
متابعات | تسامح نيوز
كتب -د. محمد عثمان عوض الله
في سرديته لتوصيف ما يحدث في السودان يؤكد الحزب الشيوعي السوداني عدة حقائق مثبتة و معايشة على الارض. و هي
1/ أن السودان يتعرض الى غزو أجنبي
2/ ممول من الأمارات و مخطط اسرائيلي و محمي من الأمبريالية العالمية ممثلة في أمريكا
3/ مدعوم بمرتزقة من 17 دولة
4/ من خبراء كولمبيين.
5/ و يقر أن الأمارات عبر مليشيا الجنجويد ارتكبت جرائم الابادة الجماعية و الاغتصاب و احتلال منازل المواطنين
6/ و يصنف المليشيا بأنها ارهابية
7/ و ليس لها مستقبل إلا التفكيك و المحاسبة.
8/ و يقر بحق الشعب السوداني في المقاومة و الدفاع عن نفسه.
9/ و يقر بواجب الجيش في قيادة معارك الدفاع و التحرير.
10/ يدين موقف الاحزاب السياسية التي تقف مع الأمارات و مع المليشيا.
11/ يقر بأن موقف خصومه الاسلاميين من الحرب قد أكسبهم انتشارا واسعا و تأييد جماهيري
و لكن تكمن المفارقة في أن ذات الحزب الشيوعي السوداني
1/ لا يشارك في المقاومة التي يعترف بحق الشعب في القيام بها.
2/ ينسب جهود المقاومة و نضالها الى خصومه الاسلاميين. و ينتقدها.
3/ ينسب انجازات الجيش الى خصومه الاسلاميين. و ينتقده.
4/ يوظف كل طاقاته الاعلامية و السياسية شن هجوم متواصل على خصومه الاسلاميين و على الجيش و على المقاومة.
5/ يسعى الى تكوين موقف سياسي مشترك مع الاحزاب السياسية التي يصفها بأنها تدعم المليشيا و الأمارات و الأمبريالية.
دعنا نفكك موقف الحزب الشيوعي عبر خمسة أسئلة. اولا أين يكمن التناقض؟ ثانيا لماذا اتخذ هذا الموقف؟ ثالثا هل خسر منه ام كسب؟ رابعا ما أثر موقفه على الواقع السوداني؟ خامسا ماهو رد فعل خصومه الاسلاميين ؟
*أولا أين يكمن التناقض؟*
يظهر التناقض بين تشخيص الحزب الشيوعي للواقع وممارستة السياسية على الارض. رغم أن الحزب يقر بوجود تهديد خارجي، و يصف المليشيا بالإرهاب، ويؤيد حق المقاومة و يعترف بدور الجيش، لكنه في الوقت نفسه لا يقوم بواجب الدفاع عن الوطن و لا عن الضحايا، و لا يدعم القوى الوطنية التي تقوم بذلك، بل عمليا يهاجمها سياسيا و اعلاميا بكل طاقته.
من مصلحة الحزب أن يكون هذا التناقض حقيقيا لأن التهمة هنا تنحصر في الخذلان الوطني و الأخلاقي. أما اذا كان هذا التناقض مجرد تكتيك ظاهري، فان تهمة التآمر ستضاف الى تهمة الخذلان أيضا.
*ثانيا لماذا اتخذ هذا الموقف؟*
وجد الحزب نفسه أمام معادلة لابد أن يضحي فيها بأحد مبدأين اساسيين. المبدأ الاول هو واجب الدفاع عن الوطن و عن الضحايا. و المبدأ الثاني هو مبدأ الصراع السياسي مع خصومه التقليديين. فاختار أن يضحي بالمبدأ الاول مخافة الاصطفاف الوطني و السياسي مع خصومه الاسلاميين. فاختار الطريقا الثالث الموصوف اعلاه للأسباب التالية:
1/ حتى لا يساعد في إعادة انتاج النظام السابق و تمكين الإسلاميين.
2/ إعلانه المتكرر بعدم الثقة في المؤسسة العسكرية و أنها جزء من أزمة الحكم في السودان.
3/ التمسك بموقفه الأصيل و هو التغيير الجذري و النقاء الثوري.
4/ رهانه على حل سياسي جذري.
*ثالثا هل خسر أم كسب؟*
من المؤكد أنه خسر أكثر مما كسب، للأسباب التالية:
1/ تبرير موقفه السياسي ليس كافيا لتبرير موقفه الأخلاقي المتمثل في خذلان الوطن و للضحايا.
2/ تراجع تأثيره الشعبي.
3/ إبتعد عن ساحة العمل الميداني و التعبئة.
4/ قدم سردية متناقضة و ضعيفة و غير عملية.
*ماذا كسب؟*
1/ حافظ على موقفه الايدلوجي
2/ حافظ على قاعدته الأيديولوجية
3/ تجنب الدخول في تحالفات مع خصومه التقليدين.
*رابعا ما أثر موقفه على الواقع السوداني؟*
1/ زيادة الاستقطاب السياسي.
2/ إضعاف وحدة القوى الوطنية ضد الخطر الأكبر
3/ تتشتت الموقف العام.
4/ إرباك جزء من الرأي العام.
*خامسا ما رد فعل خصومه الإسلاميين؟*
استغلوا موقف الحزب لتقديم عدة رسائل ضده
1/ خذل الوطن و الضحايا
2/ تخلى عن واجبه الوطني
3/ متناقض و منفصل عن الواقع
3/ يقدم الصراع السياسي على أولوية بقاء الوطن حتى في لحظات التهديدات الكبرى
4/ أنهم كاسلاميين بمثابة القوة الوطنية الصلبة.
5/ توسعوا في قاعدتهم الشعبية.
ماذا دهى هذا الحزب العريق؟ بموقف المتناقض و المتردد قد أضعف تأثيره، و عزز موقف خصومه و اتخذ موقفا تاريخيا معيبا. والمأمول أن يتغير هذا الموقف لمصلحة الضحايا ضد الغزاة.





