
رد ساخن على محمد بشير أبو نمو بشأن اتفاق جوبا ومسار الشمال
اطلعنا في حركة تحرير كوش – مسار الشمال على المقال الذي خطّه السيد محمد بشير أبو نمو حول اتفاق جوبا لسلام السودان، والذي تضمّن جملة من التوصيفات غير الدقيقة، والتعريض ببعض المسارات السياسية، وعلى رأسها مسار الشمال. ونود في هذا السياق توضيح النقاط الآتية للرأي العام:

أولًا: إن اتفاق جوبا جاء ثمرةً لحوار وطني شاق، شاركت فيه أطراف متعددة من الحركات المسلحة والمكونات السياسية، برعاية الوساطة الجنوبية وبتوقيع الحكومة السودانية ممثلة بمجلسي السيادة والوزراء في ذلك الوقت. وعليه، فإن الاتفاق لا يُختزل في مسار واحد أو فصيل بعينه، بل هو مشروع وطني متكامل لمعالجة مظالم السودان التاريخية.

ثانيًا: إنّ حركة تحرير كوش كانت وما زالت من المؤسسين الأوائل للجبهة الثورية السودانية، وقد ساهمت بفاعلية في صياغة رؤيتها السياسية والميدانية، وشاركت في كل مراحل التفاوض منذ بدايته، سواء في أديس أبابا أو جوبا، ووقّعت رسميًا على الاتفاق في مسار الشمال، استنادًا إلى أرضية نضالية وسياسية واضحة، وليس كملحق أو لاحق كما ورد بشكل مجافٍ للحقيقة في المقال.
ثالثًا: لقد تضمّن مسار الشمال نقاشات مباشرة حول قضايا السلطة والثروة والتنمية، وطرح رؤية تستند إلى التهميش المزمن الذي عانت منه مناطق الشمال رغم مساهمتها الكبيرة في الاقتصاد الوطني. وتوثيقات هذا المسار موجودة في البروتوكولات الرسمية التي يمكن نشرها عند اللزوم.
رابعًا: نؤكد احترامنا لكل شركائنا في السلام، بمن فيهم الحركات المسلحة التي قدمت تضحيات جسام، لكننا نرفض في ذات الوقت محاولات تقزيم المسارات السياسية أو التشكيك في عدالتها ومشروعيتها. فالتقليل من شأن مسار الشمال لا يخدم استقرار الاتفاق، بل يعيد إنتاج المركزية القديمة التي كان الاتفاق يسعى لتجاوزها.
خامسًا: فيما يخصّ الإشارات المتكررة إلى خلافات أو نزاعات، فإننا نؤكد أن رئيس الوزراء الجديد لم يكن جزءًا من تلك التجاذبات التي حدثت سابقًا، ونرى أن تحميله مسؤوليات ليست من صنعه أمر لا يخدم الانتقال السياسي الراهن، ولا يسند جهود الإصلاح. في المقابل، نرى أن بعض الجهات التي تولّت الملف السياسي والأمني خلال مراحل تنفيذ الاتفاق، لم تتعامل مع كل المسارات بنفس الروح والشراكة، ونكتفي هنا بالإشارة دون الخوض في التفاصيل.
سادسًا: نؤمن بأنّ الحفاظ على وحدة اتفاق جوبا يتطلب تغليب صوت الحكمة، والإقرار بحقوق كل المسارات دون استثناء، سواء كانت حاملة للسلاح أو رافعة لمطالب تنموية عادلة، فكلها خرجت من رحم تهميش مشترك.
ختامًا، نُجدد التزامنا في حركة تحرير كوش بمبدأ الشراكة الوطنية الكاملة، ونمد يدنا لكل الحادبين على السلام الحقيقي، بعيدًا عن الإقصاء، والتصنيف، وإعادة إنتاج الخطابات التي تجاوزها الاتفاق. ونؤكد أن السلام لا يُبنى على حساب الحقيقة، ولا يستقر في بيئة يهيمن فيها صوت التمييز أو التهميش.
والله من وراء القصد،
عبد الرحيم محمد الكدقري
الأمين السياسي لحركة تحرير كوش – مسار الشمال





