أخبارالمقالات

عريب الرنتاوي يكتب: عن الاستدارة التركية صوب سوريا وإسرائيل.. فتّش عن الغاز أيضا

تسامح نيوز – الخرطوم

على نحو متزامن، ترافق إعلان تركيا عن استئناف العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل على مستوى السفراء، مع تصريحات لوزير خارجيتها يشي باستعداد أنقرة لاستئناف اتصالاتها مع دمشق، وتسهيل الحوار بين نظام الأسد ومعارضيه، وتدشين مرحلة جديدة من الاتصالات السياسية (لا الاستخبارية فقط) مع حاكم لطالما قالت فيه القيادة التركية، ما لم يقله مالك في الخمر.
من الناحية الظاهرية، ليست ثمة علاقة سببية بين المسارين، أو “الاستدارتين”، في السياسة الخارجية التركية. ولقد حرص الناطقون باسم حكومة العدالة والتنمية، على وضع الانفتاح على دمشق، في سياق مغاير لاستداراتها السابقة صوب كل من إسرائيل ومصر والسعودية والإمارات. لكن التأمل مليا في دوافع هذه الانقلابات المتتالية في السياسة التركية حيال دول الجوار المباشر والبعيد، يشي بغير ذلك، بل ويؤكد أن هذه الاستدارات جميعها، جاءت محكومة بعاملين اثنين: أولهما؛ فشل أنقرة في ترجمة أحلامها الإمبراطورية التوسعية التي انتفخت كثيرا في عشرية الربيع العربي، وخروجها من “مولد الربيع بقليل من الحمص”. وثانيهما؛ تفاقم حدة الأزمة المالية – الاقتصادية التي تعتصر البلاد والعباد على مبعدة أقل من عام على أهم استحقاق انتخابي يواجه الرئيس رجب طيب أردوغان خلال عقدين، انتخابات يونيو 2023 الرئاسية.
قلنا من قبل أن أحلام السيد رجب أردوغان التوسعية في سوريا، وعبرها، إلى دول المشرق والمغرب العربيين، تكسّرت بدءا من الدخول الروسي العسكري على خط الأزمة السورية في سبتمبر 2015، وبدل الاستعداد لأداء صلاة الغازي المنتصر في مسجد دمشق الأموي، تقلصت أحلامه العثمانية إلى مجرد شريط أمني حدودي، لم يكتمل، ولم يكن إنجاز ما تحقق منه بعد غزوات أربع للشمال السوري ممكنا، لولا ضوء أخضر مزدوج في الغالب: من موسكو وواشنطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى