أخبار

كلمات وضيئة بحق الفريق شرطة حقوقي/ هاشم محمد نور الشيخ

تسامح نيوز | الخرطوم 

*????بسم الله الرحمن الرحيم*

بقلم العميد محمد الحسن منصور

*????ولد وترعرع السيد الفريق هاشم محمد نور بمدينة القضارف ، و هو سليل اسرتين كبيرتين معروفتين فى القضارف ( اسرة آل سلطان و أسرة محمد نور شيخ ) فوالده تنحدر أصوله من مدينة كسلا ، قدم للقضارف فى مطلع الأربعينات وإلتحق جنديا بالقوات المسلحة (القيادة الشرقية ) ، ترجل من الجندية بعد الإستقلال ، عمل بالتجارة بمتجر صغير ثم مقهى ، تنقل فى السكن فى أحياء المدينة (الثورة ، الجناين ، النصر ، الميدان ).*

*????ولد الفقيد فى أسرة مترابطة متحابة ، كان والده رحمة الله عليه يحرص على ان يجمع شمل الأسرة كل جمعة بعد أن تزوج الأبناء والبنات* *ويحرص على حضور الأبناء جميعاً للمنزل الكبير فى المواسم الكبيرة والأعياد.*

*????تلقى السيد الفريق هاشم تعليمه الإبتدائى بالمدرسة الشرقية التى تقع أسفل الجبل داخل حرم الفرقة الشرقية التى كانت فى أعلى الجبل ، وكان الطلبة حينذاك يتسللون خلسة لمشاهدة الطابور العسكري الصباحي للقوات العسكرية و يستمتعون بالموسيقى و صوت البروجي و المارشات العسكرية فحببت للبعض منهم الرغبة للعمل العسكري.*

*????نال الفريق شرطة هاشم تعليمه المتوسط بالمدرسة الاهلية ، والثانوى بمدرسة القضارف الثانوية ، كان طموحه و أمنيته دخول كلية الطب لكن مشيئة المولي عز وجل أرادت دون ذلك فآثر للظروف الأسرية أن يعمل معلما لمساعدة والده فى ترببة وتعليم إخوانه وأخواته فعين معلماً بمنطقة القلابات (قرية تبارك الله ) كان سيد هاشم عصاميا، كان يعمل مع والده فى المقهى عقب اليوم الدراسي ، ويعمل فى العطلات مهن إضافية لتوفير مصاريفه الدراسية، لم يكلف والده اي مبلغ لدراسته فقد كان يمتلك همة عالية ونفس تواقة عزيزة أبية.*

*????وكان رحمه الله يعشق اللغة العربية حتي النخاع ويحب الشعر ويجيد فن الخطابة فقد كان متحدث لبقا وفارسا في مضامير الشعر والأدب لا يشق له غبار وكان ورعا تقيا يتمتع بمكارم الاخلاق وجميل الخصال شهد له الناس بالإيمان لكثرة صلاته ومداومة صيامه وتردده علي المساجد التي كان محبا لها فقد كان حمامة هذه المساجد أناء الليل وأطراف النهار مواظبا على حلقات التلاوة و التجويد ، أما في حياته العملية فقد عرف بالإنضباط والدقة في العمل والمواعيد مرتب ، منظم ، هادي الطبع وقور حسن الاخلاق، شهما نبيلا كان إنموذجا يحتذى به في أفعاله واقواله ، ناذرا جهده من وقت ومال لخدمة الآخرين وقضاء حوائجهم.*

*????وتبرز من ضمن هواياته عشقه اللا محدود للرياضة وبالأخص لعبة كرة القدم فقد كان رياضيا مطبوعا لعب بفريق التحرير أحد فرق الدرجة الثانية بالمنطقة ، ثم عمل إداريا بذات النادى حتى تقلد رئاسته ، ثم صار نائبا لرئيس إتحاد كرة القدم بالقضارف.*

*????إحترفت بعض رموز الأسرة الكريمة مهنة التعليم وأعظم وأكرم بها من مهنة فقد كاد المعلم أن يكون رسولا وإمتهن البعض الأخر من افراد الأسرة بالزراعة ما عدا خاله حسن سلطان الذي عمل بالشرطة و تدرج فى الرتب حتى وصل رتبة النقيب.*

*????ومن حسن الصدف وجميل الفال سماعه بالتقديم لكلية الشرطة من المذياع، فتهللت أساريره فرحا وسرورا فقد حانت فرصته لتحقيق حلمه القديم الذي ظل يراوده منذ نعومة أظافره بعشقه للعسكرية وولهه وتشبثه بها منذ أن كان طالبا بالمدرسة الشرقية الابتدائية التي كانت تقع داخل القيادة الشرقية وترعاها الحامية.*

