
لـواء رُكن ( م ) د. يـونس مـحمود: عيدية الجيش في ذكرى الاستقلال
لـواء رُكن ( م ) د. يـونس مـحمود
التقدّم الواثق نحو الاهداف والاكتساح الموفّق لكُل ما ركمته الملايش من دفاعات عن المُدن والمواقع في غرب وجنوب كُردفان بأمل السيطرة والتحكّم في الاقليم وعزل كادوقلي والدلنج، وفرض الحصار بذات ملامح حصارات الفاشر وبابنوسة، كلّها اوهام ليلٍ جلاها وجه النهار،
اذ تفاجأت المليشيا بتدفّق سيول المتحرّكات المتزامنة تجاه الاهداف مما اسقط قُدرتها على ( *الفزع* )، فضلًا عن طبيعة المناورة والنيران والاسناد الجوي المُصاحب للعملية، لتجد عناصر المليشيا نفسها في كماشةٍ من حديدٍ حامٍ فهلكَ من هلك واستسلم منهم المئات وفرّت البقيّة لا تلوي على شئٍ تاركةً وراءها الآليات ومؤن القتال بالاطنان التي ما اغنت عنها شيئًا.

الجيش والمُشتركة والبراؤون والامن والعمليات وكُل من مشى في معيّتهم تلك الخُطى المباركة ماعبروا واديًا ولا انحدروا من عالٍ الّا وكتبَ الله لهم بها اجرا، ورفع الشعب لهم ذِكرا وشُكرا لأنهم نهضوا لاداء هذا الواجب المقدّس برغم ما فيه من كراهة قرح الحرب وويلاتها،
لكنّهم تجاوزوا الحذر والمخاوف وتصدّوا للعدوان المركّب والمؤامرة الكبيرة ضِدّ السودان، ولولا فضلُ الله ثم جهدهم وجهادهم لما كان للسودان المعروف لدينا، ما كان له وجود ، لأن هدف المؤامرة هو هدمه تمامًا، وتقسيمه، وتهجير أهله، وتغيير محتواه العقدي والثقافي والاجتماعي والقيمي.
الاستقلال الحقّ هو استمرارية السيادة واستقلالية القرار الوطني والعيش وفق ارادة مجموع الشعب ومقتضى الدين والاخلاق وليس نهبًا لشذّاذ الآفاق المخترقين حتى النخاع الملوّثين بجرثومة الكُفر والفسوق تحت مسميّات الدعاية العلمانية، لأنهم مجرّد خدم في مشروعات تجريف الاسلام والاخلاق وفق الهوى الصهيوني والماسوني.

إنَّ عمليات متحرّك الصيّاد في صبيحة ذكرى الاستقلال ذات دلالاتٍ بالغة الاهمية، واستعادتها لقطاعاتٍ واسعة من ربوع كُردفان شمالًا وغربًا وجنوبًا لهو شاهدٌ على تداعي وانهيار المليشيا التي تُعالج سكرات النهاية الحتمية، خاصّةً بعد انكسار الطوق وانكشاف المكر في اليمن والخسارة المركّبة الفادحة والهزّة النفسية المزلزلة التي تعرّض لها وكيل اعمال بني صهيون، الامر الذي سيترك اثرهُ بلا شكّ في مجريات الاحداث في دارفور وبقيّة كُردفان.
الشعب السوداني يُحيِّي بأسمى آيات العرفان جيشه وابناءه الذين تجرّدوا ووقفوا صفًّا مساندًا له وهو يقومُ بتحرير الارض من ادناس المليشيا المجرمة وارجاسها.
كُل ذكرى استقلال وجيشنا الفتيٍ في قوةٍ وعزٍّ ومنعة، ومنه يستمدُّ الوطن أمنه واستقراره ورفاهيته،
وبالتأكيد سيعقبُ الخسران وسوء المُنقلب كُل من ساند المليشيا وراهن عليها، خاصّةً دويلة الشّر الراعية والمحرّضة طمعًا في الانتفاخ لتبدو اكبر مما هي عليه وتعالج هذه العُقدة النفسية التي تجدها كلّما تأملت في الخريطة.
تقبّل الله الشُهداء ورفعهم مقامات عليّة، وواسى جراحات المصابين، وردّ غيبة كُل مفقود، وانزل السكينة والوقار على قلوب اهلهم وسائر شعبهم.





