أخبارالمقالات

طارق محمد عمر يكتب: المخابرات/ علم الربط والتشبيك

 

تسامح نيوز – الخرطوم

لما شرعت ثلة من ضباط المخابرات في الإلتحاق بالدراسات العليا .. واختاروا تخصصات أمنية مختلفة أقامت المخابرات الغربية ماتما وعويلا واتخذتهم عدوا وخدعت البشير فاقالهم .. ثم عرضت عليهم السفارة الأمريكية وظائف برواتب ومخصصات مغرية فلم يستجيبوا .. وقد خلد الأستاذ / حسين خوجلي هذا الموقف الوطني المشرف في عموده بصحيفة ألوان .. ثم والتهم بالرجاءات لزيارة اميركا واختيار الجامعة ألتي تروق لهم والانضمام لهيئة تدريسها لكنهم اختاروا وطن الجدود ( وطني البسوالي حاجة كيف اسيبو واروح لي خوجا ؟ – يبني وطنه ويحيجني حاجة .. إن شاء الله تسلم وطني العزيز .
مابهاب الموت المكشر – وما بخش مدرسة المبشر .. عندي معهد وطني العزيز ) .. ثم اتضح لاحقا أن الغرب يخشى كشف اسراره وخططه الاستخبارية في السودان .. ذلك ان المتخصص يغوص في أعماق التاريخ ويتدبر الأحداث السابقة ويقايسها بالراهنة فيدرك حجم التآمر وابعاده .. في العام 1993 حكى لي ضابط مخابرات سوداني انه كان يقود سيارته في شارع الجمهورية فلفتت نظره فتاة اثيوبية خرجت من القنصلية المصرية فاقتفى اثرها وهي تستغل اكثر من وسيلة مواصلات .. فاذا بها تدلف لمنزل د. على الحاج القيادي الإسلامي الوزير وقتها .. التقيت د. علي الحاج وحكيت له القصة فاستغرب وقال لي : لولا كثرة الضيوف وخدمة المنزل ما استعنت بها .. ولا أدري هل أنهى خدمتها ام لا .. اذكر أنني اكتشفت في العام 1997 وجود كمية من الأحباش يعملون في خدمة منازل كبار المسؤولين ومن بينهم مدير المخابرات انذاك د. قطبي المهدي .. تحدثت إليه بان هذا الوضع غير طبيعي وربما يكون هؤلاء من الجواسيس .. قال لي : ارسلهم لي فلان ( دبلوماسي سوداني رفيع بسفارتنا باديس ابابا ) واثنى عليهم .. وهم كثر ( جهاز مخابرات مكتمل ) وتم توزيعهم على معظم منازل قادة الدولة .. تركته وقلت لنفسي لا يمكن للمخابرات الأثيوبية أن تتجسس على السودان لأن اثيوبيا دولة صديقة والسودان أوصل ملس زناوي لسدة الحكم .. فضلا عن أنها مخابرات حديثة التكوين .. فاستبعدت أن يكونوا من الجواسيس .. ثم استفسرت بعض القائمين على حراسة د. ترابي عن الأحباش في منزله فاثنوا عليهم واكدوا عدم وجود ملاحظات أمنية عليهم .. من خلال اطلاعي وتدبري في المراجع العلمية التاريخية التي تناولت وقائع أمنية واستخبارية .. عثرت على معلومة مهمة تتحدث عن إختراق أمني كبير لمنازل الخليفة عبد الله التعايشي والامراء وقادة الدولة المهدية بواسطة شبكة تجسس حبشية مكونة من الجنسين .. كان يديرها يهودي يدعى / جوزيف مايكل أو يوسف ميخائيل وقد تظاهر باعتناق الإسلام فقربه الخليفة واصطفاه مستشارا له .. وكان يدفع بحصيلة المعلومات إلى العقيد بالاستخبارات البريطانية روقنالد ونقيت المعسكر بجواسيسه ضمن قوات كتشنر على الحدود السودانية المصرية شمال شرق أسوان عند مدينة الفيوم .. وهي الحدود الرسمية وفقا لوثائق الدولة العثمانية ( من شروقا ولي غروبا البلاد معروفات حدودا – سودانا جبهة النبقالو خودة .. نزيل ضرر الوطن العزيز ) ..كان ذلك بعد أن اتممت دراساتي العليا ووهنت صلتي بالجهاز بعد أن احالني البشير وثلة من الضباط إلى التقاعد بضغط امريكي في 26 مارس 2002 .. بعدها تعلمت الربط بين الأحداث التاريخية والراهنة .. فتحريت عن الدبلوماسي الذي ارسل الأحباش فاتضح انه كان ضابط مخابرات في عهد سابق وأنه يدور حول فلك يهودي صهيوني وقدم خدمة كبيرة لإسرائيل مثلما انه عميل للمخابرات الأمريكية ( والمخابرات الامريكية تخترق البلدان راسيا أي أنها تستهدف كبار المسؤولين ) .. لحظتها تيقنت أن الإنقاذ سقطت في ذات الفخ الذي وقعت فيه الثورة المهيدة .. ولكن بعد فوات الأوان .
اناشد السيد مدير المخابرات العامة بربط الترقي بين رتبة رائد مقدم بالحصول على الدبلوم العالي .. ومقدم عقيد ماجستير .. وعقيد عميد دكتوراة .. ذلك في مجال الأمن والمخابرات وليس الدراسات المتعلقة بالحواسيب والادارة العامة والاقتصاد والاستراتيجيات فتلك علوم لها كلياتها وجامعاتها .. اما أكاديمية الأمن فيجب أن تعنى بعلوم الأمن والمخابرات البحتة ليس الا .
د. طارق محمد عمر .
الخرطوم في يوم الأحد 7 أغسطس 2022 .

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى