سباق نحو سلام السودان.. الرباعية والاتحاد الافريقي.. هل يفلحان في إنهاء الحرب؟
متابعات | تسامح نيوز

سباق نحو سلام السودان.. الرباعية والاتحاد الافريقي.. هل يفلحان في إنهاء الحرب؟
د.سلم: الجيش السوداني يرى أن أي تسوية تساويه بالدعم السريع
الدعم السريع ينظر إلى خارطة الطريق كفرصته الكبرى للانتقال من خانة المليشيا إلى خانة الفاعل السياسي المعترف به دوليًا.
باحث: مصر ترى في الجيش صمام الأمان، بينما تبدو السعودية حذرة، مترددة بين التزاماتها داخل الرباعية وحاجتها إلى علاقات مستقرة مع الجيش
تقرير ـ تسامح نيوز
طرحت الرباعية الدولية في 12 سبتمبر الجاري رؤية لإنهاء الحرب في السودان، تشمل هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، تمهيداً لوقف دائم لإطلاق النار، وإطلاق عملية سياسة مدنية خلال تسعة أشهر، مع تاكيد الرؤية انه لامكان للجماعات المتطرفة والتي ترتبط بجماعة الاخوان المسلمين في الحكم مستقبلا. مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بوليس بدأ تحركات فى الإقليم لتسويق رؤية الرباعية والتنسيق مع الاتحاد الافريقي واعتبارها خارطة طريق وإطار يبني عليه لإقرار تسوية تنهي ازمة تطاول امدها.
تسويق الرؤية:
ورغم من ترحيب بعض القوى السياسية والاقليمية برؤية الرباعية،إلا ان الحكومة السودانية و تيارات واسعة رفضتها ، فهل تنجح الرباعية فى تجاوز رفض الجيش السوداني او تنجح فى تغير رايه بشأنها؟ وهل إعتماد رؤيتها كمبادرة يعنى منح الشرعية لمليشيا الدعم السريع؟. وهل ينجح الوسيط الامريكي فى تغيير رؤية الرباعية من مجرد موقف سياسي الى الية ضغط توقف الحرب؟وهل بدأ موسم السباق نحو تحقيق سلام ينهي حرب السودان؟.