*????سارع بالتقديم وإجتاز جميع معاينات القبول لكلية الشرطة بنجاح ،تم قبوله ضمن الدفعة المتميزة ٤٤ ، سافر للخرطوم للإلتحاق بكلية الشرطة ، كانت هذه أول مرة يخرج فيها من مدينته المحببة القضارف.*

*????تخرج فى العام ١٩٨٠ ، وعمل فور. تخرجه بمسقط رأسه مدينة القضارف ، ثم نقل للجوازات بالخرطوم. ليعود للعمل بجوازات القضارف حتى رتبة العقيد ، نقل لولاية غرب كردفان منطقة الفوله ، ثم عمل بالإدارة العامة للسجون ليعود مجدداً لسجن القضارف ، إمتدات فترته العملية التى قضاها فى مسقط رأسه و مهد صباه فى مختلف الإدارات لحوالى عشرة أعوام ، كان أحد أبناء المدينة البررة كان قلبه معلقا متيما بمدينته الجميلة درة السودان وقلبه النابض.*

*????تم نقله بعد ذلك للإدارة العامة للإمداد ، ثم الإدارة العامة للمرافق والمنشآت ، ثم مديراً لشرطة ولاية غرب دارفور ( الجنينة ) بعد ترقيته لرتبة اللواء ، وكانت من أجمل الفترات ، خلق علاقات وطيدة ممتده بالوالى أنذاك الشرتاي جعفر عبد الحكم ، وبالسلطان سعد عبد الرحمن بحر الدين.*

*????ثم نقل مديرا للإدارة العامة للإمداد وقضى فيها فترة عام وحقق فيها نجاحا باهرا.*

*????نقل بعد ذلك مديرا للإدارة العامة للشرطة الشعبية وقضى فيها أربعة أعوام كانت من أجمل الفترات فى حياته العملية ، حقق العديد من الإنجازات وإرتبط بعلاقات قوية ومتميزة مع جميع فئات المجتمع ومكوناته وشركاء العملية الأمنية من القوات النظامية والشعبيين وقد خلف بذلك سيرة عطرة وذكري حسنة مازال يتردد صداها في الأفاق.*

*????بعد ترقيته لرتبة الفريق وفي خاتمة مطافه نقل قائدا لقوات الإحتياطى المركزي فى العاشر من مارس ٢٠١٤ ، ورغم قصر الفترة الزمنية التى قضاها بقوات الإحتياطى المركزي ، لكنه حقق فيها نتائج باهرة فى شتى المجالات ، طاف على معظم القطاعات فأستطاع بما حباه الله من لسان ذرب مبين ان يلهب حماس القوات ، كان خطيبا مفوها يمتلك ناصية البيان يأسر العقول و الألباب بحسن حديثه ولباقته ، فبادلته القوات حبا بحب ، فنجح نجاحا مميزا فى قيادة قوات الاحتياطى المركزي فحقق طفرات كبيرة غير مسبوقة في الإرتقاء بتقديم الخدمات وتحسين الوضع المعيشي للقوات وتخفيف أعباء المعيشة عليهم وبما يوفر لهم العيش الهنئ والكريم.*

*????كان سيد هاشم عليه رحمه الله ، بارا بوالديه وإخوانه ، عطوفا على أهل بيته وأفراد اسرته قريبا منهم صديقا لهم مرشدا وناصحا لهم افلح في غرس عظيم الأخلاق وكريم الخصال وجميل المناقب فيهم ٠ انجب ابن ضابط بالقوات المسلحة، وإحدى كريماته ضابط بالشرطة الدفعة ٦٣ ، كان يقتدي بنهج ابيه في التربية والرعاية يجمع شقيقاته وابنائهن المقيمات بالخرطوم بمنزله كل جمعة ، كانت حرمه المصون لاتقل عنه أدبا جما وأخلاقا رفيعة وتواضعا كانت موظفة مرموقة ( مديرة الموارد البشرية ) بمعهد البحوث بوزارة الصناعة ، اما إبنته الشهيدة كانت توأم روحه تعلقا ومحبة لا تفارقه أبدا حتي إنها ارتقت معه شهيدة بإذن الله تعالي الي جنات الخلد حيث اللقاء والإقامة والإستبشار بنعمة الله وفضله.*

