
متابعات | تسامح نيوز
(1)
أوردت الأستاذة تهاني الأمين نقلا عن شبكة الميثاق الإخبارية الخبر التالي. كشفت مصادر دبلوماسية عن تجهيزات السلطات السعودية لنقل القوات التابعة لمليشيا الدعم السريع والتي كانت تشارك في حـرب اليمن من المملكة العربية السعودية إلى بورتسودان بعد ملاحظة أنشطة غريبة تمثلت في الاحتجاج والملاسنات وعدم تنفيذ أوامر قيادة التحالف وأنشطة أخطر لبعض المجموعات إذ تدعم مجموعات تتبع لانتقالي الزبيدي لإحداث فوضى وأعمال تخريبية في اليمن.
لا أدري مدى دقة الخبر ولكن أود تحليله في سياق الآليات المتنوعة لهزيمة المخطط الصهيوني وأدواته المتمثلة في دويلة المجرم محمد بن زايد ومليشيا آل دقلو الإرهابية وجناحها السياسي المدني تحالف صمود ، ومعلوم أن الحرب هي إدارة السياسة بأدوات العنف وكل الحروب السودانية منذ التمرد الأول 1955 الى التمرد في دارفور انتهت بالتفاوض على مبادي تقاسم السلطة والموارد بين المركز والهامش السوداني ويعزى ذلك لأن كل جذور ومسببات هذه الحروب كانت نتيجة إخفاقات داخلية مع يقيني الراسخ أن القضايا المطلبية يجب إدارتها عبر الحوار الفكري والسياسي المفضي إلى حلول ناجعة واستراتيجية حول قضايا البناء الوطني والتحول الديمقراطي المستدام.
(2)
لقد وظفت قيادات حركات الكفاح المسلح الدعم الخارجي لصالح قضاياها المطلبية الداخلية دون تماهي مطلق مع الأجندة الخارجية الخبيثة وكانت حروب هذه الحركات موجهة نحو السلطة القائمة ولم تمس البنية التحتية ومؤسسات الدولة السودانية وممتلكات المجتمع باستثناء أحداث عرضية وفردية ولكن في حرب 15 أبريل 2023م تمكن العقل الصهيوني المخطط للحرب من السيطرة التامة على أدواته الداخلية والمتمثلة في قيادة مليشيا آل دقلو الإرهابية وصمود وتوجيه آلة العدوان لتدمير البنية الاقتصادية والثقافية والعسكرية والاجتماعية والهوياتية أي كل رأس مال الدولة السودانية ومحرمات المجتمع . ولكن على قدر الشدائد والملمات تسمو الهامات والعزائم الوطنية فلا غرو توصيف المجتمع السوداني للعدوان بالحرب الوجودية ومعركة الكرامة والشرف الوطني ولا غرو تداعي كل المجتمع السوداني للقتال كتفا بكتف مع الجيش.
(3)
لقد شكلت حرب 15 أبريل 2023 لحظة تاريخية فارقة في تاريخ الحروب السودانية بعد الاستقلال حيث لأول مرة تتوحد إرادة المجتمع والقيادة والجيش على إنهاء الحرب باستئصال شافة المليشيا المتمردة من جذورها ، إما في الميدان أو التفاوض على الاستسلام ومحاكمة قيادات المليشيا وصمود .
إن هذا الإجماع والاصطفاف الوطني الفريد يشكل حالة من التفاؤل والثقة بأن معركة الكرامة آخر الحروب السودانية وواجبنا ترسيخ الوحدة والتوافق الاستراتيجي بين المجتمع والقيادة لإنجاز قضايا البناء الوطني والتحول الديمقراطي المستدام ،وصناعة الريادة الحضارية الشاملة، وبلوغ السودان إلى الدولة الإقليمية الكبرى المؤثرة في مجرى السياسة الدولية. وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم.
(4)
أن حرب 15 أبريل معركة وعي وبندقية لذلك يجب أن يتزامن مع مسار العمليات العسكرية ضد المليشيا تكثيف الحوار الرسمي والنخبوي والمجتمعي وعبر كل المنصات التفاعلية والإعلامية مع قاعدة المليشيا والقيادات الوسيطة وقيادات الإدارة الأهلية والصوفية وكل رموز المجتمع المنحازين في صف المليشيا وضرورة فك الارتباط بينهم وبين قيادة المليشيا المجرمة المتماهية مع المشروع الصهيوني . كذلك يجب تبصير حواضن وقاعدة المليشيا بأن هذه الحرب هي استمرار للمشروع الصهيوني القديم والذي ينزع الى تفكيك السودان أو إدماجه تابعا له .كذلك يجب استثارة الحمية والوعي الوطني الجامع وسط حواضن وقاعدة المليشيا حتى يدركوا أنهم يقاتلون تحت قيادة تمثل أداة رخيصة ووضيعة للمشروع الصهيوني. وتنزع لاحتكار حكم السودان في عشيرة الماهرية وأسرة دقلو.
إن الشفرة الإستراتيجية لحسم معركة الكرامة لصالح الشعب والجيش تتمثل في إنهاء الرمزية القيادية للمجرم حميدتي وتكثيف الوعي بأبعاد المخطط الصهيوني وسط حواضن وقاعدة المليشيا ، وإقناعهم بأنهم محض وقود لهذه الحرب مع ضرورة بسط العفو العام لكل من يرمي السلاح ودمجه في المجتمع وفي رحاب الوطن الذي يسع الجميع .
الأربعاء: 2026/2/18





