ضيق العيش يحاصر المواطن في رمضان..محللون يفندون ويطرحون روشتات!!

ضيق العيش يحاصر المواطن
في رمضان..محللون يفندون ويطرحون روشتات!!
مسؤول بالغرفة القومية للمستوردين : إرتفاع الأسعار لهذا السبب!!
وليد دليل :عوامل اقتصادية وامنية معقدة وراء ارتفاع الأسعار.
د.محمد الناير :القطاع الخاص يستغل شهر رمضان لزيادة الاسعار
خبير: السبب انهيار سوق المدخلات الزراعية وتوقف الإنتاج في دارفور وكردفان.
تقرير – رحاب عبدالله
شهدت الاسواق في الخرطوم وبقية مدن السودان الآمنة ،مع دخول شهر رمضان المعظم موجة جديدة من ارتفاع اسعار السلع الاستهلاكية وسط تراجع حاد لقيمة الجنيه السوداني.
واشتكى مواطنون من الارتفاع المتوالي في الاسعار ما عدوه يهدد ميزانية الاسرة ويقلل قدرتهم على شراء احتياجاتهم الضرورية بحسب تجار في اسواق ولاية الخرطوم وولاية نهر النيل قالوا ل(تسامح نيوز) ان السوق شهد ارتفاعات جديدة فى الاسعار، فقد ارتفع سعر جوال السكر زنة 50 كيلوغرامًا من 133 ألف جنيه إلى 145 ألف جنيه، ففي حين أرجع بعض التجار هذا الارتفاع إلى نقص الإمدادات وعدم وصول بواخر السكر إلى ميناء بورتسودان منذ أكثر من شهرين. كما سجلت الأسواق زيادات مماثلة في أسعار المواد الغذائية الأساسية، حيث ارتفع سعر الدقيق زنة 25 كيلو من 32 ألف جنيه إلى 47 ألف جنيه، وارتفع سعر كرتونة الزيت سعة 1 لتر من 52 ألف جنيه إلى 62 ألف جنيه.
وشملت الزيادات أيضًا العدس والأرز زنة 20 كيلوغرامًا، حيث بلغ سعرهما 55 ألف جنيه بعد أن كان 45 ألفا،فيما وصل سعر كرتونة الشعيرية والمكرونة المصرية إلى 18 ألف جنيه، وارتفع سعر الشاي إذ بلغ سعر الرطل 20 ألف جنيه ، وايضا ارتفع سعر لبن البودرة إذ بلغ سعر الكيلو 30 ألف جنيه وبلغ سعر الرطل الحليب 1400 جنيه، وايضا ارتفع سعر البهارات والصلصة والكبكبي والعدسية والبلح.
وعلى الرغم من هذه الزيادات، أفاد التجار بأن أسعار البصل تشهد استقرارًا نسبيًا، بينما ارتفع سعر جوال الفول السوداني إلى 115 ألف جنيه مقارنة بـ105 آلاف جنيه سابقا.
كما سجلت اسعار الأجهزة الكهربائية ارتفاعا غير مسبوق ووصل سعر المروحة سقف 155 ألف جنيه بدلا عن 120 ألف جنيه وارتفعت اسعار الثلاجات والمكيفات ومستلزماتها.
وارجع المحلل الاقتصادي وليد دليل أسباب ارتفاع أسعار السلع في السودان قبيل وخلال شهر رمضان لعام 2026 إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية والأمنية المعقدة الناتجة عن استمرار النزاع المسلح وتدهور القيمة الشرائية للعملة المحلية.
مبينا في حديثه ل(تسامح نيوز) ان الأسباب الرئيسية لارتفاع الأسعار في رمضان 2026 ترجع الى انهيار قيمة الجنيه السوداني حيث سجلت العملة المحلية تدهوراً حاداً، حيث وصل سعر صرف الدولار الأمريكي في السوق الموازية إلى نحو 3665 جنيهاً في فبراير 2026، مقارنة بنحو 600 جنيه قبل اندلاع الحرب، مما رفع تكلفة السلع المستوردة والمدخلات الإنتاجية، فضلا عن تراجع الإنتاج الزراعي المحلي حيث أدت الحرب إلى انهيار سوق المدخلات الزراعية وتوقف الإنتاج في مشاريع كبرى، حيث انخفض إنتاج الحبوب في مناطق حيوية مثل دارفور وكردفان بنسبة تصل إلى 80%، ما تسبب في قلة المعروض من السلع الغذائية الأساسية، بالاضافة الى ارتفاع تكاليف اللوجستيات والرسوم حيث فرضت الحرب تحديات كبيرة على حركة النقل بين الولايات، بالإضافة إلى تعدد الجبايات والرسوم المفروضة على السلع الأساسية، مما يضاعف من سعرها النهائي للمستهلك.
