
سحبت البساط من منابر الإقليم.. زيورخ.. طاولة المفاوضات الجديدة
د. سلم: لقاء زيورخ بين البرهان والمستشار الأميركي مسعد بولس جاء شكل لحظة مفصلية من حرب السودان.
ياحث: زيورخ الغت طاولات القاهرة وابوظبي والرياض
خبير: الدعم السريع لا يستطيع تحويل مكاسبه العسكرية إلى مكاسب سياسية من دون غطاء دولي.
لقاء،سري بين البرهان ومندوب ترامب لفت الانظار لطاولة زيورخ
الاثنين المنصرم نقلت تقارير اعلامية مفاوضات سرية تمت بين رئيس السيادة الانتقالي ـ قائد الجيش السوداني الفريق اول عبد الفتاح البرهان ومستشار ترمب لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا مسعد بوليس بمدينة زيورخ في سويسرا. وقالت ان الزيارة تمت فى سرية وسط تكتم شديد وجود ت بوساطة قطرية، حيث تناولت
خطة امريكية لوقف إطلاق النار وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية كخطوة أولى لإنهاء الحرب في السودان.
وافادت التقارير،ان البرهان وصل إلى زيورخ على متن طائرة قطرية ومنها إلى المدينة التي سيعقد فيها اللقاء، ونوهت الى ان البنود التي ستناقش، تنحصر في وقف فوري لإطلاق النار مع تعهدات دولية بمساعدات إنسانية ودعم إعادة السودانيين إلى وطنهم، وتوقعت ذات التقارير الى امكانية ان تصل المفاوضات إلى نتيجة هذه المرة.
ولفتت الى ان البرهان رفض اى وجود لمليشيا الدعم السريع فى السلطة، ونوهت ان اللقاء مع بولس تم بطلب من الجانب الامريكي. وعلى الرغم ان للقاء البرهان ـ بولس وجد ترحيبا وسط القوى السياسية لكن يظل السؤال عن الخطوة القادمة وعما اذ كان اللقاء هو بداية لنهاية الحرب في السودان

زيوريخ رسالة لهؤلاء :
يعتبر الباحث فى الشؤون السياسية وقضايا الارهاب د. ناصر سلم، ان
لقاء زيورخ بين الفريق عبد الفتاح البرهان والمستشار الأميركي مسعد بولس جاء في لحظة مفصلية من حرب السودان. ميدانيًا الدعم السريع يفرض حصارًا خانقًا على الفاشر ويستخدم التجويع كـ”سلاح”، استراتيجي لإخضاع المدينة، فيما الجيش يحاول إعادة تثبيت نفسه كعمود متماسك للدولة رغم الانهاك. دوليًا، بدأت صور المجاعة والنزوح من دارفور تضغط على الرأي العام الغربي، ما أجبر واشنطن على التحرك لفتح مسار جديد خارج المنصات التقليدية مثل “جدة والاتحاد الأفريقي”.
اختيار سويسرا كمقر للقاء لم يكن تفصيلًا جغرافيًا، بل رسالة سياسية بأن هذه الجولة خارج الحسابات الإقليمية الثقيلة (القاهرة – أبوظبي – الرياض)، وأن واشنطن تريد اختبار “طاولة محايدة” تعطيها القدرة على المناورة
إعادة تعريف الشرعية:
وينوه سلم فى حديثه لـ(تسامح نيوز)، ان اللقاء زيوريخ “مثّل لحظة إعادة ترسيم للشرعية الدولية في السودان”. فمجرد جلوس “بولس مع البرهان وحده”، دون أي ممثل للدعم السريع، هو إعلان ضمني بأن الجيش هو الطرف الذي يمكن أن يتحدث باسم الدولة”.
هذا مهم لأن الدعم السريع رغم مكاسبه الميدانية لم يحصل أبدًا على شرعية سياسية؛ بل ظل يُنظر إليه كمليشيا متهمة بارتكاب فظائع جماعية، من التطهير العرقي في الجنينة إلى التجويع في الفاشر. بالنسبة للجيش، هذه لحظة استعادة اعتراف يحتاجها بشدة، ليس فقط أمام الخارج، بل أمام الداخل الذي يرى نفسه في مواجهة مليشيا مدعومة خارجيًا.

الأبعاد العسكرية والاستراتيجية
سلم يرى ان الجيش يدخل اللقاء وهو في وضع ميداني صعب: معارك متقطعة في الخرطوم، استنزاف في الجزيرة، وحصار مدن رئيسية في دارفور. لكنه يدرك أن الدعم السريع لا يستطيع تحويل مكاسبه العسكرية إلى مكاسب سياسية من دون غطاء دولي. هنا تكمن أهمية اللقاء: “إعطاء الجيش ورقة اعتراف سياسي يعوض خسائره الميدانية”. أما الدعم السريع، فهو الطرف الأكثر تهديدًا من اللقاء؛ لأنه يدرك أن “الشرعية” تُعاد صياغتها ضده.