*????كانت تربطني علاقة متميزة بسعادة الفريق هاشم إبان فترة عملي بإدارة الإعاشة و الإستثمار بالإحتياطى المركزي ، كان يكن لي تقديرا ويبادلني الود والإحترام فقد تم في عهده تحقيق العديد من النجاحات والإنجازات في مجال تقديم الخدمات والتوسع فيها ٠٠.٠*

*????وعلي ضوء ذلك أقام لي إحتفال مهيب وداع كبير عقب نقلى من قيادة الإحتياطى ، بحضور شركات الدواجن و شركات الأدوية ومنسوبي القيادة وتزامن الحفل مع إفتتاح مبانى إدارة الإعاشة و الإستثمار الجديدة التى كان لي شرف تشييدها والإشراف عليها منذ أن كانت فكرة حتي أصبحت واقعأ ملموسا ومعاشا، والقى سعادته عند حفل الإفتتاح كلمة ضافية بهذه المناسبة والإحتفالية أشاد فيها بما تم إنجازه فى إدارة الاعاشة و الاستثمار من نجاح وتطوير ممثلة في حظائر للدواجن ( ستة حظائر حديثة من ألمانيا ) و مزارع الألبان و تسمين العجول ،و الأسماك التى تعد من اكبر مزارع الأسماك فى البلاد، ومجزر دواجن آلي حديث و مجمع تجاري كبير به صيدلية وسيوبرماركت ومركز لتوزيع اللحوم ومغلق ومخابز وحلواني و كافتريا و محل مناسبات ومكتبة و مركز توزيع غاز و مجمع آخر بقشلاق الاحتياطي وأسطول شاحنات ومصنع للبلك و آخر للثلج و كمائن للطوب ).*

*????وفى ختام حديثه أمر ووجه بأن يطلق إسم العقيد محمد الحسن جادالله منصور على مبانى إدارة الإعاشة و الإستثمار الجديدة تقديرا وعرفانا منه بجهدي المتواضع في هذا العمل وفى صبيحةاليوم التالي تم إحضار لافتة مضيئة تحمل إسم شخصي الضعيف بالصورة بالزي العسكري وتم تركيبها حسب توجيهات سعادته إلا أن ذلك لم يدم طويلا فبعد إستشهاد السيد الفريق هاشم بأيام سرعان ما تم آقتلاعها وإنزالها دون سبب و اضح لم يراعوا و صية الشهيد و رغبته ٠ ٠ .*

*????ظلت علاقتي بالشهيد متميزة جدا كسابق عهدها وكنت على إتصال متواصل به حتي أخر ذلك كان قبل يوم من إستشهاده.*

*????بتاريخ الحادي والعشرين من يوليو العام خمسة عشر و الفين تعرض سعادته لحادث مروري اليم وهو عائد للخرطوم من القضارف برفقة حرمه و إبنته بعد مشاركة اسرته الكبيرة إجازة عيد الفطر المبارك ، ففاضت روحه الطاهرة لبارئها ولحقت به حرمه المصون ( ابنة خاله ) و إبنته الصغيرة فقد فاضت أرواحهم الطاهرة وهم في طريق عودتهم من رحلة لصلة رحم ومواصة فلهم الرحمة و المغفرة جميعا ، وكانت حادثة إستشهادهم صادمة وخبر رحيلهم فاجعا وأليما أدمي العيون والقلوب بكينا عليه بالدمع السخين كما لم نبكى من قبل ٠*
* *تم تشييعهم إلي مثواهم الأخير فى موكب مهيب إلى مقابر الصحافة يتقدمه الوزراء وقادة وضباط و افراد الشرطة و ممثلي للقوات النظامية ، و منسوبي الإحتياطى المركزي وقد ضاقت بهم مقابر الصحافة على سعتها ، وسط بكاء ونحيب الجميع.*

 

*????نسأل الله أن يتقبل السيد الفريق هاشم محمد نور وحرمه و ابنته قبولا حسنا عنده ويسكنهم فسيح جناته مع الذين انعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، اللهم جازهم بالحسنات إحسانا و بالسيئات عفوا وغفرانا يا رب العالمين واجعل البركة فى عقبهم وذريتهم إلى يوم الدين اللهم آمين ٠ ٠*

*????وستظل ذكراه خالدة في سفر هذا الوطن بيضاء ناصعة حافلة بالإنجاز والإعجاز علي مستوي عموم قوات الشرطة وخصوص قوات الإحتياطي المركزي.*

*????المخلص*

*????محمد الحسن جادالله منصور*

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى