادية ذات الصلة التي تؤكد ان اعتماد أي دولة على مصدر واحد في التصدير يقود إلى تراجع باقي القطاعات الاقتصادية والانتاجية. مبينا انه في حالة السودان، فإن تدفق العائدات من الذهب يرفع الطلب على الجنيه السوداني لشراء المعدن محليًا، لكنه لا يقابل بزيادة مماثلة في الإنتاجية أو الصادرات غير المعدنية، ما يؤدي إلى تضخم مفرط وانخفاض قيمة العملة بصورة مستمرة، كما ان استمرار قيمة الجنيه السوداني في التراجع الحاد مقابل الدولار،مشيرا الى انه من جانب آخر، توضح التقارير أن ارتفاع إنتاج وتصدير الذهب في الاعوام 2021/2022/2023، ما أدى إلى زيادة مساهمته في الميزان التجاري، إلا أن ذلك لم يقابله تحقيق نمو حقيقي في القطاعات الإنتاجية الأخرى، حيث شهد الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي انكماشًا بمعدل -1.9% في 2021 و-29.4% في 2023، مما يوضح عدم قدرة الاقتصاد على التحسن رغم زيادة صادرات الذهب.

واوضح محمد يحيى ل(تسامح نيوز)ان تجارب دول أخرى تظهر أن الاعتماد على الذهب كمصدر رئيسي للنقد الأجنبي غالبًا ما يؤدي إلى اختلالات اقتصادية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى