غير مصنف

لواء ركن (م) د. يونس محمود: الفاشر، السماء ليست محايدة

متابعات | تسامح نيوز

لواء ركن (م) د. يونس محمود: الفاشر، السماء ليست محايدة

لواء ركن (م) د. يونس محمود

العنوان من تواصل مع أحد الإخوان الذين نحسبهم ( سالكين في درب الله ) وكثرًا ما يبث الطمأنينة فينا أيام الزلزلة والمدن كلهن أسيرات في قيد الجنجويد ، من النقعة والمصورات وتململ أجدانا في برزخهم ، وحجر العسل الى حجر الطير ، والى غابة الدندر ، وكل بطن السودان الطري حتى بحر أبيض ، والكل يناغي هل الى خروج من سبيل ؟

كان هو يقص رؤياه على أخيه ، رفد النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، وصحابته الكرام ، وشهداء السودان من لدن معارك الجنوب ، في طواف على هذه المدن ، وبث بشريات النصر لأهلها ، والحق لله أنا قلت أخوي دا ( دروش )

لواء ركن (م) د. يونس محمود: الفاشر، السماء ليست محايدة

ولمّا تمضي شهور قليلة حتى أصبحت رؤاه كفلق الصبح ، وتحررت المدن واحدة تلو أخرى حتى خلت كل تلك المساحة من أثر لجنجويدي .

وحديثنا بالأمس عن الفاشر ، وكأني أرى الملائكة يثبتون مقاتليها وأهلها ، ويلقي الله تعالى الرعب في قلوب الذين كفروا بآيات الله وأحكامه وحرماته وأوامره ونواهيه .

الفاشر تصد بالأمس الهجوم رقم ( *٢٢٧* ) في سابقة عسكرية لحصار المدن ومناوشاتها والهجوم عليها بعدما تدوخ وينال منها الجوع والخوف ونقص الأموال والأنفس والثمرات ،

فيسهل اقتحامها والسيطرة عليها خاصة والمليشيا مدعومة من جهات كثيرة ليست فقط امارات الشر ، وإنما العالم الأخرس الذي يرى ولكنه لا يقول ، في اشارة خبيثة للمليشيا أن استغلوا فراغ الصمت والإعراض هذا ، وأنجزوا مهمتكم بالقضاء على الفاشر مهما علا ثمن الضحايا حتى نمكن للمرحلة القادمة في تجزئة وتقسيم الطريدة .

لواء ركن (م) د. يونس محمود: الفاشر، السماء ليست محايدة
تسامح نيوز-موقع اخباري سوداني

التعبئة والتحشيد المليشي المسمتر منذ أكثر من عامين يملأ الحملة عدة وعتاد ومقاتلين ثم يتقرب من الفاشر ( *الأسد* ) فيفترس منهم وتفر البقية كالحمر المستنفرة ، ثم يعيد تجميعهم عبد الرحيم دقلو ليكرر بهم نفس المحاولات غير عابئ بالخسائر البشرية فهي أرخص من أن يوليها اعتبارًا ما دام نظار القبائل حاضرون لتنفيذ حملات التجنيد بمقابل المال المزيف ، وتحت وقع التهديد ، فأصبحت الفاشر محطة للعبور الى الجحيم بالنسبة لهم ، وكما قال احدهم ( *الفاشر* *كملت* *الرجال* ) .

بالتقديرات العسكرية في جداول تعادل القوى ، والموقف الإداري ، ووفرة المؤن وسهولة خطوط الإمداد ، والإخلاء وغيرها من التفاصيل التي يُعني بها القادة المخططون لتقدير الموقف ، تميل الكفة للمليشيا لأن خطوطها ممتدة من البحر المتوسط حيث ترسو سفن الشحن الاماراتية في موانئ الزويتينة ،

ورأس لانوف ، والسدر ، تفرغ حملات السلاح والمركبات القتالية المتنوعة وكل ما يحتاجة ميدان القتال ، فضلاً عن تدفقات الوقود ، وكذلك تخدم المليشيا عدة مطارات ، اسوسا في الصومال الشمالي ، أديس أبابا ، جوبا ، فلج ، انجمينا ، أم جرس ، معيتيقة ، كلها في خدمة طيران الشحن الاماراتي والمستأجر للإمداد والإخلاء وتنقل القادة وجلب المرتزقة وغيره .

ومن وراء كل هؤلاء متخصصون للتخطيط وبين أيديهم صور الاقمار الاصطناعية المؤشرة لتحركات القوات المسلحة والمشتركة ، وبيانات المواقع الدفاعية حول المدينة وكل ما يلزم من معلومات ،

الأمر الذي يوفر كافة الأسباب المفضية للسيطرة على المدينة المحاصرة طوال هذه الفترة ، وهي بلا مؤن ولا امداد للجيش والمشتركة ، ولا غذاء ولا دواء مع وجود كتلة بشرية كبيرة تناهز الثمانمئة الف نسمة عرضة للأمراض وأعراض الجوع والضغط الأخلاقي الذي تضعه على عاتق القيادة داخل المدينة ، التي تقود حيثياتها المنطقية بالتسليم خاصة في حالة عجز الوصول اليها عبر المتحركات للنجدة وفك الحصار طوال هذه المدة ، فقد برأت ذمة القيادة العسكرية تمامًا ، ولا معين الا من بعض الاسقاطات الجوية المتباعدة القيد الزمني ، والقليلة الوفاء بمجمل الحاجة الملحة والمتفاقمة كل ساعة ، وهي أي المدينة ليست بدعًا من غيرها من مدن دارفور الجنينة ، نيالا ، زالنجي ، الضعين ، كلها وقعت تحت سيطرة المليشيا بعدما استنفد قادتها الأسباب وهذه وقائع معتادة في سنن الصراع .

الا هذه المدينة العجيبة، الفذة، الفريدة، لا ينفد صبرها كأنه ينبوع يتدفق من بين صخور صلابتها ، انطوت على الجوع سنة وراء سنة ، ولم تيبس سواعد بنيها الخضراء ، ولم يذبل الصمود في وجوه أهلها السمراء الجميلة ، تحملت قصف الليالي ومدافع ابن زايد وصواريخه ترمي ( بشره) وشررها تدمر السقوف ،

وتحرق البيوت وتمزق الأشلاء وتذيع الخوف تمهيدًا للاقتحامات المتربصة ، ولكنها تفشل كل مرة ويتأكد لها أن المدينة هذه ما تزال على قيد الصمود والمجابهة لا تعرف الاستسلام ، قتلت منهم آلافا مؤلفة ، وجندلت قادة مجرمين أكابر ، وحيدت رموز قبلية شهيرة ، وخذلت تعهدات من أقسموا باقتحامها ، أو تعروا من ملابسهم الداخلية كطقس شيطاني له قداسة بين هؤلاء القوم المشعوذين السحرة .

أما هجوم أمس الاثنين ١١ أغسطس ، فهو خلاصة جهد عسكري مضن ، وتحريض اماراتي شديد اللهجة تريد به حسم قضايا سياسية عالقة بينها وغريمها السودان ، لتضع اقليم دارفور ( الفاشر ) في مقابل ( بورتسودان ) ثم تشد الحبل بينهما وتلعب السيرك الصهيوني ( زي ما اتعلمت ) وبالمقابل تنتظر تأسيس في مسكنة وذل تنتظر أن تحملها الامارات الى السلطة وتفرضها على شعب السودان وعلامة ذلك هو سقوط الفاشر .

والسماء غير محايدة في الصراع بين الحق والباطل ، والنور والظلام ، والخير والشر ، يد الله تعمل وهذا الكون مقدور ومصيرر بإذنه لا تسقط فيه من ورقة صفراء في غابة كثيفة بريح شتاء الا وهي في كتاب الله المبين قبل سقوطها واثنائه ومستقرها في ظلمات الأرض رطبة ولا يابسة .

والملائكة المردفين الذين نصروا الفئة المؤمنة القليلة في يوم بدر ، هم الملائكة الذين سددوا رمي المجاهدين وثبتوا خطاهم يوم العبور الكبير من امدرمان الى الخرطوم وبحري ، وهم الذين حموا القيادة العامة والمدرعات والمهندسين والاشارة من السقوط في أيدي الجنجويد الذين قدموا شر مقاتليهم واستأجروا كل مردة الانس من الجنوبيين والاحباش وغيرهم ولكن وراء كل بندقية لمقاتل من الجيش والمشتركة والمجاهدين وراءه ( ملك ) يثبته ، يسدد رميه ، يوجه رصاصه الى مقاتل الأشرار .

ولا يمكن للفاشر ولا لاي مدينة أن تصمد بهذا المقدار من الجدارة والتحدي والثبات والسكينة البادية على وجوه كل من ظهر متحدثًا أو عابرًا أثناء التصوير ، عاليهم ثياب صبر وكسوة فخر منسوجة بايدي ملائكة كرام .

وسداد الرمي وتأثير النيران ظاهر في احتراق وتدمير عربات مصفحة ، وناقلات جنود من ماركة اسبارتان وهي صناعة اماراتية بترخيص بريطاني ، مدرعة حتى دواليب العجلات تحميها صفائح ضد الرصاص ، ومع هذا احترقت كأنها قطن مبلل بالزيت ( سبحان الله )

وتفرقت الجموع المهاجمة وفروا ممتلئن رعبًا القاه ربُ العزة في قلوبهم ، حيث علق أحد الدعامة وهو جريح يقبع بالقرب من جثة أخيه ويلعن بقية جماعته بقوله ( *عيال* *العيين* *جروا* )

فكيف لا يجري ويعرد عيال العيين وقد رأوا الموت رأي العين في الفاشر .

القوات المسلحة والمشتركة في المدينة قد استوفت من شعب السودان شكره وثناءه

وعلى المتحركات حث الخطى نحو المدينة الشرف ، التي استحقت اسمها وعلامتها التاريخية ( فاشر السلطان أداب العاصي )

 

والسماء غير محايدة

 

نصر من الله وفتح قريب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى