
متابعات | تسامح نيوز
من عادته حين ينزل الليل أن يوصد على قلبِه بابه قبل أن يباغته الشوق، ويرسل للسماء دعاءً يستجدي به النوم.
لكنه حين يعجز.. ولأنه في الأربعين من عمره ولا يمكنه أن يتقوقع أمام صندوق لُعب أو بطل أسطوري أو يخاطب الصورة المطبوعة على الفراش، يجرّ خيلاءه إلى المكتب المصنوع من خشب الحور أو البلوط لا يدري، ليكتب، ماذا يفعل من يغالب السهر غير أن يكتب.
وتهيأ لبدء الحديث، إلا أن صخب المحلول المتقاطر أزعجه، ولو أنه بلا صوت، لكن قربه إليه كان مؤلمًا، بدت الورقة ناصعةً تحت المصباح الأصفر الصغير، والقلم الثخينُ الأسود الممتلئ بحزنه، أو بالحبر على الأرجح.. بدا ثقيلًا، مترنحًا حين يكتب حتى داخ وانقطع.
وحين أدرك أن المحاولة لا تجدي، بحث حوله عمّا يشبه الورقة في اتساعها والقلم في لونه فلم يجد غير النافذة، تحرك نحوها يجرّ خيلاءه ومرضه، منبسطة ومشرعة يمضي فيها الليل، فرمى نفسه عبرها، أو هكذا تخيل لما انحنى إليها، يعدّ النجوم حتى غابت، أو غاب هو.. كان قد أنهى الجرعة كاملة، حين حطّم الجيران الباب نهار اليوم التالي، في الوقت ذاته، جرى حبر القلم يلطخ المكان.





