أخبار

شرطي يتحدى صعاب السيادي !!

متابعات | تسامح نيوز 

متابعات | تسامح نيوز

كتب – منتصر حسن

وفي يوم هادئ داخل إدارة شرطة تأمين السياحة ومعظم القوة توزيعات استعدادا كنت أراجع مونتاج بعض التكاليف اليوم حين وصلني استدعاء عاجل لمكتب العميد حسن عبدالرحمن مدير السياحة. دخلت بهدوء فوجدته جادا على غير العادة. أشار لي بالجلوس ثم اقترب وهمس بصوت منخفض. قال يا منتصر في مأمورية متفردة وسرية بتكليف من جهة سيادية عليا ولازم تكون على قدر الثقة. حسيت بثقل المسؤولية قبل ما أعرف التفاصيل لكن وافقت بدون تردد.

بدأت التحضيرات سريعا. كانت الوجهة نحو الولاية الشمالية حيث وردت معلومات عن موقع أثري مهم. رافقتنا في المهمة مستشارة الجهة السيادية الأستاذة ازدهار المعروفة بصلابتها ووضوحها. حضر المدير العام سعادة الفريق أول شرطة عزالدين الشيخ ووجه بتوفير العربات الخاصة بالمأمورية وتهيئة كل ما يلزم لنجاحها. كان واضح ان الموضوع أكبر من مجرد زيارة ميدانية.

تحركنا في صمت منظم. كان معي في المأمورية الأبناء عريف يوسف حنك وود النافع .

كان الطريق طويل لكن الحماس كان أكبر. في الموقع بدأت عملي الإعلامي بكامل العدة. كنت مسؤول عن الرصد والتصوير وإعداد المواد وإخراجها بصورة تليق بالمهمة. ركزت على التفاصيل الصغيرة وزوايا التصوير التي تعكس قيمة المكان. الأستاذة ازدهار كانت تتابع كل خطوة بدقة وتطرح أسئلة عميقة. وكان العقيد فتح الرحمن مدير السياحة وحدة الخرطوم المسؤل الأول من المأمورية ..ومن خلال تحركات مستشارة السيد عضو السيادي أدركت انها لا تبحث عن صور فقط بل عن قصة متكاملة تعكس أهمية الاكتشاف.

بعد العودة من المأمورية شعرت بالرضا. المهمة نجحت بالصورة التي كنا نأملها. طلبت الأستاذة ازدهار مقابلتي وقالت انها ترغب في ترتيب لقاء لي مع عضو مجلس السيادة مالك عقار. اعتذرت بأدب وقلت ان وضعي كشرطي لا يسمح لي بمقابلة مباشرة بهذا الشكل. ابتسمت وكأنها توقعت الرد.

في اليوم التالي فوجئت باتصال منها تدعوني لغداء رسمي بحضور مالك عقار. لم يكن الأمر مجرد دعوة بل تقدير للعمل الذي قدمته. حضرت اللقاء وكان ذلك أول مرة أقابل فيها شخصية سيادية بهذا المستوى. وجدته رجلا ذكيا سريع الملاحظة يتابع التفاصيل الصغيرة ويستمع باهتمام. تحدثنا عن السياحة والإعلام ودور التوثيق في إبراز كنوز البلاد.

ومن جميل الصدف في ذلك اليوم تعرفت على الفريق أحمد العمدة وتبادلنا حديثا قصيرا اتسم بالود والاحترام. خرجت من اللقاء بإحساس مختلف. أدركت أن الإخلاص في العمل يفتح أبوابا لم نخطط لها. وأن بعض المهام تبدأ كواجب وتنتهي كعلامة فارقة في مسيرة الإنسان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى