
الخرطوم _ محجوب ابوالقاسم
كاتب صحفي:
بسبب الإقصاء ..فشل مؤتمر اديس ابابا
*محلل سياسي: ملتقى اديس ابابا اصبح عنوانا جديدا للمشهد الثابت في “خيبة السياسيين السودانيين”
تنشط هذه الأيام العديد من الدول الصديقة ودول الإقليم والمجتمع الدولي بشأن إيقاف الحرب في السودان حيث زار السودان نهاية الأسبوع المنصرم نائب وزير الخارجية السعودي ورئيس وزراء اثيوبيا وتجري هذه الأيام محادثات بين الجيش السوداني والدعم السريع بشأن توصيل المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين وذلك بالعاصمة السويسرية جنيف
وتعقد القوى السياسية السودانية مؤتمرها في أديس أبابا وسط توقعات متباينة حول مدى نجاحه في إيجاد حلول للأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد ويأتي المؤتمر في وقت حساس شهد فيه السودان اضطرابات سياسية وأمنية مما يجعل النجاح أو الفشل فيه ذا تأثير كبير على مستقبل البلاد.
أهداف المؤتمر:
الجهات المنظمة للمؤتمر تهدف من خلاله إلى جمع مختلف القوى السياسية السودانية على طاولة الحوار للتوصل إلى رؤية مشتركة حول إدارة المرحلة الانتقالية وتحقيق الاستقرار السياسي وتشمل
إصلاح المؤسسات الحكومية من خلال تعزيز الشفافية والمساءلة والبحث في كيفية تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم ممثلين عن جميع الأطياف السياسية وإعداد دستور دائم يؤسس لنظام سياسي مستدام.
ومن الأهداف الأخرى للمؤتمر التعامل مع القضايا الاقتصادية ووضع خطط تنموية فعالة.
التحديات التي تواجه المؤتمر:
رغم الأهداف الطموحة للمؤتمر إلا أن هناك العديد من التحديات التي قد تعرقل نجاحه ومنها الانقسامات السياسية وتباين الرؤى والمصالح بين القوى السياسية المختلفة يجعل من الصعب التوصل إلى توافق بالإضافة الى التدخلات الخارجية وجود تأثيرات خارجية من دول إقليمية ودولية تسعى لتحقيق مصالحها الخاصة كما يشكل
الوضع الأمني استمرار التوترات والنزاعات المسلحة في مناطق مختلفة من البلاد واكبر تحدي للمؤتمر الأزمة الاقتصادية التي تضغط على الوضع السياسي وتجعل الإصلاحات أكثر تعقيدا.
فرص النجاح:
رغم التحديات الكبيرة التي ذكرنها إلا أن هناك فرص حقيقية لنجاح المؤتمر إذا تم التعامل معها بشكل سلس وصحيح يمكن تلخيص الفرص في عدد من القضايا وابرزها
الدعم الدولي حيث يوفر المجتمع الدولي دعم كبير يمكن أن يسهم في نجاح المؤتمر من خلال تقديم مساعدات اقتصادية وفنية ورغبة الشعب في ايقاف الحرب لانه عانى من ويلاتها وبشاعتها ولذلك له رغبة حقيقية في تحقيق الاستقرار والإصلاح والسلام وعودة الامن والطمانينة كما للإرادة السياسية ضلع كبير في نجاح المؤتمر والتزام القادة السياسيين بالتعاون وتقديم التنازلات لتحقيق مصلحة البلاد.
ولمشاركة المجتمع المدني أهمية قصوى ولا يمكن تحقيق النجاح بدون مشاركة فعالة من منظمات المجتمع المدني التي يمكن أن تلعب دورا محوريا في مراقبة العملية وضمان شفافيتها، وكذلك في دعم المبادرات التي تخدم الصالح العام
اما للإعلام دور محوري كبير في تشكيل الرأى العام وتوجيهه وتغطية إعلامية نزيهة وموضوعية يمكن أن تسهم في زيادة الوعي بأهمية المؤتمر وأهدافه.
النزهة وطق الحنك
قال رئيس تحرير صحيفة المجهر السياسي الاستاذ صلاح حبيب ان مؤتمر أديس أبابا لن يحقق ما ينتظره السودان وذلك بسبب
ابعاد بعض القوى التى ادعوا انها
سبق أن شاركت مع المؤتمر الوطنى ولكن يبدوا ان هذا المؤتمر ولابعاده لتلك الاحزاب السياسية وبعض الحركات المسلحة فانها لاتقل حرصا ومصلحة عنهم في حب الوطن والسعى من أجل استقراره
وأضاف حبيب ان القائمين علي أمر المؤتمر والداعين اليه يكونوا كتبوا له شهادة وفاة قبل ان يصدر توصياته وان مثل هذه المؤتمرات لن تحقق مايصبوا له المواطن السودانى بوقف للحرب التى اشعل فتيلها جزء من أولئك المؤتمرين.
