
مبادرة (كامل إدريس) .. هل يستوعبها الشارع السوداني..؟!
السودان يبحث عن هدنة (منضبطة) تعيد سيادة الدولة و تنزع سلاح المليشيا..!
الاستقطاب السياسي ( يعرقل) فرصة الوصول إلى (مشتركات) بين الأطراف السودانية..!
تقرير / هاشم عبد الفتاح
تباينت الرؤى والأفكار وتعددت المبادرات وانشغلت الكثير من القوى الإقليمية والدولية ذات المصالح في الشأن السوداني، انشغلت جميعها بما يجري في المشهد السوداني.. وحاولت الوصول إلى محطة النهاية لهذه الحرب، وفق رؤيتها وقناعاتها الخاصة بمصالحها.. الا ان الحكومة السودانية وعبر مجلس السيادة ربما له رؤية أخرى يبدو أنها تتقاطع مع اشواق ورغبات أصحاب كل هذه المبادرات والاطروحات، ولهذا طال أمد الحرب الحكومة قالت كلمتها مراراً وظلت متمترسة حول مواقفها المعلنة بشأن التفاوض وبشان وقف الحرب.
لكن ربما شكلت الزيارة الأخيرة التي قام بها الدكتور كامل إدريس رئيس مجلس الوزراء الي الأمم المتحدة الاسبوع الماضي محاولة جادة وربما عملية لاحداث اختراق دولي لصالح حكومة السودان حينما طرح دكتور كامل (مبادرة حكومة السودان للسلام) والتي وبحسب التقارير انها وجدت استجابة وتاييد، ربما لم تجده اي مقترحات او اطروعات سابقة من قبل الحكومة السودانية بشأن هذه الحرب..
في هذه المساحة نحاول وعبر هذا التقرير الصحفي تسليط المزيد من الاضواء على ابعاد وتداعيات ونتائج ما طرحه الدكتور كامل عبر منبر الأمم المتحدة من خلال مبادرة حكومة السودان للسلام والتي هى الان بين يدي القوى السياسية ومجلس السيادة والرأي العام السوداني ونحاول تفكيك المبادرة عبر هذه التساؤلات :
اولا :
كيف يمكن تقييم زيارة كامل إدريس الأخيرة إلى الأمم المتحدة.. والي اي مدى حققت أختراقا في مواقف السودان دوليا على المستوى السياسي والدبلوماسي ؟

ثانياً:
وما الذي يريده السودان عبر (مبادرة حكومة السودان للسلام) التي طرحها كامل إدريس في الأمم المتحدة.. ثم ما الذي يريده المجتمع الدولي من السودان ؟
ثالثاً:
ما هو حجم التعاطي والتفاعل الذي يمكن أن تحدثة هذه المبادرة (داخلياً).. وماهى مطلوبات ومقومات نجاح المبادرة ومعوقاتها..؟
رابعاً:
وهل يمكن أن تقود هذه المبادرة الي تسوية سياسية وحكم مدني ديمقراطي في السودان ..؟
خامساً :
وكيف يمكن أن تستوعب مبادرة كامل إدريس الحراك الذي تقوده بعض المجموعات السودانية الان في (أديس ابا با) باسم (الطاولة المستديرة) تحت مظلة الاتحاد الافريقي (والايقاد)..؟
بداية تحدث (لتسامح نيوز) الدكتور محمد زكريا الناطق باسم الجبهة الثورية: واصفاً زيارة رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس إلى الأمم المتحدة بأنها ،من حيث المبدأ، تمثل خطوة إيجابية ومهمة في مسار إعادة طرح القضية السودانية داخل المنابر الدولية بعد فترة من الغياب والتشويش.
وقد اعادت الزيارة السودان إلى دائرة الفعل السياسي ووضعت المجتمع الدولي أمام رؤية رسمية واضحة لما تريده الدولة السودانية في هذه المرحلة الحرجة.
ومن حيث التقييم، يمكن القول إن الزيارة حققت اختراقاً سياسياً نسبياً ليس بمعنى تبدّل مواقف الدول جذرياً، ولكن من حيث إعادة تصحيح الصورة وإعادة التذكير بأن السودان يمتلك حكومة ورؤية، وليس مجرد ساحة صراع مفتوحة.

وأشار الدكتور محمد زكريا الي أن نجاح أي تحرك خارجي يتحقق بالدفع باتجاه ترجمته إلى مواقف عملية تضغط لتحقيق السلام، وتحدّ من تدفقات السلاح، وتدعم مسار الحل الوطني. وهذه معركة دبلوماسية تحتاج إلى نفس طويل وتكامل داخلي.
البحث عن هدنة (منضبطة)..!
وأكد دكتور محمد زكريا ان السودان يهدف من خلال هذه المبادرة إلى وقف الحرب عبر هدنة منضبطة، واستعادة سيادة الدولة بنزع سلاح المليشيات، وفتح مسار سياسي وطني يقود إلى انتقال مدني عادل.
وفي المقابل، يركّز المجتمع الدولي على استقرار الإقليم، وضمان تدفق المساعدات، ومنع تحوّل السودان إلى ساحة صراع بالوكالة.
ولكن يبقى التحدي الأساسي هو مواءمة هذه المصالح الدولية مع أولويات السودانيين دون المساس بإرادتهم الوطنية.
اما بشأن حجم التفاعل الداخلي وشروط نجاح المبادرة يعتقد الناطق الرسمي للجبهة الثورية
اإن لتفاعل الداخلي مع مبادرة كامل إدريس مرهون بعدة عوامل يأتي في مقدمتها وضوح الرؤية فكلما كانت المبادرة أكثر تحديداً في ما يتعلق بتحقيق السلام ونزع السلاح، زادت فرص الالتفاف حولها.
مشيرا ً الي أن هذه المبادرة نابعة من توافق سوداني، وليس مفروضة من الخارج وهذا يعزز من فرص نجاحها. ثم هناك قضية العدالة وعدم الإفلات من العقاب؛ فبدون معالجة جذور الانتهاكات، لن يثق المواطن بأي مسار سياسي
خطر الانقسام في الساحة الدولية..! .
ويرى الدكتور محمد زكريا أن اكبر معوق للمبادرة هو الانقسام في الساحة الدولية تجاه الحل السياسي في السودان بالإضافة إلى تقاطع المصالح.
و يمكن أن تقود المبادرة إلى تسوية سياسية وحكم مدني شريطة أن تُستكمل المبادرة بإرادة سياسية حقيقية، وبضمانات تنفيذ واضحة، وبعملية سياسية شاملة لا تُقصي أحداً ولا تكافئ من استخدم العنف.
وفي السياق ذاته أكد الدكتور محمد زكريا انهم في الكتلة الديمقراطية يعتقدون أن المبادرة يمكن أن تكون مدخلاً جاداً نحو انتقال مدني إذا التزمت بإنهاء وجود المليشيات خارج إطار الدولة،وإطلاق مسار عدالة انتقالية حقيقية ،وتهيئة مناخ سياسي حر يسمح بانتخابات نزيهة.
وعموما المبادرة ليست نهاية الطريق لكنها فرصة يجب استثمارها بعقل وإرادة وطنية، مع الانتباه إلى أن السلام لا يُمنح بل يُبنى، وأن الدولة لا تُستعاد بالخطابات بل بتكامل السياسة والأمن والعدالة وارساء مبدأ التشاور بين المؤسسات.
وعلى صعيد آخر نفى الدكتور محمد زكريا علم الكتلة الديمقراطية بانعقاد مائدة مستديرة حول السودان في اديس ابابا.
ميرغني يسخر من (المبادرة) …!
اما الأستاذ عثمان ميرغني الكاتب الصحفي والمحلل السياسي فهو يعتقد في افاداته أن رئيس مجلس الوزراء لم يقدم جديدا في طرحه، وإنما قاله هى ذات خارطة الطريق التي قدمها السودان فبراير 2025.

وكان يكفي مندوبنا في الامم المتحدة لتقديم الإفادات والخطاب الذي سافراليه د كامل إدريس على حد قوله.
وبالتالي ليس واضحا الهدف من خطاب السيد رئيس مجلس الوزراء، لكن التفسير الاقرب هو انها محاولة لتجنب الالتزامات التي جاءت نتيجة زيارات البرهان الى الرياض و القاهرة.
ويعتقد الأستاذ عثمان ان دكتور كامل يحاول الايهام بان الحكومة لديها طرح موازي متجاوز لما قدمته الرباعية
اما بشأن حجم التعاطي والتفاعل الذي يمكن أن تحدثة هذه المبادرة (داخلياً).. وما هو حجم المطلوبات ومقومات نجاح المبادرة ومعوقاتها.
يقول الاستاذ عثمان أنه لم يكن هناك اي اثر او تفاعل داخلي او خارجي . وأشار إلى أنه يستغرب.. كيف وصف كامل إدريس زيارته هذه بانها “زيارة تاريخية “.
وبالتالي فإن الأستاذ ميرغني لا يتوقع ان يكون لهذه المبادرة أثر ، وأضاف : بل لا اتوقع ان تلقي الحكومة لها بالا بعد انتهاء مراسم زيارة نيويورك. والمهمة انتهت بتلاوة الخطاب.
وحول إمكانية أن تستوعب مبادرة كامل إدريس الحراك الذي تقوده بعض المجموعات السودانية الان في (أديس ابا با) باسم (الطاولة المستديرة) تحت مظلة الاتحاد الافريقي (والايقاد) قال الأستاذ عثمان : ( اساسا هو حراك غير مكتمل الاركان، شرعت فيه قوى سياسية دون ان تحدد اليات تنفيذه و افاق جدواه الفعلية. .ثم ان الاستقطاب السياسي في خضم الازمة السودانية لا يتيح ترف البحث عن مشتركات بين الأطراف السودانية.