كما اشار وليد دليل الى ان تزايد معدلات التضخم تمثل احد الأسباب بحيث استمرت الضغوط التضخمية الناتجة عن تعطل النشاط الاقتصادي وزيادة البطالة التي بلغت نحو 47.2% في عام 2025 وفقاً لإحصاءات دولية، مما أثر مباشرة على استقرار الأسواق.
فضلا عن السلوك التجاري مبينا ان تقارير تشير إلى لجوء بعض التجار لاحتكار السلع الأساسية وتخزينها قبيل رمضان لرفع أسعارها، مستغلين زيادة الطلب الموسمي على مكونات المائدة الرمضانية (مثل “الحلو مر” والذرة).
واورد وليد دليل نماذج لأسعار السلع في فبراير 2026 حيث توضح التقارير الميدانية قفزات كبيرة في أسعار متطلبات الشهر الكريم في بعض الولايات:
مكونات مشروب “الحلو مر”: تجاوزت تكلفة تجهيزه 300 ألف جنيه في ولاية سنار.
ربع الذرة: بلغ سعره في ولاية كسلا نحو 60 ألف جنيه.
تكلفة المعيشة: يقدر الحد الأدنى لمصروف الأسرة اليومي بنحو 50 ألف جنيه، وهو ما لا يتناسب مع متوسط الرواتب الحالية.
الا ان وليد دليل نوه الى انه رغما عن هذه التحديات، بدأت بعض الأسواق التاريخية مثل سوق أم درمان في استعادة نشاطها تدريجياً، مع وجود مبادرات خيرية وتكافلية لمحاولة تخفيف وطأة الغلاء عن الفئات الأكثر هشاشة.
مسؤلية الحكومة
من جانبه حمل أمين المال السابق بالغرفة القومية للمستوردين باتحاد الغرف التجارية هاشم الفاضل ، الحكومة مسؤلية ارتفاع الاسعار وعزا ذلك في حديثه ل(تسامح نيوز) لجهة استمرار وزير المالية في تطبيق زيادة متوالية في سعر الدولار الجمركي في المعابر الحدودية والمطارات.
تفاقم الأوضاع الاقتصادية
فيما اشار الخبير الاقتصادي د. عبدالعظيم المهل لمعاناة المستوردون بالفعل من الركود الاقتصادي وارتفاع تكاليف الاستيراد منوها الى انه بالتالي المستورد يحمل المواطن زيادة الرسوم الجمركية وقطع بأن زيادة ستزيد من تفاقم الوضع الاقتصادي في السودان، خاصة في ظل الظروف الحالية الناتجة عن الحرب، مما سيؤدي إلى مزيد من ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية في البلاد.
طرح سلع بأسعار اقل
ويقول الخبير الاقتصادي د.محمد الناير في حديثه ل(تسامح نيوز) معروف انه بخلاف الارتفاع الذي حدث في اسعار السلع والخدمات بسبب الحرب خلال شهر رمضان إلا أن القطاع الخاص ظل يستغل هذا الشهر الكريم لجهة ان الاستهلاك فيه عاليا للسلع الأساسية والضرورية ،حيث يعتبره التجار موسما لرفع الأسعار بشكل كبير على المواطن لتحقيق أرباح، واشار الناير إلى أنه في السابق وفي الظروف الطبيعية كانت الدولة عبر اتحاد العمال والتنظيمات المختلفة مانت توفر سلة رمضان كبير جدا من العاملين في القطاعين العام والخاص والتي كانت تساهم كثير جدا وتقلل من أثر اتفاع اسعار السلع الضرورية خلال شهر رمضان المبارك، ولكن يبدو أن هذا العام قضية سلة رمضان لم تجتهد فيها الا عدد محدود من الجهات ولم تشمل كل العاملين في القطاع الخاص والعام كما كان في السابق ، كما أن الدولة لم تحتاط لمثل هذه الظروف بأن كانت احيانا تنشئ مراكز بيع مخفض لكن هذه التجربة تحتاج لترتيبات محددة والى عدة عوامل بحيث تكون هذه المراكز تحتوي على عدد مقدر من السلع التي يحتاجها المواطن كما انها تحتاج إلى انتشار واسع فضلا عن أن يكون سعر البيع اقل من اسعار السوق بنسبة 25% من سعر السوق على الاقل تحتاج رأس مال كبير لتنفيذ هذا المشروع وتحتاج إلى الاستمرارية وأن لا تكون هذه المعالجات معالجات وقتية في لحظة ارتفاع الاسعار ثم تزول ، ورأى الناير ان هذه كلها عوامل اذا استعدت الدولة في المرحلة القادمة يمكن أن تؤثر ايجابا في اسعار السلع لان الدولة تطبق الان سياسة تحرير الأسعار ولا تستطيع أن تتدخل تدخلا مباشرا في تحديد اسعار السلع ،لكنها يمكن أن تتدخل بصورة غير مباشرة من خلال طرح السلع عبر قنوات محددة بأسعار اقل من السوق وبالتالي تكون أجبرت السوق على تخفيض اسعار هذه السلع.