واردف حبيب بان مؤتمر أديس مثله ومثل كل المؤتمرات التى انعقدت خارج السودان من أجل الوصول الي وقف لاطلاق النار او تحقيق. السلام لذا فإن هذا المؤتمر طالما حاول ان يبعد قوى سياسية فاعلة اخرى ويدعى انه الكل في الكل ، فلن يستطيع أن يحقق اى غاية مرجوة لوقف اطلاق النار او تحقيق السلام
وان المؤتمرين سيعودا الى المناطق التى جاؤوا منها دون ان يحققوا خطوة واحدة تنبي بوقف الحرب وتحقيق السلام وان مشكلة السودان في أولئك الذين يدعون ان السودان لهم وليس لسواهم ومن أجل ذلك ارادوا ان يشركوا ما يريدون ويمنعون ما يريدون وبهذه النظرة غير الفاحصة نرى ان اى مؤتمر يدعون له سيكتب له شهادة الفشل قبل اصدار توصياته لذا فإن
مؤتمر اديس سيكون مؤتمر للنزهة وطق الحنك وللبوفيهات المفتوحة.
التمسك بفجور الخصومات:
الكاتب الصحفي عبود عبدالرحيم قال ان ملتقى اديس ابابا للحوار السوداني بلا جديد وهو كرر ذات مشهد انقسام القوى السياسية السودانية التي تتمسك بفجور خصوماتها وعدم تنازلها من اجل الوطن والمواطن، واضاف عبدالرحيم بان كل فرص النجاح التي كان يمكن ان تتوفر في مؤتمر القاهرة وتبخرت بسبب عدم قبول الآخر وتكررت في “الملتقى الضرار” الذي ينعقد في اديس ابابا، بينما ترفض الكتلة الديمقراطية التوقيع على بيان القاهرة الذي تم صياغته برؤية “تقدم” في عدم صرحة ادانة انتهاكات المليشيا، فان تقدم نفسها رفضت المشاركة في لقاء اديس ابابا، وبذلك تظل السياسة السودانية “عرجاء” في خطوات تقدمها لانهاء الحرب وحماية المدنيين من فظائع التمرد بكل انتهاكات الحقوق الانسانية.
واضاف الخبير والمحلل السياسي عبود عبد الرحيم ان ملتقى اديس ابابا اصبح عنوانا جديدا للمشهد الثابت في “خيبة السياسيين السودانيين”.
السيناريوهات المتوقعة:
يمكن تقسيم السيناريوهات المستقبلية لمؤتمر أديس أبابا إلى ثلاثة سيناريوهات رئيسية منها
النجاح الكامل للمؤتمر ويمكن ان تتوصل القوى السياسية إلى اتفاق شامل يعيد الاستقرار للسودان. وأما السيناريو الثاني الفشل الكامل اذا استمرت الانقسامات والتوترات دون التوصل إلى أي حلول حقيقية،والسيناريو الثالث النجاح الجزئي وتحقيق بعض التقدم في بعض الملفات وتأجيل ملفات أخرى لمؤتمرات لاحقة.
بسبب الإقصاء ..فشل مؤتمر اديس ابابا:
قال الكاتب الصحفي صلاح باب الله ان مؤتمر اديس ابابا لم يحدث اي اختراق بدليل الخلافات التي لازمته و المتمثلة في مقاطعة تنسيقية تقدم لجلساته من جهة ومن ناحية ثانية وهي الأهم المنهج الاقصائي في تواثق المجتمعين على اقصاء المؤتمر الوطني من المشهد السياسي باعتماد نص على عدم مشاركة الوطني في إدارة الفترة الانتقالية بعد الحرب وأضاف باب الله بأن المؤشرات تؤكد بوضوح نجاح مؤتمر القاهرة الذي وضع لبنة مهمة في بناء السلام من خلال نجاح الوسيط المصري في الوقوف على مسافة واحدة بين الأطراف وتمثل ذلك في ترحيب المؤتمرين بنتائجه على الرغم من التحفظات التي ابداها البعض خاصة حول البيان الختامي ويرى المراقب للشأن السوداني أن القاهرة نجحت باقتدار في ملامسة جذور ومسببات الازمة وبالتالي يمكن البنأ على مؤتمر القاهرة في تأسيس سلام مستقر ومستدام في السودان.
استثمار الفرص:
يمثل مؤتمر أديس أبابا للقوى السياسية السودانية فرصة تاريخية يجب استثمارها بحكمة ودائما النجاح يمر بصعوبات لكن إذا تضافرت الجهود المحلية والدولية والإقليمية يمكن أن يظل الأمل قائماً في أن يتمكن السودانيون من تجاوز التحديات الراهنة وبناء مستقبل أفضل يقوم على السلام والاستقرار والتنمية المستدامة.





