
متابعات | تسامح نيوز
عرفتُ الأستاذ المسلمي الكباشي في الفضاء العام وهو يزيّن صفحات صحف الخرطوم في تسعينيات القرن الماضي بمقالات ناصعة البيان، ناجزة الحجة.
ثم تابعتُ مسيرته القصيرة نسبيًا في رئاسة الإدارة السياسية بتلفزيون السودان، حيث ارتقى ببرامجها وأبدع في تجويد أخبارها.
وجالستُ المسلمي طويلًا عبر السنوات، في جلسات متفرقة ومناقشات زاخرة بالمعلومات والتحليل والاستشراف، فوجدتُ فيه براعة الحديث، وعمق التفكير، وسلاسة التعبير، ونبل الطباع.
وفي مسيرته المرصعة بالإنجازات المهنية، وهو يدير مكتب قناة الجزيرة في السودان لما يقارب ربع قرن من الزمان، برز ولمع اسم المسلمي عبر كل معارج ومنعطفات وتقلبات السياسة السودانية، جودة في العمل، وحنكة في التعاطي مع الظروف الصعبة، واستقامة أخلاقية ومهنية ، إلى جانب شبكة علاقات واسعة عابرة للمواقع والمواقف السياسية والتحيزات الفكرية.
حزنتُ كثيرًا هذا الصباح حين اطّلعتُ على مقال للمسلمي بعنوان «لحظة الترجل»، منشور على صفحته في فيسبوك، يعلن فيه مغادرته موقع مدير مكتب قناة الجزيرة في السودان. مقالٌ في نصّه وروحه وتعبيره ولغته، يقدّم أفضل تعريف بحنكة الرجل ومقدراته ونبله ويؤكد أن المناصب قد تُغادر أصحابها، لكن الأثر المهني والقيمة الإنسانية يبقيان، عصيَّين على التبدّد، وراسخين في الذاكرة العامة، مع خالص التمنيات له بالتوفيق والنجاح في ضروب الحياة كافة، ومساراتها المقبلة.
وأجمل الأيام لم تأتِ بعد، يا صديقي.





