كبير المستشارين العسكريين ببريطانيا يؤدي التحية العسكرية للبرهان.. أكثر من دلالة !!

متابعات_تسامح نيوز
كتب -د.جادالله فضل المولي
في لحظة فارقة من تاريخ السودان، جاءت التحية العسكرية التي تلقاها الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان من الفريق أول بحري إدوارد ألغرين، كبير المستشارين العسكريين بوزارة الدفاع البريطانية لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لتشكل حدثاً يتجاوز البروتوكول العسكري إلى رسالة سياسية عميقة الدلالات. لم تكن تلك التحية مجرد انحناءة رسمية أو تقليد بروتوكولي، بل كانت اعترافاً صريحاً بمكانة الرجل الذي يقود المؤسسة العسكرية السودانية في ظرف بالغ التعقيد، وإشارة واضحة إلى أن السودان حاضر في حسابات القوى الكبرى، وأن قيادته العسكرية تحظى بقدر من الاحترام والاعتبار في المحافل الدولية.
في العرف العسكري، التحية ليست مجرد حركة جسدية، بل هي لغة صامتة تختزن معاني الهيبة والانضباط والاعتراف بالرتبة والمقام. حين يؤديها ضابط بريطاني رفيع المستوى أمام قائد الجيش السوداني، فإنها تعني أن المؤسسة العسكرية البريطانية، بما لها من تاريخ طويل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ترى في البرهان قائداً يستحق التقدير، وأنها تقر بدوره في حفظ التوازنات الإقليمية وسط عواصف السياسة والحرب.
أما في العرف السياسي، فالمشهد يكتسب بعداً آخر. التحية هنا تتحول إلى رسالة موجهة للداخل والخارج معاً: للداخل، بأنها شهادة دولية على شرعية القيادة العسكرية السودانية، وللخارج، بأنها إشارة إلى أن السودان ليس معزولاً كما يتمنى خصومه، بل هو جزء من شبكة علاقات دولية معقدة، وأن قيادته العسكرية قادرة على فرض حضورها في دوائر القرار العالمي. هذه التحية، في مضمونها، تحمل معنى الدعم غير المعلن، والاعتراف غير المباشر، والرسالة التي تقول إن السودان، رغم التحديات، ما زال قادراً على أن يكون لاعباً لا يمكن تجاهله.
إن الذين يترقبون سقوط السودان أو يتمنون إضعافه، سيقرأون هذه التحية بغيظ مكتوم، لأنها تضعف حججهم وتكشف زيف دعاواهم. فحين يقف كبير المستشارين العسكريين البريطانيين ليؤدي التحية لرئيس مجلس السيادة السوداني، فإن ذلك يعني أن السودان ليس مجرد ساحة صراع داخلي، بل هو دولة ذات سيادة، لها جيشها، ولها قائدها الذي يحظى بالاعتراف الدولي.
التحية إذن ليست مجرد لحظة عابرة، بل هي حدث سياسي وعسكري له ما بعده. إنها إعلان صامت بأن السودان حاضر، وأن قيادته العسكرية تحظى بالاحترام، وأن العالم يراقب ويقر، حتى وإن لم يعلن ذلك صراحة. ومن هنا، فإن هذه التحية ستظل علامة فارقة في سجل العلاقات السودانية الدولية، وستبقى شاهداً على أن السودان، مهما تكالبت عليه الأزمات، يظل قادراً على فرض هيبته واحترامه في أعين الآخرين.





