طارق شريف يكتب: محمد الأمين الذى لايعرفه أحد !!

الخرطوم تسامح نيوز
سالت الاديب المصري جمال الغيطاني في حوار صحفي بالقاهرة قبل سنوات عن علاقته بنجيب محفوظ فقال لي ( أصبحت غير حريصا على التحدث عن علاقتي بنجيب محفوظ بعد أن أصبح في شهرة أبو الهول الكل يقترب منه ولكن من يعرفه قليل) .
حقيقة كثير من المشاهير تضيع سيرهم الإنسانية وسط اهتمام الناس بالقشور .
لا ادعي معرفة عميقة بالفنان محمد الأمين ولكن من خلال سفري معه الى القاهرة في يوليو 2007 ممثلا لجريدة الصحافة في مشاركة السودان بمهرجان الاوبرا المصرية التى شارك فيها ايضا الموسيقار الفاتح حسين وفرقته الموسيقية وكانت المشاركة بمبادرة من وزير الثقافة الأستاذ سيد هارون القيادي الاتحادى المخضرم الذى يحب محمد الأمين واشراقاته وابداعاته وكان رفيقي في الرحلة الحبيب طاهر محمد علي الصحفي الالمعي . ورافقنا ايضا الأستاذ عبد الماجد السر مدير الثقافة بوزارة الثقافة .
من خلال هذه الرحلة وقفت على إنسانية محمد الامين وكمية التسامح والمحبة التى يحملها للناس قبل أن أقف على إبداع محمد الامين على خشبة مسرح الاوبرا في القاهرة وقايتباي في الإسكندرية.
قبل موعد حفل محمد الأمين في الاوبرا شنت الصحافة السودانية هجوما على الموسيقار الفاتح حسين والفنان محمد الامين واحدهم كتب أن الفاتح استخدم محمد الامين كدمية على المسرح وجعله يغني رغم انه يعاني من مرض السرطان .
واخر كتب أن محمد الأمين لايراعي لصحته لانه يلهث خلف المال .
هنا تشاورت مع الصديق د. الفاتح الذى كان متوترا جدا وهو كعادة الموسقيين حساس جدا تجاه النقد واتفقنا على اجراء حوار مع محمد الأمين.
المساء ذهبت لمحمد الامين في شقته بالمنيل بمدينة القاهرة واخذت له صور وهو في لياقة ولايعانى من اي اثار مرض وكانت حينها نتيجة الفحوصات لم تظهر بعض .
وأجريت حوارا مع محمد الأمين الذى طالبني بأن نركز في الحوار على نفي الشائعة فقط وانا لا نهاجم أي صحفي أنتقده ورد على كل الاتصالات من معارفه بالخرطوم الذين طالبوه بفتح بلاغ في صحفي شهير قاد حملة التشهير ضده بأنه مسامح ولن يدون بلاغ ضد أحد .
وفي اليوم التالي نشر الحوار الذى أجريته مع محمد الأمين في جريدة الصحافة ورد على كل الاشاعات بالصورة والقلم وكان محمد الأمين سعيدا لهذه المعالجة الصحفية التى قمت بها وأنا كنت سعيدا لان التوتر أنخفص عند صديقنا الفاتح حسين مدير كلية الموسيقي والدراما الحالي .
وكانت مشاركة السودان ناجحة في الأوبرا وابدع محمد الأمين والفاتح حسين في تمثيل السودان بروعة وإبداع واتصل بي صديقنا الوزير سيد هارون وشكرني وقال انقذت المشاركة من هذه الحملة المغرضة .
هذا هو محمد الأمين الذى لايعرفه أحد هو يظهر للناس على خشبة المسرح حازما ومتوترا ( يا تغنوا انتوا ولا اغني أنا ) ولكن يخفي خلف صرة الوش روح المرح والنكتة والطيبة وقوة التسامح التى جعلته يرفض أن يرد الاساءة بمثلها لصحفي بادره بالشتيمة .
كان محمد الأمين رقيق المشاعر شاهدته يبكي في حلقة الذكر بمنزله اثناء إحتفال بعد عودته من رحلة استشفاء .
ظل ملتزما بقضية الفن ولم يبع صوته في سوق الابتذال رحل في زمن الحرب قبل أن يغني أغنية النصر للقوات المسلحة الباسلة ولكن يبقي الرحيق .





