
ماذا قال الخبراء عن خسائر مصفاة الجيلي المالية
أهمية مصفاة الجيلي الاقتصادية .. الخبراء يفندون
برغم الحرائق إلا أن الوضع تحت السيطرة
ماذا قال الخبراء عن خسائرها المالية جراء التدمير
تقرير- تسامح نيوز
خرج جموع الشعب السوداني النازحين في مناطق آمنة وعلى رأسها ولاية نهر النيل وتحديدا مدينة شندي مقر الفرقة الثالثة مشاة ، ومدينة عطبرة مقر المدفعية ، خرجوا احتفالا بخبر تحرير مصفاة الخرطوم للبترول ،حيث عمت الأجواء التهليلات والتكبيرات في الشوارع، وسط بكاء ودموع الرجال والنساء والشباب، ليكتشف لاحقا ان الخبر مجرد شائعة ،حيث انتشرت شائعة في ولاية نهر النيل حول تحرير مصفاة الجيلي من سيطرة مليشيا الدعم السريع.
وأفادت مصادر مطلعة من بينها طارق الهادي كيجاب ممثل الفرقة الثالثة مشاة شندي أن ما يتم تداوله حول تحرير المصفاة لا يعدو كونه شائعات تهدف إلى تشكيل رأي عام معين، مشيرة إلى أن الجيش السوداني لا يزال مستمراً في عملياته العسكرية التي بدأها منذ ثلاثة أيام.
كما أكدت المصادر أن مصفاة الجيلي شهدت اشتباكات في المواقع المتقدمة، إلا أن الجيش لم يتمكن من دخولها حتى الآن.
في سياق متصل، أشار المصدر إلى أن مليشيا الدعم السريع قامت بإرسال تعزيزات من شرق الجزيرة وشرق النيل لحماية المصفاة ومرافق التصنيع الحربي في المنطقة.
ولعل الاحتفالات التي تمت وخروج المواطنين لم يتم من فراغ بل يرجع لأهمية منكقة المصفاة (الجيلي ) بالنسبة لمدخل العاصمة الخرطوم ، فضلا عن الاهمية الاقتصادية للمصفاة وما تشكله للاقتصاد السوداني.
*موقف المصفاة*
وتشهد المصفاة بالسودان مناوشات بين قوات الشعب المسلحة ومليشيا الدعم السريع للعام الثاني، الا ان ما تم خلال اليومين الماضيين يعتبر الأشرس من نوعه مؤخراً، وظلت المصفاة تتعرّض لقصف وهجمات وحرائق متكررة منذ بدء الحرب منتصف أبريل العام الماضي.
*اهمية المصفاة*
وتعتبر مصفاة الجيلي شمالي الخرطوم، واحدة من أهم المنشآت النفطية بالسودان، وأكبر مصفاة لتكرير البترول بالبلاد.
فيما تنتج المصفاة في الظروف الطبيعية نحو 10 آلاف طن من الجازولين و4500 طن بنزين و800 ألف طن من غاز الطهي، وكانت تعمل بأقل من طاقتها القصوى والبالغة 100 ألف برميل في اليوم.
ووفقا لمعلومات مؤكدة من وزارة الطاقة السودانية أنّ قيمة المواد البترولية المُنتجة من المصفاة حتى توقفها، تقدر بخمسة ملايين وثمانمائة ألف دولار يومياً.
وتوقفت المصفاة في أكتوبر 2023 بسبب الحرب وتوقف الإنتاج في عدد من الحقول المنتجة لخام البترول المغذي للمصفاة ومنها حقل بليلة بولاية غرب كردفان .
كما تعرضت المصفاة للاستهداف من قِبل الأطراف المتحاربة، مما سبب خسائر فادحة في بعض الوحدات واحتراق لبعض خزانات الخام.
وأوضح وكيل وزارة الطاقة والنفط السابق حامد سليمان في تصريح للجزيرة نت أن مصفاة الخرطوم الشهيرة بمصفاة “الجيلي” تعتبر واحدةً من أهم المنشآت النفطية في البلاد.
وتبلغ طاقتها التصميمية مائة الف برميل في اليوم، وتنتج الديزل، البنزين، غاز الطهي وتوفر 45% من احتياجات البلاد من المنتجات النفطية التي تُعد الوقود الحيوي والمحرك الأساسي لقطاعات الزراعة، الصناعة، توليد الكهرباء، النقل والمخابز.
إضافةً لتغذية المصفاة لمصنع البتروكيماويات الملحق بالمصفاة بالغازات البترولية لإنتاج حبيبات البلاستيك التي ترفد الصناعات البلاستيكية بالبلاد بالمادة الخام اللازمة لهذه الصناعة.
*أثر توقف المصفاة*
والشاهد ان توقف المصفاة، له أثار كبيرة في توفر المواد البترولية لمختلف القطاعات كالزراعة، الكهرباء، النقل وغيرها، ما يفاقم من معاناة الشعب السوداني ولجوئه في كثير من المواقع لبدائل أخرى مثل الحطب والفحم لتشغيل المخابز، ما سينعكس سلباً على الغطاء النباتي ويزيد من الزحف الصحراوي، بجانب الآثار البيئية الأخرى.
وذكر المسؤولين أن استهداف المنشآت المدنية في الحروب مثل محطات الكهرباء، المياه، المطارات، المدارس، المستشفيات ومصافي البترول يعتبر جريمة حرب يعاقب عليها القانون الدولي.
واوضحوا أنّ استهداف المنشآت المدنية والنفطية هو تدميرٌ لبنيات تحتية ومقدرات مملوكة للشعب السوداني، ويُعرِّض هذا الاستهداف حياة العاملين في هذه المنشآت للخطر.
*أين تقع المصفاة*
تقع المصفاة في منطقة الجيلي على بُعد 70 كيلومتراً شمال العاصمة، وتأسست في عام 1997م، وبدأت عملياتها في عام 2000 وهي مناصفة بين الحكومة السودانية ممثلة في وزارة الطاقة، والشركة الوطنية للبترول الصينية.
كذلك تُعد من أكبر المصافي في السودان وترتبط بخط أنابيب للتصدير بميناء بشائر على ساحل البحر الأحمر شرقي السودان بطول 1610 كيلو مترات.
وترتبط بآبار النفط في ولايات غرب وجنوب كردفان، لكن سيطرة قوات الدعم السريع على عدد من الحقول في هذه الولايات، بينها حقل بليلة في ولاية غرب كردفان، أسهم بشكل ملحوظ في تقليص إمداد الخام للمصفاة، وتراجع سعتها التكريرية
*بداية التدمير*
وسيطرت مليشيا الدعم السريع على مصفاة الخرطوم للنفط بعد أيام من بدء الحرب منتصف أبريل، ما مكّنها تأمين إمداد كبير لأرتال سياراتها التي تخوض قتالا شرسًا في الخرطوم وولايات أخرى.
وشهدت اندلاع حرائق و لحق الدمار بأكبر مصفاة للنفط في السودان شاهدًا على الخسائر الضخمة التي تخلفها الحرب المستعرة بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع .
*تحذيرات خبراء*
ويحذر خبراء اقتصاد من أن تدمير مصفاة الخرطوم سيلقي بآثار كبيرة على قطاع النفط في السودان، علاوة على صعوبة تعويض خسائرها المالية، إذ تبلغ كُلفتها مليارات الدولارات، وسيستغرق إعادة بنائها أعوامًا.
تنتج المصفاة في الظروف الطبيعية نحو 10 آلاف طن من الغازولين و4500 طن بنزين 800 ألف طن من غاز الطهي، وكانت تعمل بأقل من طاقتها القصوى والبالغة 100 ألف برميل في اليوم.
وتعمل مصفاة الجيلي على نوعين من الخام هما مزيج النيل من إنتاج حقول هجليج بولاية جنوب كردفان والفولة، وخام دار الثقيل، وفق قول وزير الطاقة والتعدين السابق، عادل علي إبراهيم، الذي يؤكد أن المصفاة تعمل على كل نصيب السودان من الخام، في حين يغطي إنتاجها نصف حاجة البلاد من البنزين و40% من احتياجات الديزل ونصف احتياجات غاز الطهي.
ورغم الانفجارات والحرائق، يقول إبراهيم إن الوضع تحت السيطرة ولا تزال محاولات الإطفاء مستمرة ولم يتم حصر وتقييم التلف والخسائر حتى الآن.
ولم يغلق باب استيراد المشتقات النفطية، رغم تطورات الوضع الأمني، إذ انتقلت عديد من الشركات المتخصصة في الاستيراد إلى بورتسودان، وهو ما يقلل الأثر السلبي لحرائق مصفاة الخرطوم، عبر تغطية الحاجة بالاستيراد.
وقطع وزير الدولة بوزارة النفط سابقا مهندس مستشار اسحق جماع ، بأن تكلفة اعاده اعمار قطاع الطاقة و النفط تفوق الخمسة مليار دولار التي ذكرها وزير النفط والطاقة امس الاول ، وعزا ذلك في حديثه ل(تسامح نيوز) لجهة ان الضرر شمل معظم البنية التحتية للقطاع على رأسها مصفاة الخرطوم والتخريب والضرر المتعمد من مليشيا الدعم السريع.





