المقالات

علي الحاج ..من الحركة الإسلامية إلى حظيرة الجنجويد!!!

متابعات | تسامح نيوز

علي الحاج ..من الحركة الإسلامية إلى حظيرة الجنجويد!!!

كتب -محمد زياده الطيب!!

في كل مرة نظن أن السقوط الأخلاقي والسياسي قد بلغ منتهاه، يخرج علينا علي الحاج ليؤكد أن الحضيض بالنسبة له ليس نهاية، بل محطة مؤقتة في رحلة سقوط لا قاع لها. تجرأ هذا الرجل، بكل برودة، خائنًا، على مساواة الجلاد بالضحية، القاتل بالشهيد، والمغتصب بالمقاوم. حين قال إن قتلى الجنجويد كقتلى من دافع عن أرضه وعرضه في معركة الكرامة؛ معركة الإباء وجهاد الكلمة ضدّ الذل والظلم، معركة الكرامة التي تقاس بها موازين الناس والأفعال، قالها وكأنه لم يسمع صراخ النساء في قريضة، ولم يشاهد جثث الأطفال في كبكابية، ولم تمر به صور الخراب والدم في نيالا والجنينة والفاشر، التي خلفتها معركة الكرامة؛ معركة الصمود التي تشهد بأن الشهادة للحق لا تمنح لمن ساروا خلف البغي والنهب.

قالها علي الحاج، لا كمن يجهل، بل كمن باع، كمن قبض الثمن، وارتضى أن يكون لسان دقلو في جسد ميت الضمير. لم تعد تصريحاته زلات لسان، بل بيانات خيانة موثقة، مكتوبة بالحبر الأسود على صفحات سوداء من تاريخه المتنكر لكل قيمة وطنية أو إنسانية. وكيف نقيس الموقف إلا بقياس معركة الكرامة؟ ميزان الحق والباطل، ومسطرة التاريخ التي لا تكذب. كيف لمن ادعى يوماً قيادة حركة إسلامية، أن ينحدر أخلاقياً وسياسياً ليبرر جرائم الجنجويد؟ وكيف لرجل رفع راية الشريعة أن ينتهي مدافعاً عن منتهكي الأعراض، ناهبي الأموال، وسفاكي الدماء الذين عملت تضحيات أهلنا في معركة الكرامة؛ معركة العزة والإباء، التي صاغت بها الأجيال مواقفها على منوال الصدق والثبات، على فضحهم؟

لقد تخلى علي الحاج عن كل ما تبقى من قناع، وسقط في أحضان القتلة. سقط أخلاقياً، سقط وطنياً، وسقط حتى دينياً. هو لا يستحق صمتنا ولا صبرنا، وكلما تجاوزنا سقطاته عاد بأسوأ. وكلما سكتنا استفحل. والآن نقولها بوضوح: من ذا الذي يبرر الجريمة أمام معيار معركة الكرامة؟ ميدان الاختبار الذي يفرق بين المخلص والمتآمر؟ من يدافع عن الجنجويد هو جنجويد، ومن يبرر القتل فهو شريك في سفك الدم. وعلى ضوء ما جرى في معركة الكرامة؛ معركة التضحية التي كتبت أروع ملاحم الصمود، نعيد التأكيد على هذا الحكم.

 

ثم يخرج، من بعده، من ضباب لندن صديق محمد عثمان ليتحدث عن شهداء الجنجويد. في وجدان من عاشوا معركة الكرامة؛ سيرة الصبر والعطاء التي لا تمحى، وتقاس بها مواقف الرجال، منح صكوك الشهادة من وراء الزجاج العازل، وكأن الدم السوداني عنده مجرد فقرة في مقال نخبوي، لا يرى حرارته ولا قسوته.

 

صديق الذي غاب عن الميدان، يحاضرنا من الخارج عن معاني الفقد والدم. لم يعرف الشفافة، ولا رأى النهابة، ولم يسمع صوت النحيب، ولم يواكب طلقة واحدة في ميادين الكرامة، ميادين العز التي صاغت فيها الجماهير مفاهيم البطولة والتضحية.

 

نقول له: قضيتك القديمة مع المؤتمر الوطني لا تعفيك من البصيرة، ولا تبرر تجاهلك لتضحيات شعبنا في معركة الكرامة؛ معركة علمتنا أن الشهيد لا يحتاج إلى تصاريح من عواصم باردة، وإنما تمنح شهادته من ذاكرة وطنه. ولا ساحة لتوازناتك السياسية، ولا منصة لتصفياتك الشخصية. الجنجويد ليسوا شهداء، بل مجرمون، مرتزقة، لصوص، وقتلة. الذين أذاقوا أهل دارفور مرارة لن تمحوها ذاكرتنا، التي قرأت الصفحات السوداء في معركة الكرامة؛ ذاكرة شاهدة على الإجرام والصلابة.

 

أما أولئك الذين يدورون في فلك علي الحاج، من جنجويد الشعبي، فهم مجرد واجهة مدنية لعصابات الإبادة الجماعية. يحملون أقلامًا لا تقل خطورة عن البنادق، ويعتلون منابر تبرر الخراب وتغسل وجوه المجرمين بالخطاب الديني الزائف. هم الوجه الآخر لدقلو، نفس الحقد، نفس الكراهية، نفس الدم، لكنهم أكثر خبثًا، أقل شجاعة، وأكثر تلوثًا بثقافة الخيانة المقنعة.

ومعيار معركة الكرامة، معيار الحق الذي لا يقبل الغشاوة، يفضح كل ذلك. من يساوي بين الشهيد والقاتل فقد تخلّى عن إنسانيته، ومن يبرر للجنجويد فهو شريك في جرائمهم، ومن يتحدث عن الشهادة من لندن فليصمت أمام أمهات الشهداء في الفاشر وزالنجي والخرطوم اللواتي حفرن بذكرهن صفحات من معركة الكرامة؛ صفحات تروي سيرة الثبات والوفاء.

علي الحاج، تاريخك انتهى. ما تبقى لك هو موقع في سلة نفايات التاريخ السياسي لهذا الوطن. وصدى خيانتك لن يمحوها صوت الشهداء، وصور الضحايا في معركة الكرامة؛ ملحمة الكرامة التي تحفر في الوجدان، لا تختزلها أقوال الخونة.

صديق محمد عثمان، المواقف لا تُصنع من المسافة، والعدالة لا تأتي على ظهور الموازنة الرخوة. الدم الذي سال لن يجف، والذاكرة لن تمحوها تصريحات ناعمة من الخارج، ولا تبريرات خبيثة من الداخل. لأن ما جرى في معركة الكرامة؛ مجاهدة الأمة في لحظة اختبارها، لا يقبل التسويف أو المساومة. هذه ملحمة دم وشرف، لا مكان فيها لتجار الكلام، ولا مكان للجبناء الذين يحاولون تصفية الحسابات على حساب الحقيقة. القاتل والمبرر له في ذات الجريمة.

اللعنة على كل من خذل هذا الشعب. وفي ساعة الامتحان الحقيقي يبرق وجه الرجال، وعلى هذه الحقيقة نرفع القبعة إجلالاً واعترافًا لشيخ المجاهدين الناجي عبد الله وإخوانه في المؤتمر الشعبي الذين لبوا نداء معركة الكرامة منذ الفجر الأول. كانوا هناك بصوت الحق الذي لا يلين، وبإرادة لا تقهر، وبضمير واضح، قوامه العفة الوطنية والالتزام بالأرض.

إننا لا نصف ما فعلوه بكلمات عابرة، بل بنشيد أخلاقي. فقد خاضوا جهاد القيم بالكلمة والفعل، وجهاد الدفاع عن الإنسان والكرامة، بصمود فكري وأخلاقي يفوق كل حسابات المصالح الضيقة. وللأمين العام الحالي للمؤتمر الشعبي، نوجه تحية تقدير لقيادته التي حافظت على أطر الموقف الوطني، ولحكمته التي صانت البوصلة حين انزلق كثيرون إلى وحل التبرير والمساومة.

هؤلاء الرجال أعادوا تعريف الشجاعة السياسية، ليست مجرد شعارات، بل مواقف تقاس بتضحيات معنوية، وباستعداد لتحمل عواقب الحق. فليكن اسمهم منارة في صفحات هذا الوطن، ولتُكتب مواقفهم درسًا للأجيال عن كيف يكون الوفاء للوطن قبل كل شيء، وعن كيف يكون الجهاد الحقيقي في زمان الخواء، جهاد الكلمة الصادقة، والعمل النبيل، والوقوف مع الناس حين تكون الحاجة أقوى من كل ذرائع.

التحية والاحترام لإخوتنا في الشعبي، ولهم منا الوفاء الصادق، والعهد الثابت بأن نبقى وإياهم صفًا واحدًا في خندق الحق، لا نتزحزح عن ثوابتنا، ولا نساوم في مبادئنا، حتى يُعلن نصر الله، أو نلقى الله شهداء على طريق الكرامة، وعلى صفحات معركة الكرامة؛ معركة تحفظها الأجيال كمنارة عز وصدق وإباء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى