أخبار

مجلة أمريكية تدق ناقوس الخطر وتؤكد:”الدعم السريع” إرهابية

متابعات | تسامح نيوز

واشنطنن – تسامح نيوز

​دقت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية ناقوس الخطر إزاء التطورات العسكرية والسياسية في السودان مع دخول النزاع المسلح عامه الرابع، مؤكدة أن المجتمع الدولي يواجه استحقاقاً قانونياً وأخلاقياً مفصلياً لإنهاء سياسة “الحياد السلبي” ومساواة الفظائع بين طرفي النزاع، وهي السياسة التي وصفتها المجلة بأنها فشلت في كبح جماح الحرب ووفرت غطاءً سياسياً لقوات الدعم السريع للمضي قدماً في تقسيم البلاد وتكريس الإفلات من العقاب.

 

​وفي تقرير تحليلي بارز، دعت المجلة الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي إلى الإسراع في تصنيف قوات الدعم السريع كـ “منظمة إرهابية أجنبية (FTO)”، مستندة إلى ثلاثة أبعاد رئيسية تشكل ملامح الكارثة السودانية الحالية:

 

​1. الأركان القانونية لـ “الإرهاب والإبادة”

 

​أكد التقرير، بالاعتماد على تحقيقات الأمم المتحدة ومقرري حقوق الإنسان، أن الممارسات الميدانية لقوات الدعم السريع تجاوزت التوصيف العسكري لتشكل أركاناً قانونية كاملة لـ “الإرهاب” وجرائم “الإبادة الجماعية”. وسلط الضوء على:

 

​الاستهداف المنهجي للمدنيين: عبر الإعدامات الميدانية، واستخدام سلاح الاغتصاب والاسترقاق الجنسي ضد النساء، واستهداف ذوي الإعاقة، كما جرى في مجازر الفاشر والجنينة بدارفور.

 

​تدمير البنية التحتية: القصف المتعمد للمستشفيات، ومخيمات النازحين، وشبكات المياه والكهرباء، والقطاع الزراعي لتهجير السكان قسرياً.

 

​مأسسة الانتهاكات: إعادة قادة متورطين في فظائع دارفور إلى الخدمة الميدانية بقرار من القيادة العليا، ما يثبت تبني الإرهاب كأداة سياسية وعسكرية.

 

​2. مخطط التقسيم و”الدولة الموازية”

 

​وحذر التقرير من تحول خطير يهدد بتفكيك ثالث أكبر دولة في أفريقيا، عقب تدشين قوات الدعم السريع لـ “هياكل حكم موازية” في إقليم دارفور، تشمل مجالس أمن ودفاع، ومؤسسات مصرفية وعملة خاصة. ونبهت “فورين بوليسي” من أن هذا السيناريو يهدد بنشوء ملاذ إرهابي آمن يعصف بأمن البحر الأحمر والتوازن الإقليمي برُمته.

 

​وفي المقابل، رصد التقرير توافقاً دولياً وإقليمياً (يضم المجموعة الخماسية، ومصر، والسعودية، وتركيا) على ضرورة الحفاظ على القوات المسلحة السودانية باعتبارها “المؤسسة الدستورية” الشرعية الوحيدة الضامنة لمنع انهيار الدولة التام.

 

​3. سلاح العقوبات وخنق شبكات التمويل

 

​وطالبت المجلة بتفعيل ملاحقة وتجميد أصول الشبكات المالية، ومروجي الذهب، وموردي الأسلحة الذين يسهلون استمرار الحرب، والذين يتخذون من دولة الإمارات العربية المتحدة مركزاً أساسياً لأنشطتهم.

 

​وأوضح التقرير أن إدراج القوات في قوائم الإرهاب سيسحب الشرعية السياسية عن إدارتها الموازية، وينهي “المساواة المجحفة” بين ميليشيا متمردة والجيش النظامي، مما يمنح الأخير الضمانات الكافية للانخراط في مفاوضات جادة تقود للانتقال المدني.

 

​حماية العمل الإنساني (نموذج اليمن)

 

​وفنّد التقرير المخاوف بشأن تأثر تدفق المساعدات الإنسانية – في ظل اقتراب أعداد النازحين واللاجئين من حاجز الـ 14 مليون شخص – مستشهداً بنموذج العقوبات الأمريكية ضد الحوثيين في اليمن. وأشار إلى قدرة وزارة الخزانة الأمريكية على إصدار “رخص عامة واستثناءات” صارمة تحمي عمل المنظمات الإغاثية، وتضمن تدفق الغذاء والدواء، مع استثناء خدمات الاتصالات الحيوية للمدنيين مثل محطات (Starlink).

اختتمت “فورين بوليسي” تقريرها بالتأكيد على أن تصنيف قوات الدعم السريع كمنظمة إرهابية ليس مجرد خطوة رمزية، بل هو أداة ضغط قانونية واقتصادية واجبة النفاذ؛ وإن إخفاق المجتمع الدولي في وضع “خط أحمر” أخلاقي لن يقود إلا إلى تسريع تمزيق السودان وتعميق الكارثة الإنسانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى