
الخرطوم | تسامح نيوز
كشف رئيس غرفة المصدرين في السودان عن تدهور كبير في صادرات القطن، بالتزامن مع انحسار غير مسبوق في المساحات المزروعة بالمحصول النقدي.
وكان السودان تاريخياً من أبرز منتجي القطن عالمياً، خاصة عبر مشروع الجزيرة الذي شكّل ركيزة أساسية لإمداد مصانع النسيج في بريطانيا، قبل أن يتراجع حالياً إلى مصاف الدول الأقل تصديراً لهذا المحصول.
وقال رئيس غرفة المصدرين وجدي ميرغني محجوب، في تصريحات بحسب ”سودان تربيون”، إن المساحات المزروعة بالقطن تقلصت تدريجياً من أكثر من 1.2 مليون فدان خلال موسم 2021 – 2022 إلى ما يزيد قليلاً على 300 ألف فدان حالياً، أي بانخفاض يناهز 70%. كما تراجعت الصادرات إلى نحو 64 مليون دولار خلال العام الماضي.
وأشار إلى تراجع المساحات في عدد من الولايات، حيث انخفضت في القضارف من أكثر من 500 ألف فدان إلى نحو 100 ألف فدان، وفي إقليم النيل الأزرق من أكثر من 400 ألف فدان إلى أقل من 200 ألف فدان.
كما هبطت في ولاية الجزيرة إلى ما بين 20 و30 ألف فدان مقارنة بنحو 180 ألف فدان سابقاً، وفي حلفا الجديدة من نحو 30 ألف فدان إلى نحو 13 ألف فدان، بينما تراجعت في مشروع الرهد من حوالي 70 ألف فدان إلى نحو 9 ألاف فدان، فضلاً عن انخفاضها في ولاية سنار.
وعزا محجوب هذا التراجع إلى الانكماش الحاد في التمويل وخروج البنك الزراعي من العملية التمويلية، إلى جانب الارتفاع الكبير في مدخلات الإنتاج.
وأوضح أن سعر طن السماد ارتفع من 400 دولار إلى 850 دولاراً، بنسبة تجاوزت 100%، فضلاً عن زيادات كبيرة في أسعار الوقود والمبيدات، مؤكداً أن محصول القطن يعتمد بشكل أساسي على هذه المدخلات.
وأكد أن إنعاش القطاع يتطلب عودة البنك الزراعي للقيام بدوره التمويلي خلال الموسم المقبل، بما يسهم في تحريك عجلة الإنتاج.
ولفت إلى أن القطاع الخاص كان يلعب دوراً محورياً في تمويل المزارعين عبر نظام الزراعات التعاقدية، مشيراً إلى أن المساحات المزروعة خلال موسم 2020 – 2021 بلغت نحو 400 ألف فدان في القطاع المروي و800 ألف فدان في القطاع المطري.
وأضاف أن القطاع الخاص واجه تحديات كبيرة، أبرزها عدم التزام بعض المزارعين بتسليم المحصول وفق العقود، وهو ما ألحق خسائر بالشركات، محملاً إدارات المشاريع مسؤولية ضعف تنفيذ الضوابط، إلى جانب المزارعين الذين لم يلتزموا بالشروط التعاقدية.
وأشار إلى استفادة تجار مصريين وسوريين، إلى جانب بعض التجار المحليين، من شراء القطن، بدلاً عن شركات القطاع الخاص السوداني، رغم أن التجارة الداخلية يُفترض أن تكون لصالح السودانيين.
وأوضح أن هؤلاء المستثمرين ينشئون محالج ويشترون القطن عبرها، مستفيدين من تقديم أسعار مجزية للمزارعين، واصفاً تبريرات بعض ولاة الولايات في هذا الشأن بأنها غير دقيقة، وشدد في الوقت ذاته على ضرورة حماية استثمارات القطاع الخاص وضمان التزام المزارعين بتوريد المحصول وفق العقود.
ودعا إلى إعادة السلطات الإدارية الكاملة لإدارات المشاريع الزراعية لضبط العملية الإنتاجية، كما كان معمولاً به سابقاً، إلى جانب توفير الحماية اللازمة للقطاع الخاص، والتي كانت متاحة عندما كانت الدولة تتولى التمويل.
وبشأن موقع السودان في السوق العالمي، أوضح أن هذا السوق يعتمد على وفرة الإنتاج، لافتاً إلى غياب السودان عن قائمة المصدرين الكبار، مقابل صعود دول مثل الصين والبرازيل والولايات المتحدة، إلى جانب دول غرب أفريقيا مثل بنين وبوركينا فاسو.
وأشار إلى أن صادرات السودان الحالية لا تتجاوز 30 إلى 40 ألف طن، بعائد يبلغ نحو 64 مليون دولار، مقارنة بأعلى مستوى تراوح بين 150 و200 ألف طن خلال موسم 2020 – 2021.
وشدد على أهمية تطوير صناعة النسيج محلياً عبر توفير تمويل ميسر بفترة سماح لا تقل عن 7 إلى 8 سنوات، لتحقيق قيمة مضافة بدلاً من تصدير القطن خاماً، إلى جانب توفير الكهرباء وإنشاء مجمعات صناعية في مناطق الإنتاج.
وضرب مثالاً ببنغلاديش التي تستورد أقطاناً بنحو 4 مليارات دولار، وتصدر منسوجات بقيمة 34 مليار دولار سنوياً.
وقال بنك السودان المركزي، في تقرير الموجز الإحصائي للتجارة الخارجية لعام 2025، إن إجمالي الصادرات السودانية بلغ نحو 2.64 مليار دولار، مقابل واردات بقيمة 6.49 مليار دولار، ما أسفر عن عجز تجاري قدره نحو 3.86 مليار دولار.
كما أظهر التقرير استيراد منسوجات بقيمة 357 مليون دولار، ومواد غذائية بنحو 1.8 مليار دولار، منها قمح بقيمة 413 مليون دولار، ودقيق قمح بـ232 مليون دولار، وسكر بنحو 552 مليون دولار.