لذلك من المتوقع أن يرد بتشديد الحصار على الفاشر أو بعمليات عسكرية استعراضية ليُثبت أنه لا يزال لاعبًا لا يمكن تجاوزه.ويضيف ان مستقبل الحرب سيتوقف على قدرة واشنطن على ضرب شبكة التمويل التي تسمح للدعم السريع بمواصلة القتال: “الذهب، المرتزقة، والدعم اللوجستي عبر حدود تشاد وليبيا”.
البعد القانوني والإنساني
ويواصل ذات محدثي، موضحا ان حصار الفاشر ليس مجرد أزمة إنسانية، بل جريمة حرب وفق القانون الدولي الإنساني. المادة 14 من البروتوكول الإضافي الأول تحظر بشكل قاطع استخدام التجويع كأسلوب حرب. هذا يفتح الباب أمام الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لتبرير أي خطوات عقابية ضد الداعمين الخارجيين للدعم السريع. كما أن التركيز على البعد الإنساني يحول القضية السودانية من “نزاع داخلي الى ملف تهديد للأمن والسلم الدوليين”. التجارب التاريخية (سراييفو في البوسنة، حلب في سوريا) أظهرت أن الملف الإنساني هو أداة فعالة لدفع الأطراف الدولية للتدخل.
التحديات البنيوية:
المعضلة الكبرى أن الدعم السريع لا يرى أي مكسب في الدخول في عملية سياسية قد تقوّض وجوده.اذا ان شرعيته تقوم على القوة الميدانية لا على التفاوض. لذلك سيرفض أي مسار يبقي الجيش كـ”حامل شرعية الدولة”. في المقابل، الجيش نفسه ليس موحّدًا بالكامل؛ هناك انقسامات داخل القيادة العليا بين من يريد الحسم العسكري فقط ومن يرى في الحل السياسي ضرورة. أما خارجيًا، فالمشهد أكثر تعقيدًا: مصر تضغط لصالح الجيش، الإمارات تواصل دعم الدعم السريع عبر الذهب والمرتزقة، السعودية تحاول لعب دور متوازن، وقطر تُجس نبض دور ميسر بديل. هذا التباين يجعل أي مسار دولي هشًا ما لم تتوحد المنصة تحت قيادة واضحة.
خريطة السيناريوهات المحتملة
ويرسم الباحث في الشؤون السياسية د.ناصر،عدة سيناريوهات لما تم فى زيوريخ بين البرهان وبولس،اولها السيناريو الإيجابي (30%): واشنطن تترجم اللقاء إلى خريطة طريق واضحة: وقف شامل لإطلاق النار، فتح ممرات إنسانية، ضغط مباشر على الإمارات لتجفيف مصادر تمويل الدعم السريع، تقديم الجيش وثيقة انتقال واضحة تُشرك المدنيين، وبدء مفاوضات في جنيف أو بروكسل. النتيجة: بداية مسار تفاوضي جاد يعزز موقع الجيش ويضعف الدعم السريع تدريجيًا.
السيناريو السلبي (40%): اللقاء يبقى مجرد جس نبض بلا أثر. الدعم السريع يشدد حصار الفاشر ويواصل الاعتماد على المرتزقة والذهب. الجيش يعجز عن استثمار الاعتراف الدولي بسبب انقساماته الداخلية. تضارب الأجندات الإقليمية يُفشل أي محاولة لتوحيد المسار ،ويضيف ان النتيجة الحرب تتحول إلى استنزاف طويل مع تصعيد إنساني خطير.

ويمضي الى ان السيناريو الوسطي (50%) – الأرجح: التوصل إلى تفاهمات إنسانية محدودة (ممرات جزئية للمساعدات)، مع استمرار الحرب في شكل استنزاف طويل. واشنطن تركز على تخفيف الكارثة الإنسانية أكثر من فرض تسوية سياسية. النتيجة: إدارة للأزمة بدل حلها، مع إبقاء الشرعية الدولية إلى جانب الجيش.
مؤشرات القياس خلال 30–45 يومًا:
ويلفت الى ان الطريقة العملية لمعرفة ما إذا كان اللقاء بداية مسار جديد هي مراقبة:
صدور بيان أميركي رسمي يتبنى وقف النار والممرات الإنسانية.
دخول مساعدات فعلية إلى الفاشر بإشراف دولي.
إعلان عقوبات على شبكات الذهب والتهريب المرتبطة بالدعم السريع.
