أخبار

عندما يتحول السياسي والموظف الحكومي الرفيع إلى صاحب أعمال متعلقه بمنصبه السابق

متابعات | تسامح نيوز

عندما يتحول السياسي والموظف الحكومي الرفيع إلى صاحب أعمال متعلقه بمنصبه السابق

كتب أستاذ القانون بجامعة الخرطوم د. أبوذر بشير

نشر السيد مبارك اردول السياسي البارز ومدير عام الشركة السودانية للموارد المعدنية السابق على صفحته في الفيس بوك توضيحا للراي العام أقر فيه أنه مدير عام شركة ديب ميتالز ، وأنها شركة سودانية وطنية تعمل براس مال وطني واجنبي وابدت رغبتها في الاستثمار في مجال التعدين بالسودان وفق الاطر القانونية المعمول بها . وبالطبع فإن تحول السياسي وصاحب المنصب الحكومي الرفيع إلى العمل التجاري المرتبط بمنصبه الحكومي السابق يتطلب وقفة.

عندما يتحول السياسي والموظف الحكومي الرفيع إلى صاحب أعمال متعلقه بمنصبه السابق

تتسم المناصب الحكومية الرفيعة بمستوى من الاستئمان، باعتبار أن صاحب المنصب يساهم بصورة مباشرة في وضع السياسات الحكومية ذات العلاقة بالمنصب، ومن ثم يمكن أن يعمل على وضع سياسات في الوزارة أو إصدار قرارات تهدف إلى تأمين وضعه الشخصي بعد انتهاء خدمته الحكومية ولا تراعى فيها خدمة الصالح العام أو المصلحة العليا للبلاد.

كما أن الموظف الحكومي الرفيع يكون مطلعا بحكم وظيفته على بيانات ذات طابع سري قد لا تتاح لغيره من الأشخاص العاديين، الأمر الذي يجعل له ميزة خاصة يحصل عليها بحكم منصبه الذي كان يشغله،

قد يساهم الموظف الحكومي في تعيين أشخاص في مناصب مؤثرة تخلق له نفوذا دائما في الوحدة الحكومية التي كان يشغل فيها منصبا مؤثرا وتمنحه تفضيلا ما كان سيحصل عليه لولا منصبه الحكومي الذي كان يشغله.

كما أن المنصب الرفيع يجب أن يحتفظ دائما بوضعه الحكومي المحايد ولا يتخذ سلما لتحقيق مصالح شخصية لصاحب المنصب بعد ترجله عنه.

سعت عدد من الأنظمة القانونية إلى وضع قيود وترتيب إجراءات تضمن عدم انغماس الموظف الحكومي الرفيع في أنشطة تجارية ذات علاقة بمنصبه الحكومي بعد مغادرته له، وعلى سبيل المثال في النظام القانوني الانجليزي يحظر على الوزراء القيام بأي نشاط يتعلق بالحكومة لمدة سنتين من تاريخ مغادرة المنصب.

كما يتعيّن عليهم طلب المشورة من اللجنة الاستشارية المستقلة لشؤون التعيينات بعد المنصب بشأن أي تعيينات أو وظائف يرغبون في شغلها خلال السنتين التاليتين لمغادرتهم المنصب. ويجب على الوزراء السابقين الالتزام بما تصدره اللجنة من مشورة. فالالية التي وضعها النظام الإنجليزي هي انشاء لجنة استشارية مستقلة تستلم طلبات بخصوص المناصب التي يرغب الوزير في شغلها وتقوم بالتحقيق على الطلب ومن ثم تتخذ قرارها بهذا الخصوص وهو قرار ملزم للوزير.

وفي سياسة مشابهة توجد في فرنسا هيئة للشفافية في الحياة العامة تتولى مراجعة أي نشاط تجاري أو وظيفة جديدة للموظف الحكومي الرفيع ذات علاقة بالقطاع الخاص لمنع الاستفادة من النفوذ السابق.

أما كندا فقد ذهبت إلى وضع قواعد قانونية واضحة توجب على الموظف الحكومي الرفيع الالتزام بما يُعرف عادةً بـفترة السكينة بعد يومه الأخير في الوظيفة العامة. وتبلغ فترة السكينة سنتين للوزراء ووزراء الدولة، وسنة واحدة لجميع المسؤولين العموميين الآخرين الذين يقدّمون تقارير عن أعمالهم . وخلال فترة السكينة،

عندما يتحول السياسي والموظف الحكومي الرفيع إلى صاحب أعمال متعلقه بمنصبه السابق

يجب عليه عدم العمل لدى، أو التعاقد مع، أو العضوية في مجلس إدارة أي جهة، بما في ذلك الجهات العامة، التي كان لديه تعامل رسمي مباشر ومهم معها في السنة التي سبقت يومه الأخير في الوظيفة العامة.

ويمكن ملاحظة آليات مختلفة ذات آثار مختلفة في عدد من النظم القانونية الأخرى تهدف إلى ضمان شفافية أعمال الموظفين الحكوميين بعد مغادرتهم المنصب والتأكد من من عدم الاستغلال الوظيفي

أما في السودان للأسف فإن هذه القواعد لا يوجد لها شبيه فالذي ينظم شفافية ونزاهة الموظفين الحكوميين هو قانون مكافحة الثراء الحرام لسنة 1989،

وهو قانون قاصر عن بلوغ أهداف شفافية ونزاهة الوظيفة العامة. فقد نص على إنشاء إدارة بوزارة العدل تتولى فحص اقرارات الذمة لطيف واسع من موظفي الدولة بما في ذلك الوزراء ورئيس القضاء والقضاة وشاغلي الوظائف العليا. ويقدم الإقرار خلال سنة من تاريخ الالتحاق بالخدمة كما يجدد سنويا. وعليه فإن صلاحية لجنة اقرارات الذمة ترتبط بعمل الموظف الحكومي أثناء خدمته، لكنها لم تتطرق لشغله وظائف مؤثرة أو يمكن أن تنشأ عنها شبهة بعد مغادرة الموظف الحكومي منصبه.

يبدو أن هناك حاجة لمراجعة تشريعات مكافحة الفساد الحكومي وشفافية الوظيفة العامة، فهي نفسها قد تستغل لأعمال أقل ما توصف به أن بها شبهة، وهي قاصرة عن مجاراة آليات مكافحة الفساد الحديثة. كما يتعين أن يوضع ميثاق أخلاقي لشاغلي الوظائف العامة

لمنع الانحدار لأنشطة لا تتوافق مع مقتضيات الوظيفة العامة

أبوذر الغفاري بشير عبد الحبيب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى