
فوضى شركات الصادر.. الأزمة مستمرة
رئيس غرفة المستوردين السابق:عقود إيجار مضروبة للحصول على الرخصة والسجل التجاري
خبير: هناك شركات وهمية على الورق يتم سحبها سنويا
د.لؤي عبدالمنعم: الشركات التي تخلفت عن توريد حصائل الصادر ساهمت في ارتفاع أسعار الدولار
تقرير – رحاب عبدالله
تباينت ردود الافعال حول قرار بنك السودان المركزي القاضي بحظر 60 شركة صادر جديدة لتضاف لقائمة الحظر السابقة التي شملت 24 شركة في العام الماضي 2024 عدد 209 شركة تعمل في مجال الصادر،ثم 157 شركة ثم 84 شركة، وعزا البنك أسباب الحظر إلى عدم التزام تلك الشركات بسداد حصائل الصادرات طوال الفترات السابقة.
وأعلن بنك السودان المركزي فرض حظر مصرفي شامل على 60 شركة، وذلك على خلفية عدم التزامها بتوريد عائدات الصادرات وفقًا للوائح المالية المعتمدة. وقال في بيان :” أن الشركات المحظورة خالفت الضوابط المنظمة لعائدات الصادر، موضحا أن القرار يأتي في إطار تعزيز الرقابة المصرفية وضمان استقرار النظام المالي“.
شركات “وراقة”
واعتبر رئيس غرفة المستوردين بالغرفة التجارية السابق هاشم الفاضل
ان عدد من الشركات التي ظهرت في بيان بنك السودان تبدو نكرة وغير معروفة وواضح انها شركات “وراقة” تم تكوينها بأسماء أشخاص غير معروفين يتم حرقها سنويا بقرارات بنك السودان ليبحث ذات الشخص لاسم عمل آخر وتكوين شركة جديدة وبالتالي ضياع حصائل الصادر ، واعتبر هنالك خلل من خلال عقود إيجار مضروبة للحصول على الرخصة التجارية والسجل التجاري ، وشدد على معالجته ووصف الأمر بأنه يتم بصورة غير رسمية .وحث الغرفة التجارية ووزارة التجارة بتنقيح سجل المستوردين.

انتقادات التوقيت
غير ان خبير مصرفي انتقد سياسات بنك السودان لجهة انها لم تراعي انعكاسات الحرب الكارثية على المصدرين و على الجهاز المصرفي وفشل البنك المركزي في اعتماد سياسات مرنة بما يتلاءم مع تأثيرات الحرب ولم يضع سياسات مرنة تهدف إلى تحقيق التوازن بين الضبط المالي وتمكين الشركات الجادة من العودة للسوق،
وأضاف انه كان ينبغي علي البنك المركزي ابتداع وسائل تحفيزية للمصدرين لبيع حصائلهم ، او اجراء تسويات مرضية للطرفين ، تحفظ للمصدرين حقوقهم ولم يتمكن البنك المركزى من الاستفادة من هذه الحصائل ، وصارت بعض الشركات تتلاعب بحصائل الصادر ولم توردها للجهاز المصرفي وتحتفظ بها في بنوك خارج البلاد.