ازمة اطراف الرباعية وليست السودان:
يرى الباحث فى الشؤون السياسية والارهاب د. ناصر سلم فى حديثه لـ (تسامح نيوز)، ان خارطة الطريق التي تبنتها الرباعية الدولية – الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية والإمارات – جاءت كإطار لإنهاء الحرب عبر ثلاث مراحل: وقف إطلاق نار إنساني، فتح ممرات للإغاثة، ثم الشروع في مسار سياسي يضم الجيش والدعم السريع والقوى المدنية. غير أن جوهر الأزمة يكمن في سؤال الشرعية، فهل يُعامل الدعم السريع كندّ للمؤسسة العسكرية أم كمليشيا خارجة عن القانون يجب تفكيكها؟ هذا السؤال يختصر التباين الحاد في مواقف الأطراف.
وينبه سلم،الى ان الجيش السوداني يرى أن أي تسوية تساويه بالدعم السريع تمثل تقويضًا لشرعيته كحامي الدولة ومؤسستها الوطنية الأخيرة. لذلك، يميل إلى قبول ترتيبات إنسانية محدودة مثل فتح ممرات الإغاثة أو هدنة مؤقتة، لكنه يرفض بشدة الانخراط في مسار سياسي يُكسب الدعم السريع اعترافًا دوليًا. الجيش يراهن على دعم إقليمي من مصر بالدرجة الأولى، وعلى الحاضنة الإسلامية التي تحثه على الصمود، إضافة إلى قطاع واسع من الرأي العام في الشمال ووسط السودان الذي ما يزال يعتبره آخر مؤسسة يمكن أن تحفظ ما تبقى من الدولة.
طوق نجاة المليشيا:
ويمضي د.سلم قائلا :”أما الدعم السريع، فهو ينظر إلى خارطة الطريق كفرصته الكبرى للانتقال من خانة المليشيا إلى خانة الفاعل السياسي المعترف به دوليًا. لذلك يسعى جاهدًا لاستخدام نفوذ الإمارات وبعض دوائر الغرب لانتزاع مقعد على طاولة التفاوض، فيما يحتاج ميدانيًا إلى هدنة يلتقط خلالها أنفاسه ويعيد ترتيب قواته المرهقة في دارفور وكردفان”.
عصا مسعد بولس واجندة دول الرباعية:
ويؤكد الباحث في الشؤون السياسية ،ان الولايات المتحدة تمتلك أدوات ضغط مهمة لكنها محدودة الأثر. فالعقوبات الاقتصادية واستهداف تجارة الذهب قد تؤلم الجيش لكنها لا تشلّه، والضغط الدبلوماسي في مجلس الأمن قد يزيد من عزلته لكنه لا يُسقط شرعيته الداخلية. أما ورقة الأزمة الإنسانية، فهي الأقوى أخلاقيًا وسياسيًا، إذ تحاول واشنطن استخدامها لإحراج الجيش وإجباره على القبول بتسوية ولو جزئية.
لكن قدرة الجيش على إيجاد داعمين بديلين مثل مصر أو إيران وتركيا تقلل من فاعلية هذا الضغط.وينوه الى ان البيئة الإقليمية بدورها تزيد المشهد تعقيدًا. فمصر ترى في الجيش صمام الأمان ضد تمدد الدعم السريع، بينما تبدو السعودية حذرة، مترددة بين التزاماتها داخل الرباعية وحاجتها إلى علاقات مستقرة مع الجيش السوداني. الإمارات تميل بوضوح لصالح الدعم السريع وتسعى لشرعنته، في حين تميل تشاد وإريتريا إلى الجيش خشية انتقال الفوضى إلى أراضيهما. هذا الانقسام يجعل من الصعب على الرباعية فرض موقف موحد.
ويواصل ذات محدثي، الى ان العوامل الاجتماعية تلعب دورًا لا يقل أهمية، القبائل العربية التي زُجّ بشبابها في صفوف الدعم السريع بدأت تدفع ثمنًا باهظًا، ما يضعف موقفه على المدى الطويل. الحاضنة الإسلامية، على الجانب الآخر، تمثل قوة دفع للجيش لرفض أي تسوية تقلص من سلطته. وبين الطرفين يقف مجتمع مدني ضعيف وممزق لا يملك القدرة على فرض بدائل حقيقية.
ويضيف ان السيناريو الأكثر ترجيحًا هو أن تحقق الخارطة نجاحًا جزئيًا عبر هدنة إنسانية أو تفاوض قصير الأجل، لكن سرعان ما تتعثر عند نقطة الشرعية. احتمال الفشل الكامل قائم بقوة إذا أصر الجيش على رفضها واستمرت الانقسامات داخل الرباعية.
أما التسوية الوسط فهي ممكنة إذا أعيد تعريف الدعم السريع كقوة قابلة للدمج والتسريح لا ككيان مستقل، وهو ما قد يسمح للجيش بقبولها دون خسارة صورته كمؤسسة الدولة.
معطلة الرباعية:
في المحصلة، خارطة الطريق تواجه معضلة وجودية: كيف يمكن إنهاء الحرب عبر تسوية إنسانية وسياسية من دون الاعتراف بالدعم السريع كندّ للجيش؟ الولايات المتحدة تستطيع الضغط، لكنها لا تستطيع إجبار الجيش على القبول الكامل بالخطة ما لم يتغير ميزان القوى الميداني أو يتوحد الإقليم خلفها. وحتى ذلك الحين ستظل الحرب معلقة بين هدنة هشة وتسوية ناقصة، فيما يبقى المدنيون هم الخاسر الأكبر.
رباعية بلا نفوذ:
فى المقابل يذهب نائب مركز الراصد لدراسات السياسية والاستراتيجية د. الفاتح عثمان محجوب فى حديقه لـ (تسامح نيوز)، ان نفوذ دول الرباعية علي الحكومة السودانية” ضعيف نسبيا” بسبب كون” مصر والسعودية احجمتا عن تقديم اي دعم رسمي للحكومة السودانية والجيش السوداني”، بينما” الامارات” هي “العدو الرسمي” للسودان وامريكا “ليست مهتمة بالسودان اصلا لضعف او انعدام اي مصالح لها في السودان.لهذا لا تمانع امريكا من قيام حلفائها في الاقليم بدور الوصي والمهيمن علي السودان طالما لم يتعارض ذلك مع مصالحها.
تغييب التيارات الإسلامية بلا قيمة:
ويضيف د. الفاتح مواصلا حديثه، بان الحديث عن” تغييب التيارات الإسلامي”ة فهو حديث لا” قيمة له”، لأن من صاغ البيان هي “الامارات” وهي من تحدث عن “الاخوان المسلمين لاغراء مصر والسعودية” بالتوقيع ومن المعلوم ان جماعة الإخوان المسلمين لها وجود ضئيل في السودان وان امريكا والسعودية ليس لهما موقف ثابت من التيارات الإسلامية فهما قبلتا تنظيم القاعدة بقيادة ابي احمد الجولاني الذي رجع الي اسمه الحقيقي الشرع ودعمتا حكومته من دون اي تحفظ وهذا يؤكد ان امريكا تتعامل فقط وفق مصالحها وكذلك النظام السعودي وايضا مصر بعكس الامارات التي لها عداء سافر مع اي تيار اسلامي .
غير محايدة ولا يمكن لعدوك ان يصنع السلام :

اذن” لا قيمة” لبيان الرباعية، اما جولة مسعد للترويج لبيان الرباعية وسط الاتحادالافريقي فهي ليست مهمة لان الاتحاد الأفريقي اصلا جمد عضوية السودان قبل عام ونصف من اندلاع الحرب في السودان، وخلاصة الامر ان الرباعية ليست مهيأة للتوسط لانهاء الحرب في السودان لأنها ليست محايدة ولا يمكن للعدو الرسمي للحكومة والجيش السوداني ان يكون هو الوسيط .اذا كانت امريكا فعلا جادة في التوسط فعليها اولا استبعاد الامارات من الوساطة ولن تفعل امريكا الذى يقودها ترامب ذلك لأن الامارات حليفتها وهي ليست مهتمة بما يجري في السودان.