الانتقال من قناة سرية إلى منصة تفاوض علنية برعاية أميركية – أوروبية.ويضيف قائلا:”
إن تحقق اثنان من هذه المؤشرات على الأقل، فهذا يعني أن اللقاء تحول من مجرد رمزية إلى بداية مسار سياسي”.
المقارنة التاريخية:
ويقدم د.ناصر مقاربة بين المشهد السوداني اليوم بما جرى في بالبوسنة في التسعينيات، حين فشلت المبادرات الأوروبية المتفرقة ولم تتغير المعادلة إلا بتدخل أميركي مباشر قاد إلى اتفاق دايتون. كما يشبه جزئيًا اليمن، حيث تضارب الوسطاء أطال الحرب، إلى أن جرى فرض مسار إنساني تحت إشراف الأمم المتحدة. في كلتا الحالتين، العامل الحاسم لم يكن الميدان فقط، بل توحّد الموقف الدولي. السودان يبدو على أعتاب لحظة مماثلة: إما أن تتوحد الرؤية الدولية حول مسار واحد، أو تستمر الحرب كاستنزاف طويل بلا نهاية واضحة.
ليست اجتماع بروتوكولي:
ويخلص د.سلم الى ان لقاء زيورخ لم يكن مجرد :اجتماع بروتوكولي” ، اذا انه أعاد تعريف الشرعية الدولية في السودان، مثبتًا الجيش كعنوان الدولة ومجرّدًا الدعم السريع من أي اعتراف. لكنه في الوقت نفسه لم يغير موازين الميدان بعد، والاختبار الحقيقي سيكون في الأفعال: هل يصل الغذاء إلى الفاشر؟ هل تُقطع شبكات الذهب عن المليشيا؟ هل يلتزم الجيش بتقديم رؤية انتقالية واقعية؟ إذا تحققت هذه الشروط، قد يكون اللقاء بداية النهاية للحرب. وإن لم تتحقق، سيبقى مجرد محطة رمزية في حرب طويلة ومعقدة.
سويسرا…. ارض المفاوضات
وظلت دولة سويسرا حاضرة فى ازمات السودان وحروبه الممتدة منذ، سنوات طوال، اذا جرت على
أراضيها اول مفاوضات لوقف إطلاق نار انساني مهدت لاحقا لمفاوضات نيفاشا بين الحكومة السودانية والجيش الشعبي لتحرير السودان بقيادة الراحل د. جون قرنق. كما انها استضافت جلسة مصالحة عام 2006 بين زعيم حزب الامة القومى الراحل الصادق المهدى وزعيم حزب المؤتمر الشعبي الراحل د. حسن الترابي بوساطة قادها د. كامل ادريس رئيس الوزراء الحالى.
لهذا السبب ذهب البرهان
فى المقابل ،يصف الباحث فى قضايا القرن الافريقي د. محمد تورشين ، يصف للقاء البرهان ومستشار ترامب فى زيورخ بانه “ناجح “، باعتبار ان الجانب السوداني حرص ان يكون التمثيل على مستوى رئيس مجلس السيادة، وهو الذى يناقش مباشرة وجهة النظر والتصورات السودانية بشان كيفية انهاء الحرب،واضاف فى حديثه لـ (تاق برس)،واعتقد ان الجانب السوداني يسعى بشكل مباشر لاستئناف العلاقات مع واشنطن بصورة” ودى ومتينة “،
وهى خطوة مهمة، وفى راي ان الجانب الامريكي ايضا حرص على ان تكون الحكومة السودانية بقيادة البرهان هى التى تعكس وجهة نظرها، وهو ما حدث ايضا مع جانب المليشيا عبر للقاء زعيمها مباشرة ( حميدتى) ، باعتبار أن الجانب الامريكي يرغب في الاستماع إلى وجهة نظر الطرفين ومن ثم يطرح تصوره وبعدها يمكن ان تكون هناك وفود تدير المفاوضات المباشرة مع الجانب الامريكي.
ليست مفاوضات:
ويقول تورشين،ان اللقاء بين البرهان وبولس، لا يمكن وصفه بانه “مفاوضات”، ولكن هى خطوة “افتتاحية مهمة”، الغرض منها الاستكشاف وكذلك معرفة الرؤي التفاوضية للطرفين، ومن بعد ذلك “تبنى موقف” للحل من قبل الادارة الامريكية، و مشاركة البرهان بصورة مباشرة مع مستشار ترامب،يمكن ايضا قراءتها من جانبين، اولها تاكيد حرص السودان على اى جهود نحو تحقيق السلام والثاني حرص الحكومة السودانية على اقامة علاقات طيبة ومميزة مع الولايات المتحدة الأمريكية.