تضارب القرارات
كذلك أشار الخبير الى التضارب في قرارات بنك السودان حيث حظر في 2024 نشاط أكثر من 200 شركة تعمل في مجال الصادر، بينما تم حظر 157 شركة أخرى في فترات سابقة لنفس السبب ثم أعلن البنك المركزي في مايو 2024 رفع الحظر عن 163 شركة، مما سمح لها بالعودة للعمل مجددًا في مجالي التصدير والاستيراد، بعد التزامها بالضوابط وسداد ما عليها من التزامات.
بينما الخبير المصرفي د. لؤي عبد المنعم، رأى أن الشركات التي تخلفت عن توريد حصائل الصادر بلا شك ساهمت نسبيا في ارتفاع أسعار الدولار بهذا السلوك، لكنه استدرك قائلاً ليست سببا رئيسيا لتراجع الاقتصاد الكلي. وأضاف أن عودة حصائل الصادر يمكن أن تساهم في الحد من الطلب على الدولار في السوق الموازي لشراء السلع الأساسية والاستراتيجية لكنها لن تنعكس بشكل مباشر وسريع على تخفيض أسعار السلع في الأسواق ،
ورهن ذلك بتطبيق حزمة من القرارات بعضها لجذب مدخرات المغتربين ولتحفيز الاقتصاد عبر دعم وتمويل المصارف لمشاريع الاقتصاد التشاركي، إلى جانب طرح منتجات لتعزيز السيولة المصرفية والحد من الاستيراد غير الضروري في ظل تراجع الصادر بنسبة 60% ومحدوديته بسبب الحرب. ويعاني الاقتصاد من أوضاع كارثية بسبب تدهور قيمة العملة الوطنية وعدم وجود احتياطي لدي البنك المركزي للسيطرة علي سوق النقد الأجنبي حيث صار السوق الأسود المتحكم في تحديد سعر الصرف وصار السوق الموازي المصدر الأساسي الذي تعتمد علية الحكومة والمستوردين والمواطنين في شراء احتياجاتهم من موارد النقد الأجنبي.
دواعي الحظر
وقال مصدر مطلع ببنك السودان المركزي لـ(تسامح نيوز)، إن القرار يأتي في إطار الرقابة المستمرة على المصارف التجارية بغرض الالتزام بضوابط وموجهات وسياسات المركزي لضمان انسياب موارد البلاد من حصيلة الصادرات بالنقد الأجنبي، مبيناً أن البنك ظل يلاحق هذه الشركات بغرض توريد حصيلة الصادر، إلا أن الشركات ظلت تتهرب عن دفع حصيلة الصادر وتتحرك بأموال التصدير خارج السودان، منوهاً إلى أن المركزي ظل يلاحقها بغرض السداد لكن كان ذلك دون فائدة، الأمر الذي جعل البنك المركزي يضطر لإصدار قرار الحظر، وربط عودة الشركات لمزاولة نشاطها التجاري، بالتزامها بسداد حصائل الصادر.
الشركات المحظورة
ووفقاً للمنشور الذي حصلت عليه (تسامح نيوز) رأى البعض أن اسماء هذه الشركات غير معروفة .
غير ان أصحاب شركات محظورة خلال حديثهم لـ(تسامح نيوز) أن خطوة بنك السودان المركزي، ستؤثر سلباً على سمعة شركاتهم في الخارج، مشددين على أنهم سيتعرضون لأضرار كبيرة، في مقدمتها فقدان ثقة المصدرين.
تزايد ظاهرة الوراقة
وانتقد الأمين العام للغرفة التجارية السابق أبوبكر الصديق استمرار بنك السودان في حظر شركات الصادر ، وحذر من ضياع ايرادات الصادر ، لأن الصادر يتم حاليا عبر “الوراقة”.
وأكد الصديق في حديثه ل(تسامح نيوز) أن صادر “الوراقة” يعتبر خصما على إيرادات الدولة لأن “الوراقة” لا يدفعون ضرائب أو جمارك.

وحمل الصديق المسؤولية لمحافظ بنك السودان المركزي بسبب حظر شركات صادر وطنية واجهتها مشاكل في سداد حصائل الصادر بسبب ظروف الحرب، وكشف عن رفض المحافظ الجلوس مع أصحاب هذه الشركات لإجراء تسويات تمكنهم من معاودة نشاطهم، مما أثر بشكل مباشر على الصادر والوارد وحركة السوق عموما وإيرادات الجمارك والزكاة والضرائب.
واستعجل الصديق معالجة الأوضاع الراهنة، وحذر من مغبة تأخير الإصلاحات، مؤكدا تأثر معظم أصحاب شركات الصادر وخروجهم من السوق.





