
ضبط شبكة تزوير خطيرة بمطار بورتسودان
شهد مطار بورتسودان الدولي تطورات مثيرة بعد كشف شبكة خطيرة متورطة في عمليات تزوير شهادات الوارد (IM) والبوليصات، أدت إلى إهدار ملايين الجنيهات من عائدات الجمارك، بينما تمكن وسيط تخليص جمركي يُعرف بالرمز (ج.ا) من الهروب إلى دولة الإمارات عقب نشر مقال للصحفية رشان أوشي فضح خيوط القضية.

بحسب ما ورد في إفادات الصحفية رشان، فقد حاول أحد المشتبه بهم في لحظات الارتباك الأولى التخلص من أي أثر قد يدينه عبر حذف كل الملفات من جهاز الكمبيوتر المخصص له، في محاولة يائسة للنجاة من التحقيقات بعد أن بدأت خيوط الشبكة تنكشف تباعًا.
كانت البداية مع مقال رشان أوشي الذي حمل عنوان “في سرداب الفساد.. شبكة تزوير بمطار بورتسودان تهدر عائدات الدولة”، والذي وضع السلطات أمام حقائق صادمة، حيث كشف عن شبكة واسعة تضم موظفين بالجمارك والتعريفة، إلى جانب السمسار (ج.ا) الذي لا يحمل رخصة تخليص جمركي أو سجلاً تجارياً رسمياً، ورغم ذلك تورط في تمرير شهادات استيراد مزورة.

آلية التزوير بدأت من خلال تعديل بيانات البوليصة (B/L) لتتوافق مع نماذج (IM) مزورة يجري إدخالها في النظام، ثم إعادة استخدام الأرقام رغم أن هذه النماذج يفترض أن تكون متسلسلة وغير قابلة للتكرار بعد إصدارها من بنك السودان. المستندات التي حصلت عليها رشان أظهرت أرقامًا مكررة في عدد من الشهادات، ما أثبت وجود تزوير منظم يجري تمريره بمساعدة مختصين في تجهيز التعريفة الجمركية.
أحد المفاتيح التي قادت إلى انكشاف الشبكة كان استيراد باخرة محملة بالسكر، حيث ظهرت استمارة (IM) مرتبطة بها، لكنها في الواقع استُخدمت في تمرير أجهزة إلكترونية دخلت عبر مطار بورتسودان، وهو ما أثار الريبة وأدى إلى فتح التحقيقات.
إدارة الجمارك شكّلت لجنة “تقصي حقائق” تمكنت من اكتشاف 30 شهادة مزورة تسببت في إهدار ملايين الجنيهات من الرسوم والعوائد الجمركية، إلا أن عمل اللجنة توقف بشكل مفاجئ وسط تساؤلات عديدة عن أسباب تجميد التحقيقات.
مصادر مطلعة أكدت أن الوسيط (ج.ا) اعترف أمام لجنة التحقيق باستخدام نماذج مزورة، ومع ذلك لم تتخذ أي إجراءات قانونية بحقه أو بحق شركائه من الموظفين المتورطين رغم مرور أكثر من شهر على بدء التحقيقات، الأمر الذي أثار حالة من الغضب
التلاعب في نماذج (IM) يعرقل بشكل مباشر الرقابة المصرفية على العمليات التجارية ويفقد بنك السودان القدرة على إدارة النقد الأجنبي، ما يؤدي إلى اهتزاز سوق العملة المحلية وتفاقم أزمة الصرف في البلاد.





